ثقافة وفن

قصه قصيره فقدت الحب

 

ارتشف فنجان قهوته في بطء وظل جامدا للحظة ثم مد يده وفتح درج مكتبه بحرص شديد و امسك بورقة متهالكة ووضعها فوق سطح المكتب ثم مد يده مرة اخرى وامسك بقلم يبدو باهت الألوان ثم رفعه أمام عينيه وراح يتامله وقد علت وجهه ابتسامة غامضة

ثم التقف الورقة واخد يقراها باهتمام

والغريب انها لم تكن المرة الأولى التي يلتهم سطورها باهتمام جم

فعلى مدار سنوات طويلة كان يداوم على قرائتها فهى ما تجعله يعود بذاكرته ليلتقي بصاحبة الورقة البالية فهى حبه الأول

نعم فقلد أحبها بقدر يجعله لايعترف بفقدانها وبقدر يجعله ينكر رحيلها عنه ويقهر الواقع فيهزمه في طيات قلبه فكم من مرة راح يحادث نفسه مواسيا :- ( حتى وإن رحلت وفقدت حبها فلن افقدها بداخلي هى لي و ولن تكون لغيري أبدا

حبها ملك لي حتى وان لم تشعر به او تنكره

فلتفعل ما تشاء ولكنها لن تستطيع ان تنتزع حبها من قلبي الذي لم يذق طعم الحب إلا حين اطلت هى على شرفاته وزرعت أزهار عشقها في جوانب شريانه )

وهنا توقف تفكيره عند ذلك اليوم الذي قابلها فيه لأول مرة فلم يكن يتوقع أن يهتز لها قلبه بهذا العنف فلم يكن يعترف قبلها بشيء اسمه الحب بل كان يسخر من كل المحبين ويتعجب كيف لهم أن يقعوا في شباك شيئ وهمي لا وجود له ولم يكن يعلم ان الحب سيصب عليه جام غضبه ويصيبه بلعنته الأبدية فيذيقه من نفس الكأس التي سخر منها يوما ما

وهنا اغلق عينيه فجاءة فلقد طرق سمعه صوتها وهى تهمس في أذنه بحب ( أحبك )

وهنا وهنا فقط تمتم يحادثها بصوت ذاب عشقا ( أعلم )

فتهدج صوتها وقالت في خفوت ( إذن لماذا تركتني أرحل ؟)

هتف معترضا ( لم اتركك )

فصمتت برهة ثم رددت باكية

( بل تركتني )

وفجاءة فتح عينيه والتفت حوله فلم يجدها وعلى الفور انتبه

فلقد كان حلم اليقظة المعتاد والذي يراوده دوما

وعلى الرغم من ألمه لما يسمعه منها في حلمه إلا انه كان يثلج صدره دوما

فيكفيه أن رأها وسمع صوتها فهذا مبتغاه

وهنا عاد يطوي الورقة بعناية فائقة ووضعها ثانية في درج مكتبه والحق بها قلمه الذي امسكت به يوما من الأيام قبل أن ترحل

واغلق الدرج باهتمام ثم تمتم :-

( سأعود قريبا )

 

تمت بحمد الله

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى