ثقافة وفنقصص

موعد مع القمر “قصة قصيرة “

بقلم شيماء حجازي

 

في ليلة شتوية مقمره الصمت يملأ القلب حيرة ، لاضجيج سوا قلبها المثقل بدقات الانتظار، خلف نافذتها تتساقط كرات الثلج، يأخذها حنين الذكريات وتتسأل في نفسها كيف مرت الأيام والسنوات؟؟ مسرعة دون أن تشعر بها وهي مازالت تنتظر ذاك الغائب الذى سافر وتركها ووعدها بالرجوع إليها ،لكنها سئمت من الانتظار وطعنات أسكنت فؤادها حيرة وآهات ، تنظر بعين دامعة خلف نافذتها اكتسى كل شيئ حولها بالبياض ، تبكي مع مطرها كاد دمعها أن يذيب ثلجها في الطرقات !! ليلة ساخنة يحترق ورود الخدود لحزنها وعينان كثر بهما الحديث دون أن تتحرك شفاهها بكلمة واحدة ظلت حبيسة لعناء انتظارها ، تختنق في زفراتها وشهقاتها ، ألقت بجسدها المتهالك على كرسيها الهزاز، تنظر لشموعها وهي تتمايل يمينا ويسارا ، تسمع صوتا لم تنتبه إليه ، تلقي بسمعها تصمت جوارحها لكنها لم تسمع شيئ ، فعادت لفكرها وشرودها ، تجمدت مشاعرها من الغياب وليالي الفراق ، لكنها تشتم عبق الذكريات من أيامها، هذا ماتبقى من عسرها ، أبكاها الحنين فأثقل قلبها ، وفجأة تذكرت قهوتها التى لم تهنئ بحتسائها ، وأسرعت لتلقي عليها نظرها ، فعلمت أن ذاك الصوت كان صوت قهوتها وغليانها ، وعادت إلى غرفتها مرة ثانية وقد توقف هطول مطرها ، وأخذت ألبوم صورها تتذكر أيام فرحها وضحكاتها مع حبيبها ، يبتسم قلبها مع ثغرها فتنسى قسوة انتظارها، تقلب صفحاتها في ضي قمرها
الذى كان رفيق ليلتها، ربما لأنهما يشبهان بعضهما في البهاء والانتظار !! فكلا منهما له حبيبا ينتظر قدومه فالقمر تؤنسه نجماته في ليله الكاحل وهي أيضا تنتظر حبيبا غاب عنها كثيرا تحملت من أجله الكثير ، أغمضتت عيناها فجاءها النوم يتلطف بها للصباح لتوقظها صوت جارتها ورنين جرس بابها
ترى ماذا تريد منها في الصباح الباكر !! تتخبط في غرفتها مسرعة لتفتح لها ، تقبلها وتخبئ يدها وراء ظهرها ، تطلب منها أن تجلس أمامها وتأخذ أنفاسها تنظر إليها بعينان ناعستان مازال النوم بعينيها ، تشرب كوب من الماء لتروي ظمأها، وجارتها تبتسم بصمت وهى مازالت تخبئ يديها وراء ظهرها ، فأخبرتها أن حبيبها أرسل رسالة معاها ، فصرخت من فرحها وذهولها !! تركتها جارتها بمفردها لتقرأ رسالتها، بدأت تتماسك شيئ فشيئا ، والحنين يتراقص بقلبها ، وأخبرها أنه سيعود كما وعدها في منتصف شهرها القادم ، ليكن موعد مع قمرها وحبيبها رفيق حياتها ودربها .

 

 

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق