ثقافة وفن

لغز مقتل الفنانه أسمهان جاسوسه بريطانيا العظمي .

بقلم . مختار القاضي .


إنها الأميره آمال الأطرش التي ولدت علي متن باخره كانت تقل أسرتها من دمشق إلي تركيا في نوفمبر سنه ١٩١٢ م والدتها هي علياء المنذر أما والدها فهو فهد فرحان إسماعيل الأطرش من زعماء جبل العرب التاريخيين . في جبل الدروز عاشت الأسره سعيده حتي وفاه الأمير فهد لتقرر الزوجه بعدها السفر إلي مصر علي أثر قيام الثوره السوريه الكبري فعاشت أسره أسمهان في حي الفجاله في حاله بؤس وفقر حتي أن أمها علياء أضطرت للعمل في الأديره والأفراح لإعاله الأسره حيث كان شقيقها فريد الأطرش في بدايه حياته الفنيه . بدأت أسمهان خطواتها الأولي نحو عالم الفن حيث سمعها الفنان داود حسني اثناء زيارته لفريد الأطرش وأعجب بصوتها وأطلق عليها إسمهان وألف لها اول اسطوانه غنائيه تحمل إسمها سنه ١٩٣٢ م ثم غنت في الأوبرا المصريه سنه ١٩٣٣ م وبدأ صوتها يشتهر في عالم الفن والطرب ولكن زواجها من إبن عمها حسن الأطرش في نفس العام جعلها تعتزل الفن فتره . لم يستمر زواج أسمهان بابن عمها طويلا وانتهي بالإنفصال بسبب كثره الخلافات حيث عادت إلي الفن مره أخري بشكل أكثر إنتشارا . دخلت إسمهان عالم الشهره فمثلت فيلم إنتصار الشباب إلي جانب شقيقها فريد الأطرش وشاركته أغاني الفيلم ثم تعرفت علي المخرج أحمد بدرخان وتزوجت منه عرفيا ولكن الزواج إنهار سريعا وإنتهي بالطلاق . مثلت إسمهان فيلمها الثاني غرام وإنتقام سنه ١٩٤٤ م إلي جانب يوسف وهبي وأنور وجدي ومحمود المليجي وبشاره واكيم وسجلت فيه مجموعه من أجمل أغانيها . عام ١٩٤٠ م تعرفت أسمهان علي رئيس الديوان الملكي أحمد حسانين باشا الذي أحبها جدا مما آثار غيره الملكه نازلي أم الملك فاروق التي كانت تحب أحمد حسانين باشا وتغار عليه بجنون . قررت الملكه نازلي طرد إسمهان من مصر فاتصلت بحسين سري باشا رئيس الوزراء ووزير الداخليه وقتها والذي تولي عمليه تنفيذ القرار مبلغا أسمهان بأن إقامتها في مصر قد إنتهت ولم يوقف تنفيذ هذا القرار سوي صديقها الصحفي محمد التابعي الذي تمكن بعلاقاته الواسعه من تجديد إقامتها في مصر ووقف القرار . ذات يوم اتصلت أسمهان بصديقها الصحفي محمد التابعي وأخبرته بعلاقتها بالمخابرات البريطانيه وأنهم إتصلوا بها خلال اليومين الماضيين لتكليفها بمهمه في الشام وإنها سبق وأن ذودتهم بمعلومات حصلت عليها من بعض السياسيين المصريين وأكتشفت إنها الطريقه المثلي للحصول علي المال كما كشفت الكثير من أخبار المخابرات الألمانيه في القاهره وألحقت بعملياتهم وعملائهم أضرارا كبيره حتي أن بعضهم لقي مصرعه علي أيدي المخابرات البريطانيه فقررت المخابرات الألمانيه التخلص منها وعندما علمت المخابرات البريطانيه بذلك قرروا تهريبها من مصر وتجنيدها في مهمه جاسوسيه في الشام عن طريق القدس . كانت بريطانيا تريد من أسمهان إقناع زوجها الأمير حسن الأطرش وعشيرته بمساعده الجيش البريطاني في الدخول إلي سوريا لطرد قوات فيشي الفرنسيه التي سلمت زمامها إلي الألمان . منحت بريطانيا أسمهان رتبه ميجور في المخابرات لكي تنال إمتيازات خاصه ماليه وعلاجيه بالمستشفيات البريطانيه كأي ضابط عند الحاجه . كانت البدايه عندما إلتقت إسمهان في مايو سنه ١٩٤١ م بالقنصل البريطاني في دمشق نابيير يوجان الذي أنتقل بعد ذلك إلي سفاره القاهره في قسم الدعايه والذي طلب منها لقاء ولترز مارك الذي كان يعمل مستشارا لشئون الشرق في السفاره البريطانيه وذلك بمنزله بمنطقه الزمالك بالقاهره وهناك تقابلت مع چورچ كاترو ممثل شارل ديجول في القاهره والچنرال كولن وهو أحد قاده جيش فرنسا الحره وطلبوا منها السفر إلي القدس بالطائره حيث سيقابلها أحد عملائهم ويعطيها التعليمات ثم تسافر إلي عمان ومنها إلي سوريه ودفعوا لها مبلغ ٥٠٠٠ جنيها علي أن يدفعوا لها في فلسطين ٤٠ الف جنيه لتوزيعها علي رؤساء العشائر في سوريه . نجحت إسمهان في إقناع زوجها الأمير حسن الأطرش ورؤساء عشائر الدروز بالإنضمام إلي الحلفاء ولكنها خلال جولاتها شعرت بالخطر وتمنت لو لم تقوم بهذه الخطوات ولكن بعد فوات الأوان . تلقت إسمهان تهديدات من الالمان والفرنسيين بالتوقف عن هذا الدور مما جعلها تشعر بالفزع وتتمني لو عادت إلي القاهره . تأكدت أسمهان من خديعه المخابرات البريطانيه لها بعدم مساعدتها في الحصول علي إستقلال سوريه ولبنان فقررت الإنتقام منهم بعد أن فرت إلي القدس وأقامت في فندق داود . حاولت إسمهان الإتصال بالألمان عن طريق صحفي أمريكي كان يعمل مع المخابرات الألمانيه وسعت لمقابله السفير الألماني بأنقره للمساعده في القضاء علي قوات الحلفاء إلا أن المخابرات البريطانيه تعقبتها وألقت القبض عليها ووضعتها تحت الإقامه الجبريه في بيروت إلي أن تمكنت من الهروب إلي القدس ثم عادت إلي القاهره . رغم حياتها القصيره حيث ماتت في سن ٣٢ عاما إلا ان حياتها كانت مليئه بالالغاز وكان حبها لكونها أميره يفوق حبها للفن لذلك لعبت مع الكبار لكنها لم تتقن أصول اللعبه . بعد أن أنهت أسمهان دورها في فيلمها الثاني غرام وإنتقام قررت الحصول علي أجازه للذهاب إلي رأس البر حيث أستقلت سيارتها من أمام ڤيلتها بشارع الهرم برفقه صديقتها وسكرتيرتها مايق لادا وكان يقود السياره فضل محمد نصير السائق في الأستوديو وقبل الساعه الحاديه عشر بدقائق وعند قريه سرم فاج التابعه لمركز طلخا أصطدمت السياره بحفره كبيره نتجت عن أعمال حفر تمت بعرض الطريق وذلك لامرار ماسوره تحمل الماء من ترعه الساحل إلي أرض أحد كبار الوزراء المطله علي الطريق وكانت قوه الإصطدام قد أطاحت بالسياره من وسط الطريق إلي عمق الترعه ولم ينجو من الحادث سوي السائق الذي إختفي وأنتشل الأهالي جثتي إسمهان وصديقتها . أختفاء السائق آثار الشبهات من أن الحادث كان مدبرا وحدث بفعل فاعل وفتح الباب أمام الكثير من الأقاويل حول حقيقه مقتلها . كان هناك عده إحتمالات لمقتل إسمهان منها إن المخابرات البريطانيه قررت التخلص منها وخصوصا عندما قامت بإفشاء بعض أسرارها وهي في حاله سكر في السهرات والأمسيات . إحتمال أيضا أن يكون من قتلها هو زوجها الثالث المخرج أحمد سالم الذي سبق وحاول قتلها قبل الحادث بأيام قليله . وذكرت بعض الروايات إن الملكه نازلي هي من دبرت حادث مقتل أسمهان بسبب غيرتها علي حبيبها أحمد حسانين باشا رئيس الديوان الملكي الذي كان معجبا بأسمهان . أما أشهر هذه الأقاويل فهي إتهام الفنانه أم كلثوم بالتحريض علي قتل إسمهان للتخلص منها بسبب صوتها الساحر . ونفي البعض هذه الروايات وأكد أن موتها كان قضاء وقدرا في حين أكد البعض الآخر إن إسمهان كانت ضحيه مخططات مجهوله لم يعرفها أحد حتي الآن

الوسوم
اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق