رياضه عربية وعالمية

ما هية العملات المشفره ومخاطرها بقلم.. دكتور محمد راشد

كتب دكتور محمد راشد

ما هية العملات المشفره ومخاطرها

أصبحت العملات المشفرة تحتل اهتماما متزايداً منذ العقد الماضى، حيث باتت محط أنظار وعامل جذب للكثيرين الذين أصبحوا يفضلون التعامل بهذه العملات على العملات النقدية العادية، ومع التطور فى علم الرياضيات والحاسبات والمعلومات والاتصالات أضحت عملية التشفير تستند إلى معادلات حسابية معقدة، وبالتالى هناك حاجة ماسة لفك الشفرة فيما يسمى بتحليل الشفرة من خلال دراسة وفك خوارزميات التشفير للحصول على المعلومات المشفرة، وبالتالى يتم التنقيب عن العملة مثلما يتم التنقيب عن البيانات والمعلومات من خلال حل معادلات حسابية معقدة أو فك الشفرات للوصول إلى المعلومات، ومن هنا تولدت فكرة العملة الرقمية أو الافتراضية التى تم تشفيرها للتعاملات السرية والآمنة، على أن يتم تخزينها إلكترونيا دون الحاجة إلى بنك مركزى، وبالتالى يتم العمل من خلال العملات الرقمية أو المشفرة دونما أى رقابة من السلطات النقدية الرسمية.
وقد تم إنتاج غالبية العملات الرقمية على أن كل عملة لها سقف تعدينى معين لن تتعداه، أى أن عملية التشفير ستنتج عدد محدد من العملات الرقمية أو المشفرة، مما يعنى الحفاظ على قيمة العملة وندرتها وتنافسيتها كما هو الحال فى المعادن النفيسة كالذهب والفضة.
إذن العملات الرقمية أو المشفرة هي عملات افتراضية يتم تداولها بشكل إلكتروني أو عبر الإنترنت فقط، ولا يمكن طباعتها مثل النقود الورقية والمعدنية، كما يمكن شراء أي سلعة أو خدمة من خلالها مثلها مثل النقود التقليدية، وأهم ما يميز العملات الرقمية أنها عملات يتم التعامل بها مباشرة بين شخص وآخر دون الحاجة لوسيط مثل الحكومات والبنوك، ويوجد أكثر من 1200 عملة رقمية حول العالم، ويأتى على رأس أشهر وأهم العملات الرقمية على الإطلاق حول العالم هى عملة البيتكوين (Bitcoin)، وهى أول عملة رقمية غير مركزية في العالم، و قام باختراعها شخص مجهول الهوية يٌدعي ساتوشي ناكاموتو عام 2009، حيث يتم تعدينها أو استخراجها من خلال تقنية البلوكتشين Blockchain، ورمز البيتكوين في منصات التداول هو BTC، وقد وصل قيمتها في 14 نوفمبر 2019 إلى نحو 8642 دولار، وقد وصلت إلى أقصى قيمة لها عام 2017 ببلوغ نحو 20 ألف دولار، وهو ما يعتبر ارتفاع جنونى، ومثلما ترتفع بشكل جنونى تنهار أيضاً بشكل جنونى، فلا يوجد أساس مفهوم للصعود والهبوط إلا الإنتعاش يكون من خلال زيادة الاهتمام من بعض المتعاملين عبر تسليط الإعلام عليها فى فترة زمنية معينة والعكس فى فترات أخرى، إلا أنها تكتسب اهتماما متزايدا يوماً تلو الآخر لدرجة عقد بعض العقود الآجلة على الإنترنت من خلالها.
كما وُضعت العملات الرقمية مؤخراً على رادار البنوك المركزية من خلال تقنية البلوكتشين، وقد بدأت بالفعل بعض الدول فى تجربة تلك العملات واقتصارها على تعاملات معينة كنوع من التجريب المبدئى لكيفية التعامل مع هذه العملة المستحدثة بحيث تكون تحت سيطرة وإحكام السلطات النقدية، ومن أبرز الدول التى أدخلت العملة الرقمية لمنظومتها النقدية الصين، سنغافورة، تايلاند، كندا والسويد.
وتتمثل أبرز مخاطر العملات الرقمية أنها غير مضمونة على الإطلاق، وإذا تعرضت للسطو عليها لا يوجد جهة مختصة يمكن إبلاغها بهذا السطو، كما أن هذه العملات قد يتم استخدامها على نطاق واسع فى تمويل الأنشطة غير المشروعة كتجارة الأعضاء والسلاح والمخدرات وغيرها بعيداً عن أعين السلطات النقدية المختصة، علاوة على أن الأنشطة الاقتصادية التقليدية التى تدخل فيها لا تخضع للضرائب مما يضيع على الدولة موارد مالية هامة كانت ستدعم موازنتها.

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى