فن ومشاهير

نصيبنا وقسمة”عمرو محمود يس”

بقلم : فارس البحيري

“الفنّ” هو صياغة وتجسيد المعنى فيما وراء اللغة. يكمن الفنُّ في خلق المعنى بأداة ذكية، تستثير ردّ الفعل الجمالي فينا.  إنه وسيلة التواصل حينما تفشل اللغة في تفسير ووصف محتواها. في مقدوره البوح بالمسكوت عنه، ولأن ما يعبر عنه الفن وما يبثه هو في جزء منه فوق كل وصف، فإننا نجد من الصعب تحديده أو ترسيم معالمه. يقع تعريف الفن ما بين نيّة الفنان وتعبيره وما بين خبرة الجمهور بالفعل الفني، يشترك الجميع في صياغة معناه، ولذا فمن الصعب القبض على تعريف للفنّ. إنه متنوع واستمراري. وحتى هاجس الاختلاف في تعريفه، يعبّر عن شيء ما … قالها عملياً ..

نعم أنا والداي نجوم كبار ولكني أيضاً موهوب ولدى شخصية مستقلة وفكر وعلم أستطيع به أن أتواجد وبقوة علي الساحة الفنية والثقافية ودون أي مجهود يذكر.، وهذا لأنه تربى في منزل العملاق الذي تربع على عرش السينما لسنوات النجم الكبير محمود يس صاحب التاريخ العريق .. والعظيمة القدير شهيرة صاحبة المشوار الفني المشرف.،
إنه الجراح الماهر في عالم الفن المصري المؤلف المبدع عمرو محمود يس.. هو مؤلف بارع قادر علي إغراقك في تفاصيل شخصياته بكل سهولة ويسر ليجعلك تسبح في عالم من الإبداع الغير مسبوق.، شهادتي بحقه مجروحة لأنه زميل أتابع أعماله بكل إهتمام وترقب لكل عمل جديد له، … كنت أتنقل بين محطات التلفاز أبحث عن شيء يجعلني أسهر حتى لا يغلبني النعاس فغداً لدى سفر ويوم شاق … وإذا بي أتوقف عند محطة تعرض مشهد جعلني أتصبب عرقاً وخوفاً وتوتر وقلق.، في إحدى حلقات مسلسل نصيبي وقسمتك … الموقف كالآتي :- الزوج اللعوب يدخل المكان برفقة صديقته الحميمة.. بالصدفة تتواجد زوجته برفقة صديقتها دون علم كلاهما بوجود الأخر في هذا المكان .. كان يقترب منها وهي لم تراه بعد فهو خلفها في مواجهة صديقة زوجته وكلما اقترب .. كلما زادت دقات قلبي سرعة وخوف إلى أبعد الحدود بتوتر وقلق شديدين.، وأنا أنتظر وأترقب بعيون ثاقبة.، كيف سيخرج بنا عمرو محمود يس من هذا الموقف الصعب المعقد .. ولكن في ثواني معدودة وعلي طريقة هيتشكوك .. كما عقدها يحلها وفي سرعة بديهة وقوة ملاحظة تنقذ الموقف صديقة زوجته المهتمة جداً به أيضاً. وتخرجه من موقف كاد أن يفتك به … تنوع رهيب في كل نقلة من نقلات كل موقف في مشهد واحد .. الحقيقة أنني قبل هذا المشهد لم أكن قد شاهدت هذا العمل المتميز .. وأيقنت وقتها أنني قد فاتني الكثير ولم يسعفني القدر فيما مضى أن أشاهد هذا العمل .. وعلي الفور جلست أتابعه حلقة حلقة عبر اليوتيوب .. وبكل إهتمام وبدرجة عالية من التركيز، والحقيقة أنني استمتعت جداً بهذا العمل الغير مسبوق في سياقة. وحرفية كتابته .. عمرو يس يجعلك تلهث خلف شخصياته في أحداث متتالية مشوقة ومكتوبة بشكل يجعلك ترهق نفسك خلف كل شخصية من شخصياته تبحث عن ماضيها وحاضرها ومستقبلها .. تبحث بين حلقات المسلسل وتسأل عن كيفية تواجد هذا الشخص في هذا المكان وما هي علاقته بفلان … فعلها عمرو يس وجعلنا نحدث أنفسنا … إلى أين سيصل بنا في نهاية كل موسم من نصيبي وقسمتك ..

التمثيل والإخراج
الحقيقة أنني إكتشفت مجموعة من الممثلين المصريين كأنني أراهم لأول مرة.، ألبسهم عمرو يس ثوباً جديداً … جعلهم يتسابقون في إظهار أجمل ما لديهم … لن يتسع لنا الوقت الآن للحديث عن الممثلين الذين أبدعوا جميعاً في عقد من الورد البلدي المصري الخالص.، في أداء تمثلي مدهش وغير مسبوق من الجميع.،. بقيادة مجموعة من المخرجين كل مخرج له رؤية ويمتلك أدواته ويدرك جيداً أهمية وقيمة ما يقدمه، فلكل حدوتة مخرج وكل مخرج منهم يتمتع بخيال ورؤية جديدة في عالم الدراما.،. كل التقدير والإحترام لهذا الفريق الذي قدم لنا جرعة هائلة من البهجة والمتعة والوعي والثقافة في حلقات ممتعة للغاية، .. جميع مواسم مسلسل نصيبي وقسمتك عمل يحترم عقل المشاهد دون تطويل أو إسفاف أو مشاهد مبتزلة.،
أتمنى أن نرى أعمالاً سينمائية قريباً جداً لهذا المؤلف الجراح الماهر : عمرو محمود يس .. في النهاية أود أن أؤكد أن المسلسل الإجتماعي الرائع نصيبي وقسمتك أثبت عملياً أن مؤلفه يحمل في جعبته الكثير من المواضيع المختلفة الهامة جداً .. إن هذا الرجل ملم ومهتم بالقضاية المسارة في مجتمعة بكل دقة .. وهذا ما يجب أن يكون عليه كل فنان .. كل التحية والتقدير والإحترام لهذا الفنان الذي أحب و أخلص لعمله فأحبه عمله وأحببناه جميعاً .. ننتظر المزيد منك أيها الكاتب الكبير .

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق