ثقافة وفن

من هو الرجل ومن هي المرأة؟

أحمد علي صدقي/المغرب


تساءلت يوما من هو الرجل ومن هي المرأة؟ فوجدت ما يالي:
أن الرجل هو كل ما أفرغه مجتمعنا في أذهاننا من خرافات و خزعبلات حول الذكر والأنثى ونحن صغار.
وأن الرجل هو كل فض يلزم الآخر على الخضوع له والرضوخ لأوامر..
وأن الرجل هو كل ما جنيناه من معرفة في معاملاتنا مع من احتقرونن و ظلمونا وربما استولوا على حقوقنا ونحن كبار.
وأن الرجل إذن هو هذا الذي يسكنني اليوم بهذه الصفات المعقدة التي تدفعني مرة لأحب ومرات لأكره ومرة لأن أكون أنا ومرة لأكون إنسانا آخر غير أنا..
وأن المرأة هي كل ما أخفاه عنا مجتمعنا وظنه من التابوهات ولم يردنا أن نعرفه عنها ونحن صغار. الكل كان ينصح الولد في صغره ويردد:
لا تبكي كالمرأة. لا تخف كالمرأة. لا تلعب مع البنات. لا تقف أمام المرآة لتتجمل كالمرأة…
وأن المرأة هي كل ما تعرفنا عليه من خلال ما كتبوه وكذبوه عنها وابتلعناه وملأنا به أذهاننا.
وأن المرأة هي كل ما اكتسبناه عنها لما عاشرناها ونحن كبار.
وأن المرأة هي كل هذا الذي ينقصنا و نتمنا أن يكون عندنا مما لديها وهو عطفها الكبير وحنانها المتدفق كشلال يغسل الأسر من الحقد والكراهية و ينشر الحب بين الآخرين…
قلت وأنا أراني رجلا غير الذي يجب أن أكون:
ما كنت لأكون هكذا لولا هذه البرمجة:
يا ليت مجتمعي لم يملأني بمحظوراته ولم يحقني بخرافاته في صغري.. ياليته شحن همتي بما يرفع قيمتي لكنت اليوم أحسن مما أنا عليه، معرفة وصداقة وحبا للأشياء وللمرأة و أفضل وأشجع ممن يتجنب الشر و الطمع و الحروب ويسعى لانتشار الخير والقناعة والسلام.. ولكنت للمرأة والمجتمع الرجل المناسب في المكان المناسب…
وقلت وأنا أرى ضعف المرأة أمام الرجل:
يا ليت مجتمعي لم يملإ عقل المرأة في صغرها بتخويفها من الرجل وإبعادها عنه و بدفعها لتحقيرها لنفسها أمامه و دفعها للنظر الى نفسها أنها أضعف منه وأنها ملزمة بالرضوخ لقوانينه التعسفية. ياليته علمها كيف تعيش مع شقيقها الرجل بلا خوف و تعده أخا لها، لكانت اليوم أقوى مما هي عليه ولكانت للرجل عونا على مشاكله. ولكانت فعلا للرجل وللمجتمع المرأة المناسبة في المكان المناسب…
احتراماتي وتقديري لك أيها القارئ، فهذه مجرد تخمينات.
تحياتي لكل الرجال وكل النساء وكل الأطفال…
أحمد علي صدقي/المغرب

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق