مقالات علمية

ما هى أسرار مرض السكر…..متى..وكيف يمكن الوقاية والشفاء التام منه!؟؟ 

كتب /دكتور أسامه حمدي

 

لقد أصبح واحد من كل خمسة بالغين في مصر مصابًا بمرض السكر و إثنان آخرآن من كل خمسة على إستعداد للإصابة بالسكر. ويتسائل الكثيرون كيف يصاب الانسان بمرض السكر؟ وحتى زمن قريب جدًا لم يكن ذلك واضحًا لنا مثل وضوحه الآن. ويتسائل أيضًا الكثيرون هل يمكن أن يشفى المصاب بالسكر من النوع الثاني من مرضه تمامًا؟ والسؤال الثالث والاهم هو ما هو التوقيت المناسب للتدخل للوقاية من مرض السكر أو علاجه إذا رغب الشخص في الشفاء منه؟ أصبح واضحًا لنا أن الطريق لمرض السكر يبدأ عادة عند الاشخاص الذين لديهم تاريخ للمرض في أقرباء الدرجة الاولي وذلك عند زيادتهم الطفيفة في الوزن والتى عادة ما تحدث في بداية الثلاثينات من العمر. وزيادة الوزن الطفيفة يصاحبها زيادة حاجة الجسم للسكر كمصدر للطاقة مما ينتج عنه زيادة في إفراز الانسولين من غدة البنكرياس فالانسولين هو مفتاح دخول السكر كطاقة لجميع خلايا الجسم. ولكن زيادة إفراز الانسولين تسرع بدورها في زيادة الوزن فالانسولين هرمون نمو فتبدأ أولى المشاكل لأن زيادة الوزن السريعة تصاحبها زيادة في تجمع الدهون في منطقة الخصر والتي تفرز بدورها العديد من مسببات الالتهاب نسميها في المجموع السيتوكاينز cytokines والتى تؤدي الى مقاومة الجسم للانسولين. وتستمر الحلقة المغلقة فالبنكرياس يضاعف من إفرازه والجسم يزيد في مقاومته ويزداد أكثر في الوزن. وعند وصول مقاومة الانسولين للحد الاقصى يبدأ الدهن الداخلي في منطقة الخصر في الخروج من سيطرة الانسولين فيطلق وابلًا من الاحماض الدهنية الى الدم والتى تُسَبب ما نسميه الآن بالتسمم الدهنى lipotoxicity والذي يشل قدرة البنكرياس على إفراز الانسولين فيبدأ في خفض إفرازه وقتيًا مما يؤدي الى إرتفاع السكر في الدم ويؤدي ذلك بدوره الى تسمم آخر من إرتفاع السكر glucose toxicity يؤدي أيضا لتدهور جديد في قدرة البنكرياس على إفراز الانسولين. فالتدخل هنا قد يعرقل الطريق الى حدوث المرض لأن إستمرار هذا التسمم الدهني والسكري يؤدي في سنوات قليلة الى ضمور شديد في خلايا البنكرياس المُفرزه للانسولين وظهور وتطور مرض السكر. ومحاولات تنبيه هذه الخلايا ببعض الادوية أو محاولات زيادة حساسية الجسم بأدوية أخرى قد ينجح لعدة سنوات معدودة يفشل بعدها البنكرياس تمامًا عن إفراز كمية كافية من الانسولين للاستفادة من طاقة السكر. فيعالج الشخص المصاب عند ذلك بالانسولين. وخلال هذه السنوات تبدأ مضاعفات السكر وتتطور بسرعة كبيرة خاصة ضيق الشرايين الذي قد يؤدي الى جلطات القلب أو المخ وضيق شرايين الاطراف. ولقد وجدت في أبحاثي أن خفض الوزن بنسبة ٧٪؜ تزيد من حساسية الجسم للانسولين بنسبة ٥٧٪؜ وتخفض كمية دهن تجويف البطن وكمية السيتوكاينز المفرزه منه فيقل الالتهاب وتزداد كفاءة عمل البنكرياس. وإذا تم هذا الخفض في الوزن عند بداية ظهور الاستعداد للاصابة بالسكر (ومؤشراتها الزيادة السريعة في الوزن وزيادة محيط الخصر وزيادة إفراز الانسولين وزيادة مؤشر السكر التراكمي A1C عن ٥،٧٪؜) فقد يؤدي ذلك الى خفض إحتمال الاصابة بالسكر بنسبة ٥٨٪؜. كما أثبتت أبحاثنا أخيرًا أن هذا الخفض في الوزن بنفس القدر ربما يؤدي الى الشفاء التام من السكر إذا تم في خلال السنوات الخمس الأولى لتشخيص المرض خاصة إذا حافظ الشخص على نفس النسبة من إنخفاض الوزن فيما بين ٧-١٠٪؜. كما إتضح مساعدة بعض الادوية في خفض الوزن والتخلص من التسمم السكري. وتستمر الابحاث لتوضح لنا نوعية الغذاء بدقة ونوعية الرياضة وزمنها ونوعيتها بدقة شديدة للحصول على أكبر تأثير على مرض السكر ولهذا حديث آخر. مازلنا نبحث الان عن بعض العلامات والقياسات التي تحدد بدقة الوقت المناسب للتدخل ولكن ما نعرفه الآن أن نوعيات معينة من الحمية الغذائية وفترات ونوعيات معينة من الرياضة قد تقلب هذا المرض رأسًا على عقب وقد تُمَكِن المريض من الشفاء التام منه. اللهم إشفى مرضانا فمن عرف مرضه نجح علاجه.

الوسوم
اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق