ثقافة وفن

مرارة الفراق

كتبت هبه حامد

 

أولئك الذين استقبلهم القلب بكل ترحاب، وأنزلهم منازل العشق،
و غزلنا من خيوط الجوى ثياب لهم، وارتجلنا في حبهم اعظم
القصائد…
هم من أوسعونا تعذيبًا بسياط فراقهم، وما كنا لهم الا بردًا وسلامًا،
هم الذين أوقدنا لظلامهم شموع عمرنا، وسعوا أن يطفئوا مصابيح
أوقاتنا، هم الذين من أجلهم هجرنا الاخرين، و لأجلنا رحلوا لغيرنا…
أولئك الذين عجزت الأبجدية يومًا عن وصف مشاعرنا نحوهم،
فباتت الحروف تستحي ان تنساق في وصف جفافهم.
قد كنتم يوما قدرًا جميلاً دار في فلك حياتنا،و بلسمًا اذاب قسوة
الجمود بلحظاتنا،ونسمة رقيقة داعبت أغصان مشاعرنا،فانسابت
في اوديتكم تسقيكم حلو الشراب.
ولكن دوام الحال من المحال ،فصارت طرقات حبنا تشكو قلة روادها،
و ذبلت زهور بهجتنا على أراضي أهمالكم.
أولئك الذين كنا لهم يومًا أملاً محال تحقيقه،حلمًا بعيد المنال ،وما ان
اقتربنا من حدود أراضيهم، حتى أتلفتنا لغائم كبرهم، و أرهقتنا غمائم
أعتيادهم، فصارت شمسنا لا تشرق لهم حياة ولا تبث فيهم دفئا.
اولئك….. لا سامحهم الله على آبار النزف التى أهلكت أرواحنا،
وحرائق الغضب المتأججة في انفاسنا،فعسى ان تحل عليكم لعنة
عشقنا،فلا ترسو قلوبكم في مرافيء الامان مطلقا، وتظل قواربكم
شريدة بلا هوية.

 

 

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق