ثقافة وفن

محمد محمد فرغلي”الصوت الذهبي”

بقلم المؤلف والمخرج فارس البحيري

الفن هو ثقافة الشعوب ذاتها وهو الذى يقوم بمد يدهِ إلى العالم بالحب والسلام …
لأن رسالته تكمن فى الحب والخير والجمال .
الفنان بشكل عام شعاره في الحياة : كل شيء ممكن مادام لا يدعوا الخير. يستطيع الفنان بموهبته أن يتحدى أي شيء من أجل فنه وحبه لفنه وهذا صحيح .
الفنان هو ذلك المبتكر ذو الأفكار المتطابقة والمتوافقة للتقاليد والغريبة عن التقاليد، فالفنان غالباً ما يكون سابقاً لعصره ليس كما يظن بقية الناس أنه شبيه بذلك المجنون نظراً لتميز أفكاره. لكنه في الواقع يعتبر أذكى الناس وأكثرهم خيالاً وإحساساً .. فالفنان هو ركيزة الحضارة والقائد الكفؤ لقاطرة التطور .. فدخوله لأي مجال عملي أو علمي قد يحوله من العالم المعقول إلى العالم اللامعقول .. الفن بإعتباره وسائل غير مباشرة للإتصال من شخص إلى آخر .. تلوح في سمائنا دوماً نجوم براقه، لا يخفت بريقها عنا لحظة واحدة نترقب إضائتها بقلوب ولهانه، ونسعد بلمعانها في سمائنا كل ساعة فاستحقت وبكل فخر أن يُرفع إسمها في عليانا .. ماذا أقول عن صاحب هذه الشخصيّة الرائعة المرحة .. فالكلمات والعبارات لن توفيه شئ من حقه ولو بجزء بسيط عن ما قدم ويقدم من فن راقي ، هو الفنان صاحب الصوت الذهبي الخالص 《محمد محمد فرغلي》، عندما تتحدث معه تجد نفسك أمام فنان مثقف ملم بالقضايا المسارة في مجتمعه. مهتم بتفاصيل كلمات أغانيه وهو أيضاً من يضعها في قالب ساحر من خلال جملة لحنية شديدة الحساسية والصدق المفرط، يلعب على أوتار العود والقانون بحرفية وإقتدار وهو أيضاً محب وغيور علي وطنه.، فنحن أمام فنان شامل فقد نشأ وتربى فى بيت فني خالص.، إنه الفنان الرقيق الراقي جداً الذي يمتلك طبقات صوتية نادرة ، فهو صاحب الصوت الدافئ الحنون الحر .. ولما لا وهو نجل المايسترو والملحن والمطرب الفنان الغائب الحاضر 《محمد فرغلي》هذا الفنان الفذ الغير مسبوق في عصره ، والذي ترك لنا إرثاً وتراث هائل من الفن الصادق ، وأيضاً خلفه في هذا المجال ضيفنا اليوم ونجله المطرب والملحن 《محمد محمد فرغلي》والذي سوف نتحدث معه اليوم عن الماضي والحاضر والمستقبل
بدأ حديثه عن والده صاحب الصوت الشجيّ والمعبّأ بالشجن حيث كانت بداياته لافتة ومبشرة بنجم واعد سيحتل له موقعاً متقدماً في خارطة الفن المصري الذي يزخر بأسماء قوية وريادية إلا أن من إستمع له وقتها راهن على إستحقاقه الصفوف الأولى رغم شراسة المنافسة.. 《محمد فرغلي》الذي ما إن يرد إسمه إلا وتحضر سيرته الذائعة الصيت ” سيرته العطره وأخلاقه الحميدة ” التي دوّت في كل منزل وقتها معلنة قدوم صوت أخاذ يشكل إضافة نوعية للفن المصري الحديث.، فالرجل فنان شامل الموهبة.. فهو مؤلف موسيقى وملحن فذ ورغم إن موهبة 《محمد فرغلي》 كبيرة وصوته دافئ وحنون كما إنه أثقل موهبته بالدراسة الموسيقية لاثراء معرفته إلا أنه لم يستهويه الإستمرار فى الصدارة والواجهه وتوارى عن الأنظار وفضل العمل خلف الستار لتعليم وتثقيف وتبنى مواهب كثيرة لم تلاقى اى اهتمام من المسؤلين ، فقد ترك بعده علامات تساؤل حول هذا الفراغ وهذا الشوق له ولفنه الذي تركه لنا بعد رحيله رحمة الله عليه..
يقول نجله الفنان الشاب 《محمد محمد فرغلي》عن بدايته الفنية، البداية كانت عادية من خلال المدارس والحفلات المدرسية فضلاً عن كوني أعيش في بيئة فنّية فالوالد سالف الذكر مؤلف وملحن ومطرب وعازف موسيقى وكذلك العائلة والأسرة يقرضون الشعر ويتذوقونه بشكل طبيعي ب”الإضافة” جدى الشيخ “فرغلى” وهو شيخ ازهرى علمنا القرآن وحببنا فى الدين بأسلوبه الساحر السلس وصوته الجميل فى قراءة القرآن إلى أن والدي صوته شجيّ وكان يتغنى بالقصائد على الألحان المعروفة من التراث القديم امثال الشيخ “محمدعبدالرحيم المسلوب”و”محمد عثمان”و”سيد درويش”و”عبده الحمولى” والتراث الحديث كألحان الموسقار 《محمد عبد الوهاب》و《محمد فوزي》 و كوكب الشرق 《أم كلثوم》التى ردده من بعدهم أجيال كثيرة، ويبدو لي هذا الفن هو واحد من أعظم وأصدق الفنانين على مر العصور ، أما عن كيفية تعلمي الموسيقي فقد نشأت أيضاً في مدرسة أبي الموسيقية وذهبت معه في جميع أنحاء العالم لأحياء التراث الفني المصري العريق فحين يلتحق بها الطلبة لا بد وأن يعرجوا على مسيرة هذا الفن الخالد. ويضيف : الوالد كان يصوغ بعضا من الحانه على هذا النمط من الألحان.

ويشدد الفنان الشاب《محمد محمد فرغلي》 على أهمية السماع بإعتبارها حاسة – كما يصفها – سيّدة الحواس التي من خلالها وعبر الإستماع الكبير والمتكرر تتربّى حواسه وتتلوّن عواطفه ويخرج المخبوء في نفسيّته بعد أن تربى عنده جميع الحواس وتنصقل أيضاً العواطف الأخرى من شعور وأحاسيس وهي التي أضافت له الصوت الشجيّ الذي كان مثار إعجاب من حوله به، وبرغم أنى كنت صغير السن حينها إلا أن ابى جعل منا أنا واخواتى واعمامى المقربين لى فى السن كورالاً اثار إعجاب كل من إستمع له ممما جعل البعض يستعين أحياناً بأصواتهم لأداء الكورال فى بعض أعمالهم المسرحيه ويشير 《محمد محمد فرغلي》إلى أنه حين كان يملك هذه الطبقة كانت تعمد المدرسة إلى تكليفه بتلاوة القرآن الكريم في الإذاعة المدرسية والطابور وكذلك الإنشاد .

يتذكر معنا الفنان الشاب 《محمد محمد فرغلي》
وبنبرة مشبّعة بالحنين يستذكر بدايات تأثره الفنية ودوره في المدرسة حين كان مقرئاً للقرآن في الصباح وفى حصص الدين واللغة العربية.

ويمضي 《محمد محمد فرغلي》 واصفاً تلك المرحلة الجميلة وإعجاب مدرّسيه به والذي كان تترجمه بعض المواقف كأن يذهب إلى أحد الفصول لجلب ممحاة طباشير “مسّاحة” أو خلافه فما يكون من ذلك المدرس الآخر إلا أن يطلب منه الإنشاد لزملائه بأي أنشودة أو أغنية ويضيف : كان هذا الإعجاب والإستحسان محرضاً لي حيث كنت أقوم بتلحين بعض الأناشيد في المنهج في نفس اللحظة دون أن أشعر أنني أقوم بالتلحين وهو ما يعكس نمو الحاسة الذوقية والسمعية لدي منذ زمن مبكر.

وفي سرد لتعلقه بالآلات الموسيقية خصوصاً آلة 《القانون》 يسرد هذا الولع مشيراً إلى أنه مارس ما مارسه الفنانون قبله من محاولة الحصول على الآلة الحقيقية مثل آلة العود فقد قمت بصناعة آلة تشبه آلةالجيتار ولكن بدون “فريتس اى الفواصل” اللتى توجد على رقبة الجيتار وكنت أعزف عليها وقد قمنا أنا واصدقائي بعمل فرقة موسيقية فى حينا وقمنا بعمل بعض الحفلات فى منطقتنا وكانت حفلات ناجهة جدا مما جعل باقى اصدقائنا بتقليد فرقتنا وعمل فرق فى الأحياء المجاورة لحينا ويضيف : حبي للموسيقى وآلاتها دفعني أن أتتبع طرق صناعتها حتى على مستوى الأعواد الصغيرة التي كان يلهو بها الأطفال وقد تمكنت من أن أقتني تلك الآلة الرائعة رغم الظروف التى لم تكن تسمح إلا أن حبي وعشقي لآلة “القانون” دفعني إلى صناعته بيدي رغم صغر سنى ، وهذا ما جعل أبي سعيداً فهو من زرع بداخلي حبي للفن، وهذا ما دفعني أن أقوم بصناعة ألة《القانون》الخاصة بي والتي أحب أن أعزف عليها أعزب الألحان بعد ان كبرت وعلمت كيف تصنع وأسرار هذه الآلة الساحرة، والفضل في ذلك يرجع إلى أبي رحمة الله عليه، ولمن لا يعرف ألة القانون إحدى الآلات الخاصة بالفنان《محمد محمد فرغلي》
القانون هي آلة موسيقية وترية من الآلات البارزة في التخت الشرقي والعزف المنفرد ، حيث أخذت مكانا مرموقا بما تتميز به من مساحة صوتية واسعة، فهي تشمل على ثلاثة دواوين اي ( أوكتاف) ونصف الديوان ، وبذالك فإنها تغطي كافة مقامات الموسيقى العربية، ولهذا السبب تعتبر آلة القانون بمثابة القانون أو الدستور لكافه آلات الموسيقى العربية، حيث نستطيع أن نقول إن آلة القانون هي الآلة الأم والآلة الأساسية عند الشرق مشابها بذلك آلة البيانو عند الغرب وأهميتها، وذلك لاعتماد باقي الآلات الموسيقية عليها في ضبط ودوزنة آلاتهم إضافة إلى تمركزها في وسط الأوركسترى العربية..
ويسافر كل عام إلي الهند وألمانيا وعدة دول أوروبية سنوياً لأحياء حفلات فنية هناك، فهو يمثل مصر كل عام بفنه الراقي البديع، 《 محمد فرغلي 》
ليس فقط مجرد فنان أو موسيقي ، بل هو بحر من الإحساس المرهف والصدق في التعبير بصوته الدافئ الحنون الذي يشعرك بالراحة والرومانسية والصفاء الروحي الغير مسبوق .

ويمضي الفنان الشاب 《 محمد محمد فرغلي》في سرد تجربته واقتحامه الساحة الفنية قائلاً : عندما شعرت أني أملك ما أقدمه أصررت على أن أقدم نفسي فنياً بكل ثقة في فرقة أسيوط الموسيقية وقد أصبحت اصغر عازف فى الفرقة وحصلت على المركز الأول فى العزف على آلة العود ثم المركز الأول فى المركز الأول فى العزف على آلة القانون ثم حصلت على المركز الأول فى الألحان لأكثر من عمل مسرحى ويضيف أن كل هذا التوفيق كان بفضل الله ودعاء الوالدين وحبى للناس فأنا قد رُبيت على أن احب الناس واحترمهم رغم أختلاف مذاهبهم وافكارهم وحبى فى إسعاد الناس هو ما يشجعنى لإسعادهم وامتاعهم والحمد لله رب العالمين على هذا الحب الذى وهبنيه الله سبحانه وتعالى.

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى