رياضه عربية وعالمية

«كورونا» بين الوقاية والإهمال

كتب : محمد رضا

أصبح فيروس «كورونا» هو الهم الأول للحكومات والشركات والأفراد والعنوان الأول لوسائل الإعلام العالمية والمحلية، وبات محطة لم يحنْ بعد وضع رقمٍ نهائيّ لعدد ضحاياها أو حجم خسائرها وآثارها على الاقتصاد العالمي في المرحلة المقبلة.وأصبحت المشكلة أكثر خطورة في الوقت الحالي بعد تسجيل قرابة 100 دولة عددٍ كبير من الإصابات والوفيات بهذا الوباء الخطير الذي يلحق أفدح الأضرار بأسعار الأسهم والنفط وحركة الاستيراد والتصدير والطيران والصناعة والسياحة.فيروس كورونا أصاب بورصات الأسهم فانهارت، وانتقلت عدواه لأسعار النفط فانخفضت، وتسلل إلى الشركات فأقفرت، وتغلغل في المطارات فتوقفت، وتوارى في المدارس فعُطلت، وبأماكن العبادة فهُجرت، ودخل في الملاعب فتُركت، وكمن في صالات الحفلات فحظرت. الطائرات في المدرجات رابضة، والمنتجعات خالية، والشواطئ مقفرة. اكتظت المستشفيات فكأنما حشرهم «كورونا» إليه حشراً. تحرش بالدول فتقاطعت، وتدابرت وتخانقت، أفلست شركات، وخسرت صفقات، وتلاشت فرص، وأطلت فتن. أخذوا الفيروس للمعمل وطرحوه على المشرحة، وتجمهر عليه العلماء والأطباء والكيميائيون والصيادلة، وكل من له دعوى ضده فَقَلَّبُوه ذات اليمين وذات الشمال، يرقبونه آناء الليل وأطراف النهار، وهو يعدهم بالتحدي وبشيء من الازدراء وعدم الاكتراث، متكئاً على أريكته، ويكاد يشعل سيجارة غير آبه بهم ولا بمعاملهم وتخصصاتهم وقدراتهم، وسبحان من جعل سرَّه في أضعف خلقه.وبالحديث عن وباء كورونا، فمنذ طفولتي، وقد شهدت العديد من تلك الأحداث التي يلعب فيها فيروس ما في دور البطولة، وعندما كنت أشاهد في التلفزيون آسيويين يضعون على وجوههم كمامة، وكذلك أوروبيين وأفارقة، كنت أحمد الله كثيراً على أنه لم يجعلنا مضطرين للاحتماء بهذا القناع مثل هؤلاء الناس، هكذا ظننت أن ما يحدث في التلفزيون بعيداً عنا، ولم أكن أعلم بأن الفيروس قريب من مجتمعنا ويأتي بالموت ولكن الناس لا يرتدون الكمامة، وكأنهم يريدون لقاء المرض بوجه شجاع لا يهاب الموت.أما أن ترتدي كمامة فيجب أن يكون لديك سبب أكبر من مجرد كورونا أو مشاكل في التنفس، ففي مصر مثلاً، إذا ما ذُكرت الكمامة فأنت تتحدث عن السرطان فقط، نشاهدها في إعلانات هذا المرض حيث يرتديها الأطفال وقاية لهم بسبب مناعتهم الضعيفة، ويرتديها الزوار حفاظاً على الأطفال.السخرية من الوقاية لا تتوقف فقط عند الكمامات، لكنها تطال أنواعاً أخرى من الوقاية، فالأم التي تطلب من أصدقائها عدم تقبيل طفلها في الفم أو الامتناع عن إعطائه الحلوى لعدم إفساد نظامه الصحي، هي بنظر بعض الناس أم “موسوسة”، أي أنها تخاف على طفلها زيادة عن اللزوم، وأنه سوف يكبر ليُصبح “ضعيفاً” لأنه لم يتم التعامل معه مثل بقية أطفالهم بلا خوف.أخيراً، وكما تعلمنا وقرأنا في الورقة الأخيرة من كراساتنا الدراسية مراراً، فإن الوقاية خير من العلاج، وفي كل الأحوال، الشخص الذي يسعى لوقاية نفسه هو يفعل الشيء الصحيح لنا وله، فشخص سليم يرتدي كمامة خير من آخر مريض لا يرتديها بلا شك.

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق