مقالات

أقتل براءتى وعليك لعنتى

بقلم: غاده المصري

قررت أبقى عصابه…جمله اخترقت أذني وقلبي  من طفل صغير لا يتعدي عمره الخمس سنوات …نظرت إلى عينيه وهو يتحدث فوجدته يتحدث بنبرة صوت حازمة، وكأنها توصلت إلى قرار هام جدا، وأعتقدت للحظات انه لا يفهم ما يقول، والكلمه عنده معناها لا يتعدي مشاهد الأكشن والقفز في الهواء كما نشاهد في أفلامنا السينمائيه التي تصور البلطجي واللص وقاطع الطريق والقاتل أنه البطل المغوار الذي تقع في حبه جميلات الحي أو الشارع، ويصفه الجميع بأبن البلد الشهم اللي مفيش منه …

فسألته هو أنت مش عارف أن العصابه حرامية وأن السرقة حرام وربنا يزعل من اللي بيعمل كده ويدخله النار …فنظر إلي بكل براءة ثم همس وكأنه يسرد لي سرا “” وساعات العصابه بتدخل الجنه”” !! وهنا توقفت أمام جملته فرأيت الإصرار علي قراره الفريد بأنه قرر يبقى عصابه علي حد تعبيره وهمست برثاء لما توصل إليه أطفال في عمر البراءة أن الحرامي أصبح هدفا وقدوة بل أصبح حلم مستقبليا.

يا إلهي هل هذا ما وصلنا إليه ؟هل هذا ما أئوصلنا إليه صانعي دراما البلطجة والاكشن المفتعل والقتل وسفك الدماء ،ماذا ستخبرون الله عما فعلتموه في جيل أصبح البطل عنده هو المجرم الذي يفعل كل الموبقات!! …الحرام أصبح شطاره وفهلوه !!…ماذا ستخبرون الله يامن امتلأت خزائنكم بأموال جاءت من تدمير جيل أصبح لا يعلم الفارق بين الحلال والحرام، والخطأ والصواب، وما ينبغي فعله وما لا ينبغي حتي الإقتراب منه؟ …  شعرت أننا أصبحنا لا نخشى عدو خارجيا قدر ما نخشى أنفسنا وماذا سيفعل الأعداء بنا أكثر مما نفعل نحن بأنفسنا ..نغتال  جيل ونضيعه بكلمات أغاني تدعو الي كل الرذائل وأفلام تدعو الي الضياع بل تصوره في شكل البطولة والشرف …

أصبحنا نقتل أنفسنا نغتال جيل بأكمله فاقد الهويه والهدف والرؤية …

كل هذا وترى بعض الحمقي الذين أزعجهم أن يلقي الضوء علي قدوة مصريه محترمه مثل د.مجدي يعقوب ليفتشو في ضمير وقلب الرجل ويحددون مصيره بدلا من تعظيم هذه القدوة التي يفتقدها جيل مسكين عندما تسأله تحب تكون إيه لما تكبر ؟ لن يجيبك أريد أن أكون طبيبا مثل د.مجدي  يعقوب أو عالما مثل د. احمد زويل ولكن للأسف ستسمع من أغلبهم أريد أن أكون مثل عبده موته!!

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق