ثقافة وفن

كُنتِ حبيبتي الأُولى

شعر / خالد عاشور

أيا امرأةً تُقاسمنى درب العمر
رغيف القحط وكأس الصبر
ثوبًا من خيوط الحُزنِ مغزولا
حلمًا من ليالي القهر مخذولا
أيا امرأةً أتت تحمل لي قمرًا
وثوبًا من شعاع الشمس مشغولا
لِحُبكِ خُضرة الصفصاف
طهر الماء
طعم القُبلةِ الأُولى
ودفءُ الوصلِ
عانق بعد ليلِ النفي متبولا
رأيتكِ أمس فوق رصيفِ العمرِ
ترسمين حديقةً عذراء
ونهرًا من مياه الضوء والأشذاء
ونورًا يُولد من رحم الأشياء
وكان جبينكِ العربي نجمًا
يحمل أملاً وقنديلا
حَملتِ إليَّ حقلاً من خُزامى
باتساع الحلم
في عينيكِ محمولا
على شفتيكِ ساقيةٌمن الصلوات
سربٌ من عصافير الهوى
فاضتْ تراتيلا
مددتُ يدًا إليكِ
وكانت القضبان
ما بيني وبينكِ .. فانطفأتُ
وأوقد الخذلانُ .. فانوسًا
رأيتُ عليه وجه الصبح مسلولا
رميتِ إليَّ من زهرِ الأسى عِقدًا
ومن عينيكِ مِنْديلا
وحين خرجتُ من كفني:
رأيتُكِ في ربيع العمر نهرًا
غير أن الحقلَ
كان وراء ليل القهر مغلولا
فخاصمتُ النهر .. والشطآن
عبرتُ سورَ القهرِ والأحزان
أُفتشُ في الملاجئ عن غدِ الإنسان
وعن وطنٍ.. جميلاً كان!
وقد كان يومًا جميلا
رأيتُكِ في ليالي النفي
دفئًا ناعمَ النيران
رأيتُكِ في صحاري غربتي بستان
ونَجمًا ضَاحِكَ الألوان
وحين قفزتُ من جُرحي إليكِ
سقطتُ مقتولا
فصُبي ضَوءكِ الأبدي في ليلي
وكونى في دمي ….
وفي عينيي قنديلا
خُذي صدري وسادةَ عشقٍ
خُذي أجفانِيَ المُضناةَ مِنديلا
خُذِي قلبي .. خُذي عمري
خُذي شِعري مواويلا
فَمُنذُ عَرِفتُ معنى الحبِ
كُنتِ حبيبتي الأُولى.

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق