ثقافة وفن

متى سنخرج من هذا المأزق

بقلم محمود جمال

متى سنخرج من هذا المأزق الذي لا ينفك أبدا

لقد انتهيتُ يا صديقي، مَا عدتُ قادرًا على الاستمرار هنا، بات كل شيءٍ مُفزع أكثر من الماضي، لم أخَال قط إلى أننا سنصل إلى هذا المستوى من التَدَنِّي الأخلاقي، صارت الأخلاق الحميدة شيئًا نادر الوجود، أصبحنا منساقين وراء أناسٍ ليس عندهم ذرة من التهذيب، ويطالبون بالحرية والخروج عن الأخلاق ونتحرر من ديننا الذي في اعتقادهم أنه لا يُعطينا حقوقنا كاملةً، وهم أصلًا لم يقرأوا شيئًا عن ديننا، وإذا أتوا إلينا بنصوص من ديننا؛ يجردونها من معناها الأصلي، ويفسرونها كما تهوى أنفسهم؛ لكي يقنعونا أنهم على حق، ولم ولن يكونوا على حقٍ مطلقًا.

واللهِ إني لشديد الأسف على ضعاف الإيمان الذين يستمعون إلى كلامهم ويصدقونه، والمُحزِن أكثر أنّ منهم مَن ينسب نفسه لمنارة الإسلام ويتحدث مثلهم؛ ليثير الفتنة بين المسلمين ويرون أن مَن يتحدث عالمًا بالدين، ويأتي إليك ببعض الكتب المُضَلِّلَة ، والأحاديث الضعيفة التي لا يُعمل بها، وقد تكون منسوبة إلى نبينا مُحمد عليه الصلاة والسلام، ليشير إلى أنَّ الاسلام يدعوا إلى قتل الناس، وأنَّه لا يُساوي بين الرجل والمرأة، وأنَّ المرأة ليس لها حقوق في الاسلام.

مَا عَظَّمَ المرأة غير الاسلام دينًا، وما أُعطى للمرأة حقوقها سوى دين الاسلام، كذب مَن قال أنّ الاسلام لم يعطي للمرأة حقوقها كاملة، وعظَّم من شأنها، وحفظها من الأذى، والقهر، والظلم، والعنف الذي يُمارس عليها في المجتمع.

بئسًا لهذا المجتمع الذي ينسب أي حادثٍ للاسلام لتشويهه، ولكن العيب ليس عليهم؛ إنما العيب على رجال الدين الذين يسكتون عن الحق ولا يقولون الحقيقة خوفًا على أنفسهم.

رجال الدين الذين يُخفون الحقيقة عن الناس؛ لئلّا يتم طردهم من مناصبهم، تبًّا لهذا المنصب الذي يجعلك تصمت وتُعَلّم الناس أمور دينهم؛ الذي ابتعدوا عنه ولا يفقهون فيه شيئًا، مَن مِن المسلمين الآن يعلم أركان الاسلام؟ وعن ماذا سيُسألوا في قبورهم؛ إلا مَنْ رحم ربي.

وإذا حاول أحد العلماء الأفاضل أن يقول الحقيقة؛ تقولون إنه يثير الفتنة بين الناس، وتصفونه بالإرهابي، مَن أراد قول الحقيقة وتوعية الناس يُصبح إرهابيًا.

ومع ذلك لا يُصدقه الناس؛ لأنكم شوًهتم صورته أمامهم، وأصبح إرهابيًا على حد قولكم، فهم مُغيبين؛ مغلوبين على أمرهم، ومَن أراد منهم أن يصل إلى الحقيقة تُضللونه، وتُرصدون له مَن يمنعه مِن الوصول لمُراده، وإذا وصل وحقق ما أراده؛ لا تتركوه على قيد الحياة؛ لكيلا يعلم غيره ما وصل إليه، ويستمر المُضللين في طريقهم والجميع يصفق لهم وهم مكتوفي الأيدي، ومعصوبي العينان، ومربوطين من ألسنتهم.

متى سنخرج من هذا المأزق الذي لا ينفَكّ أبدًا؟

ما يحدث هذا ما هو إلا تنبيه لنا بأن نعود إلى إسلامنا، الإسلام الصحيح الذي أُنزل على سيدنا مُحمد “صلى الله عليه وسلم”، وليس ما يتم إذاعته على هذه الوسائل الموجودة، الإسلام هو الالتزام بدستورنا – قرآننا العظيم- و – سنة نبينا ” صلى الله عليه وسلم”، في كل أمورنا الحياتية، دون الالتفات لما يحدث حولنا مِن الضلال.

واللهِ لو عدنا كلنا إلى ديننا، لَعَادت إلينا حياتنا وأماننا، وفَرَجَ الله جميع كُروبنا، ورفع شأننا، وسنحكمُ العالم أجمع، ونخطو على نهج محمدٍ نبينا، الذي أُرسل رحمةً لنا وللعالمينا..

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى