شعر وأدب

كيف تصبح شاعراً

بقلم :
المؤلف والمخرج
فارس البحيري

أهلاً بكم أعزائي القراء في
الحلقة الرابعة من حلقات كيف تصبح شاعراً و فن كتابة الأغنية. والشعر العمودي . والشعر الحر
أصدقائى وأحبابى جميعاً نبدأ على بركة الله إستعراض علم العروض حتى تعم الفائدة على الجميع.

1 – مقدمة

علم العروض ومصطلحاته

علم العروض، الذي به تعرف بحور الشعر العربي، وقواعد الوزن والقافية.
وغني عن الذكر أن هذا العلم من الأهمية بمكان، لأنه مفتاح نظم الشعر لمن كان ذا نفس شاعرية فياضة، تعشق جمال الألفاظ، وتتذوق حلاوة المعاني؛ وهو السياج الذي يحمي دواوين شعر العرب من التغيير والتحريف، ويميز الشعر مما يقاربه كالسجع، فيعلم أن القرآن ليس شعراً؛ وهو أداة نظم المتون العلمية لمن إحتاج إلى نظم فن من الفنون، يخشى عليه الضياع والنسيان؛ وهو سبيل تمييز صحيح الأوزان من سقيمها، ومعرفة مكسورها من سليمها.
ورب واعظ أو داعية سمعناه يستشهد ببيت من الشعر، فيكسره كسراً، ويعجنه عجناً، حتى لا يبقى منه إلا صورة المعنى المراد، في قالب غير منظوم، وتركيب غير مسبوك.
وقد اتفق أهل الفن على أن حفظ النظم أيسر من حفظ النثر – إلا ما يسر الله حفظه في الصدور، وهو كلام اللطيف الخبير – ، ومن المعلوم أن من لا معرفة له بقواعد الوزن، فالنظم عنده والنثر سيان.
وكم من بيت أعجزني تطلب ألفاظه وتذكرها، فاستعنت بالأوزان حتى استرجعت ما فاتني منه، في أقرب وقت، وأيسر حال. ومن جرّب عرف، وليس الخبر كالعيان.
و إن المتأمل المنصف لا بد أن يطأطئ رأسه إجلالاً وإكبارا لهذا التراث العلمي الضخم في تناسق، والعظيم في تكامل، الذي سار عليه شعراء العربية منذ أمد بعيد، ووضع قواعدَه الألمعي العبقري علامة العربية: الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري، في القرن الثاني الهجري، فأعجز العلماء من بعده، ولم يحوجهم إلى تكلف الزيادة، أو تجشم عناء التصويب والإلحاق ( إلا ما كان من الأخفش في بحر المتدارك وهو يسير).
وكلما أجلت الطرف في تراث العرب في الشعر وعلومه، والخطابة وفنونها، والإنشاء والترسل ولطائف البيان، وعلوم العربية من نحو وصرف وبلاغة وعروض وغير ذلك، كلما قلت: سبحان الذي جعل العربية لغة القرآن الكريم، وحفظها بحفظه لكلامه العظيم، وهيأ لها أسباب التطور والرسوخ.
بقي أن تعلم أيها الأخ الكريم، أن النظم غير الشعر. فإذا أتقنت فنون النظم، لم يؤهلك ذلك لأن تكون شاعرا، بل الشعر قدر زائد منبعه إحساس النفس بالجمال، وتطلبها شريف المعاني، مع إدمان النظر في تصرفات الأدباء، وطرائق فحول الشعراء.

تفسير علم النطق

اعلم أن الكتابة العروضية تعتمد على المنطوق، لا المكتوب، ومن المعلوم أن قواعد الإملاء العربي تقتضي أن يكون بين المنطوق والمكتوب فرق بالزيادة أو النقصان.
انطق الكلمات التالية ثم قارن بكيفية كتابتها: هذا، رجلٌ، سيدٌ، الدراسة، لكنّه…
سوف تجد أنها تنطق هكذا: هاذا، رجلنْ، سيْيِدُنْ، اَدْدِراسةُ، لاكِنْنَهُ …
ومن هنا تعلم قواعد الكتابة العروضية، وأهمها ما يلي:
1- فك الإدغام:
فكل حرف مشدد يعوض بحرفين متماثلين أولهما ساكن والثاني متحرك.
مثال: جرَّ، المدُّ، أَدِّبْ
تكتب: جرْرَ، المدْدُ، أَدْدِبْ.
2- كتابة التنوين:
التنوين نون ساكنة تلحق آخر الكلمة لفظاً لا خطاً. وفي الكتابة العروضية، ترجع إلى أصلها فتكتب.
مثال: شاعرٌ، أديباً، كاتبٍ
تكتب: شاعرُنْ، أديبَنْ، كاتبنْ.
3- إثبات الحروف المحذوفة خطا:
كل حرف منطوق محذوف في الخط، ينبغي كتابته عروضياً.
مثال: هذا، هؤلاء…
تكتب: هاذا، هاؤلاء.
وبالجملة، فهنالك قواعد أخرى كثيرة، ولكن يمكن معرفتها بالقاعدة الذهبية: العبرة بما ينطق لا بما يكتب.
والمثالان التاليان يوضحان المقصود أكثر:
الضياء في الشمس والنور في القمر – هذا الفتى التقي داعية إلى الله
تكتب:
اَضْضِياء فِشْشَمس ونْنُور فِلْقَمر – هَـاذَلْفَـتَـتْـتَـقِـيـْيُ داعـيـتُـنْ إِلـَلْلَـاـهِ.
بعد كتابة البيت الشعري بالكتابة العروضية السابق بيانها، يتم تقطيعه كما يلي:
1- قابل كل حركة من الشعر بحركة من الميزان – بغض النظر عن كونها فتحة أو كسرة أو ضمة – وقابل السكون بالسكون.
2- استعن على هذه المقابلة بأن تضع للحركة رمزا (هو: – ) وللسكون رمزا آخر (هو: ه).
مثال توضيحي:
قول عنترة:
وإذا صحوتُ فما أقصر عن ندى *** وكما علمتِ شمائلي وتكرمي
وإذا صحوْ / تُ فما أُقصْـ / صِر عن ندى ***** وكما علمْـ / ت شمائلي / وتكرْرُمي
—ه–ه / —ه–ه / —ه–ه **** —ه–ه / —ه–ه / —ه–ه
من بحر الكامل الذي وزنه: متَفاعلن (ست مرات)
متَفاعلن متفاعلن متفاعلن
متَفاعلن متفاعلن متفاعلن
ومما سبق ينتج

علم الكتابة العروضية في البحور الشعرية كلها لا تخرج عن ثمانية من التفاعيل هي أساس الوزن:
فَعولن
مفاعيلُن
فاعلاتن
مُفاعَلَتُن
فاعلن
مُسْتَفْعلن
مُتَفاعِلن
مَفْعُولات
أن هذه التفاعيل تدخلها تغييرات محصورة تسمى زِحافاتٍ وعِللا، وسوف يأتي بيانها من خلال البحور الشعرية، ولا يحتاج المبتدئ إلى حفظ أسمائها وأنواعها.
أمثلة على هذه التغييرات:
فعولنْ قد تصبح فعولُ
ومفاعيلن قد تصبح مفاعِلن
وذلك وفق قواعد مسطورة، يأتي بيانها عند الكلام على كل بحر على حدة.،

وكما عودناكم دئماً في نهاية كل حلقة نضع لكم أسماء
لكتب هامة. يجب عليك قرأتها لكى تكون متمكناً من أدواتك. حتى تصبح شاعراً.

  • العروض الواضح وعلم القافية للدكتور محمد الهاشمى
    2 – العيون الغامزة على خبايا الرامزة للدمامينى
    3 – المختار من علوم البلاغة والعروض للدكتور محمد على سلطانى
    4 – أوزان الشعر للأستاذ مصطفى حركات
    5 – علم العروض والقافية للدكتور عبد العزيز عتيق
    6 – اللباب ف العروض والقافية للإستاذ كامل السيد شاهين.
    وإلى اللقاء فى حلقة جديدة من حلقات كيف تصبح شاعراً نتكلم فيها عن البحور الستة عشر وتقسيماتها. فإلى اللقاء.

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق