ثقافة وفن

ما بين الصدمة و التبرير تضيع الحقوق

بقلم /نسرين معتوق

في قضايا مجتمعية على أد ما بتكون صادمة إلا إنها بتكون كاشفة .. كاشفة للمجتمع إلي بتحصل فيه ، و بتعكس بوضوح إذا ما كان المجتمع ده مجتمع متحضر فعلاً أو أنه مجتمع بيدعي التحضر ، مجتمع متدين فعلاً أو أنه مجتمع بيدعي التدين ، قضايا بتكون عاكسة لمفهوم المجتمع الحقيقي عن الأخلاق و القيم إلي بيعتنقها .
الأيام إلي فاتت وقفنا كلنا في صدمة قدام جريمة مكتملة الأركان فيها جاني خسيس و فعل حقير أرتكبه الجاني و عدد غير محدد – على الأقل إلي الآن – من المجني عليهن ، و بدل ما تبقى الانتفاضة المجتمعية كلها في أتجاه المجرم ده و إلي زيه ( و إلي زيه في الغالب مش قليلين على فكرة ، بس لسه لم تمتلك المجني عليهن نفس الشجاعة ليتكلموا و ممكن كمان يكونوا لسه تحت ضغط الصدمة ) و بدل ما تكون كل طاقتنا كمجتمع متجهة و متركزة على الوصول بالجاني لأقصى عقوبة و يكون الضغط المجتمعي كله في أتجاه تغليظ عقوبة النوع ده من الجرائم بكل درجاتها و أشكالها .. يخرج علينا مجموعة بتوجه اللوم للضحايا و بتحملهم المسؤولية و لو جزئية عن الجريمة الواقعة عليهم ، مش بس كده ده بتعتبرهم شركاء و ممكن محرضين كمان .. شيء من وراء العقل و يمكن كمان من وراء الخيال و حتى في أكتر القصص سودوية على الإطلاق ، لما يلاقي الجاني من يبرر له جريمته و يوجه أصبع الاتهام للمجني عليها بأعتبارها مسؤولة عن الجريمة التي وقعت عليها و يمكن تكون كمان مشتركة فيها .
المؤسف إن صاحب الفكر ده بيلبس نفسه ثوب المدافع عن الفضيلة و حامي حماها و كأن ممكن يبقى للجريمة أي جريمة .. ممكن يبقى ليها مبرر .
الشخص إلي بيبرر لجريمة أي جريمة هو مشترك من وجهة نظري مع الجاني في جريمته ، و لو لم يكن بالفعل فهو بيوفر ليه غطاء و بيساهم بشكل مباشر في الضغط على المجني عليه ليتزم الصمت خوفاً من مجتمع بالنسبة ليه السكوت عن الجريمة فضيلة و التحدث عنها فضيحة .
و كون يبقى في فئة بينا – رجال أو سيدات – تقرر تأخذنا بالعافية من حوار حول جريمة و إننا أمام ضرورة لتشديد عقوبة النوع ده من الجرائم و تقرر هذه الفئة محاسبة المجني عليهن ، فللأسف في مجتمعنا ده شيء أعتدناه ، و لكن لما يكون من بين هؤلاء من ينتمون لمرجعيات قانونية و دينية و يدعمون رأيهم الشخصي و يبرروه مستندين لمرجعيتهم .. هو ده بالتحديد المؤلم و الصادم في الموضوع .
يا سادة حرمة الجسد واحدة بصرف النظر عن ما ترتديه الضحية و بصرف النظر عن حالتها الاجتماعية و ما إذا كانت فتاة أو سيدة ، كبيرة أو صغيرة ، و ما إذا كانت الجريمة أرتكبت ليلاً أو نهاراً .. فأياً ما كان كل هذا فالفعل جريمة و الجاني معتدي و لا يمكن أن يكون بيننا من يبرر له أو يبحث عن غطاء له .

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى