قصص

چاك وأنا والأفعى القاتلة

بقلم: فارس البحيرى

أفعى الخمس دقائق المميتة التي كادت أن تقتلني لولا وجود چاك صديقي الشجاع الوفي الذي أنقذ حياتي..
مساء اليوم بعد أن تناولات الإفطار بعد صيام يوماً طويلاً. صعدت فوق الڤيلا كعادتي كل ليلة حيث الهدوء والهواء النقي ونسمة بعد الإفطار، وليلة من ليالي رمضان الجميلة،. مصحوبة بالنسمة العليلة التي تبعث في النفس الطمأنينة،
فهذه الڤيلا التي أقيم فيها منذ فترة قصيرة بشكل مؤقت هي في مدينة السلمانية حيث أعكف علي الإنتهاء من تعديلات فيلمي الجديد. وهي ڤيلا متكاملة لا ينقصها شئ. ولكن يوجد حولها أرض صحراء جرداء تحدها من جانب، ويحدها من جانب أخر ڤيلا أخرى يسكنها جيران، ومن الأمام يوجد الطريق العام داخل المدينة، وتحدها من الجانب الأخر ڤيلا أخرى ( تحت الإنشاء ) حال معظم ڤيللا مدينة السليمانية حيث أن هذه الڤيلا تبعد ١١ كيلو متر من البوابة الرئيسية، ونظر لقلة السكان هنا، تتكاثر الأفاعي القاتلة والثعابين السامة وهذا ما علمته الليلة فقط بعد أن تعرضت لهذه الواقعة التي سوف أرويها لكم تفصيلياً. بعد أن صعدت فوق الڤيلا جلست أتصفح الفيس بوك وأرد علي الأصدقاء.، وإذا بي أسمع صوت (چاك) وهو يصارع شيء، نظرت له من فوق الڤيلا وناديته أكثر من مره ولكنه لم ينتبه لي بالمرة علي غير عادته وسمعت صوته يعلوا أكثر فأكثر. أسرعت بالنزول علي سلالم الڤيلا الداخلية وأنا أنوي أن أعنفه بشدة لعدم الإنصياع والطاعة لي، وبعد أن وصلت الدور الأرضي كان باب الڤيلا مغلق من الداخل. فتحته بسرعة البرق حيث كان صوت (چاك) يعلو أكثر فأكثر.، وإذا بي أرى أمامي
أفعى الخمس دقائق الشهيرة والتي سميت بهذا الإسم لأنه عندما تلدغ أحداً يموت في خلال خمس دقائق عفانا الله وإياكم وكفانا شرها. رأيتها وهي تصارع ( چاك ) بكل وحشية. تقف أمامه رافعة رأسها نصف متر. طولها متر ونصف، (چاك) بمجرد أن رأني أخرج من باب الڤيلا جن جنونه، هي كانت تقف في مواجهة (چاك) وظهرها لي، وهو في مواجهتها ووجهه لي، وفجأة قفذ من فوقها بحيث يكون أمامي في مواجهتها من أجل أن يحميني منها، وفجأة ألتفتت وهي تبخ السم في وجهه بكل قوة ولا تتراجع للحظة، وهو يهجم عليها وأنا مرعوب منها… لقد قرأت عنها كثيراً وحدثني عنها صديقي (فرينك)، ولكني لم أراها بهذا القرب. بهذا الغضب. بهذه الوحشية، كان بيننا حوالي مترين فقط ويفصل بيننا (چاك)، أنا ثابت في مكاني و(چاك) يتصارع معها بشراسة لا مثيل لها.. أسرعت أبحث عن شيء لم ترى عيني أي شيء.. وفجأة إنقض عليها (چاك ) كالوحش. وأمسكها من منتصف وسطها ودار بها حول نفسه. وهو يعضها بشراسة فقامت بلدغه في رقبته فأفلتها.، دارت حول نفسها لدقيقة كان بإمكاني قتلها في هذه اللحظة، ولكن رغم غضبي منها وخوفي. لم أفعل لأني لا أحب أن أقتل كائن ضعيف.. رغم إني كنت في حالة دفاع عن النفس وإذا قتلته لم أرتكب ذنب ولكني قررت أن لا أقتلها.. لعلمي ويقيني أن هذه الكائنات لا تدلغ أحداً إلا بأمر ربها.، حجزت بينها وبين (چاك) حتى أعطيها فرصة للهرب وقلت لها ثلاث مرات..
إذهبي في طريقك. كما علمني ذلك عالم الزواحف المميتة صديقي (فرينك) الذي يطوف العالم كله بحثاً عن هذه الزواحف ليضعها في مكانها الصحيح بعيداً عن البشر .. كررت ذلك ثلاث مرات علي مسامعها وأنا أنظر في عيونها مباشرةً..
إذهبي في طريقك . ولكنها لم تذهب. ووقفت رافعة رأسها في تحدي واضح. في الوقت الذي أفلت من قبضتي (چاك) وهو ينقض عليها من جديد كالوحش المفترس. ولكنها أسرعت هذه المرة بالهروب خوفاً منه واختفت بين الحشائش ظل هو يلاحقها حتي خرجت من السور العازل بين ڤيلتي والڤيلا الأخرى… أنا لا أخفيكم سراً كنت في شدة الرعب وحتي كتابة هذه السطور لا تزال أصبع يدي ترتعش،. هذا هو الموقف الأول الذي أكتشفت فيه شجاعة (چاك ) صديقي الصدوق الوفي المخلص الذي كاد أن يفقد حياته لينقذ حياتي… بعد ذلك جلست وأنا أرتعش وهو ينظر إلى ويمسح رأسه ويحتك بي وينظر إلى وعيونه كلها تسائل ينقصه فقط أن ينطق ويتحدث ويسألني.؟
هل أنت بخير..؟
هل تأذيت..؟
هل حدث لك مكروه..؟
إحتضنته وبكيت وأنا أقبله بكل شكر وإمتنان.
هذا الكائن الوفي الصادق الأمين الذي أنقذ حياتي اليومفسبحان الله الذي خلق وعلم وأبدع في تعليم جميع الكائنات بالفطرة الربانية.. سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم..
شكراً لكي أيتها الأفعي، وشكراً كثيراً لك يا ( چاك ) لإنقاذك حياتي، الآن أصبحت لدى قصة أرويها لإبنتي ( فريدة ) في المستقبل عندما أجد والدتها أولاً.
مساء الأربعاء 17 / رمضان / 2018

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق