ثقافة وفن

مصنع السعادة

كتب فارس البحيري

 عشقي الأبدي ومصنــــــــــع السعـــــــــــادة،
إنْ قلت لى كم فيلماً ترى فى الأسبوع، أَقُلْ لك مَنْ أنت؟ ذلك أن الإقبال على مشاهدة الفيلم السينمائى يكشف طبيعة المرء وشخصيته بصورة شبه قاطعة لا لبس فيها أو لا تكاد! لماذا ؟

لأن الإنسان الذى يواظب على متابعة السينما يحظى بخصال معينة منها : الرغبة الجارفة فى الخروج من ذاته ومشكلاته اليومية، ليبحث عن حياة أخرى متخيلة أكثر حرارة تدور أحداثها على الشاشة. فينفعل بها ومعها لمدة ساعتين !

ومنها إنحيازه المؤكد إلى الفن، وقدرته على التمتع به. ومنها حفاوته بالجمال، ذلك أن الفن يغذى فى وجداننا الشعور بالجمال، وعشق كل شئ بديع. وأخيراً يُشيرُ الحرصُ على مشاهدة الأفلام إلى أن صاحبه يمتلك من المرونة العقلية الكثير ليغيّر آراءه وأفكاره ويطورها ويعدلها وفقاً للحصيلة التى تتجمع لديه من متابعة الإنتاج السينمائى.

مصنع السعادة
هذا الوصف البديع للسينما بأنها “مصنع السعادة”، كلمتي دئماً وهو اللقب الذي أطلقته علي السينما. عشقي الأبدي، فالفرح الذى يعترى المرء من جرّاء مشاهدته لفيلمٍ فاتنٍ وجميلٍ لا يعادله فرح آخر. والتوتر اللذيذ الذى ينتاب الإنسان وهو يلاحق أبطال الفيلم، سواء على شاشة التلفزيون أو السينما، يمنحه نشوة وجدانية ليس لها مثيل !

طبعاً لا يغيب عن فطنة اللبيب مدى التأثير الذى تحدثه السينما الجادة فى عقول الناس ووجدانهم، فهى تفضح الآراء المغلوطة السائدة فى مجتمع ما، كما تدين العادات المستقرة التى تنخر عظام الأمة.

ولعل إنحياز السينما المصرية إلى المرأة وحقوقها منذ أن عرف الناس الفن السابع، أبرز الأمور التى توضّح كيف أسهمت السينما فى تغيير الرؤية المُتخلّفة للمرأة؛ فبعد أن كانت جاهلة ومستعبدة، صارت – بفضل السينما وتأثيرها – متعلّمة وحرة وقادرة على إختيار الشريك !

كذلك يمكننا الحديث عن عادة الثأر التى ظلت وصمة عار فى جبين أهلنا فى الصعيد.. قروناًَ طويلة. والآن بعد مرور أكثر من ١٠٠ عاماً على إنتشار السينما، حيث أدانت أفلاماً كثيرة هذه العادة، تراجع مفهوم الثأر كثيراً والفضل يعود لأمور عدة من أهمها الدراما بشكل عام، والسينما بشكل خاص.

فضيلة الرقة
لا أظن أن الشخص الذى يواظب على مشاهدة الأفلام السينمائية بانتظام يملك فى جوفه قلباً فظّاً أو روحاً شريرة، ذلك أن الفن عامة – والفيلم خاصة – يرقِّق المشاعر ويشذّب الأحاسيس، ويسمو بالروح نحو آفاق أرحب وأصفى.

لذا كلما كان المرء شغوفاً بالسينما، حريصاً على رؤية الأفلام، تأكد لك أنه شخص شفاف، كاره للظلم، محب للحياة، ينشد العدل، وإن لم يستطع تحقيقه، يفتش عن الجمال ويحاول أن يصونه.. لذا إن أخبرتنى كم فيلماً ترى فى الأسبوع، أقل لك من أنت على الفور !
البحيري في عشق السينما
سينما البحيري

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق