ثقافة وفن

قصه الديكتاتور موسوليني والمجد الزائف .

كتب مختار القاضي

 

 

كان يردد دائما ان تعيش يوما كأسد خيرا من أن تعيش ١٠٠ سنه كخروف تقلد موسوليني منصب رئيس وزراء إيطاليا لمده ٢١ عاما من منذ عام ١٩٢٢ م الي عام ١٩٤٣ م وكان حليفا قويا لادولف هتلر . ولد بينيتو موسوليني في ايطاليا سنه ١٨٨٣ م بقريه بري دابليو بشمال إيطاليا وكان والده اليساندرو يعمل حدادا . كان موسوليني إشتراكيا ملحدا متهكما علي الدين وكان يقول عن نفسه إنه يتقيأ إذا إشتم بخور الكنيسه وكان لايطيق رؤيه رجال الكنيسه بملابسهم السوداء . والدته روزا كانت تعمل مدرسه في مدرسه إبتدائيه كاثوليكيه . كان موسوليني طفلا شقيا عاصيا لاوامر والديه وكان سريع الغضب فتم طرده مرتين من المدرسه لاعتدائه علي زملائه بمطواه ولكنه اخيرا تمكن من الحصول علي شهاده وعمل كمدرس . كان موسوليني يبحث عن فرص عمل أفضل فانتقل إلي سويسرا عام ١٩٠٢ م وعمل في الكثير من الوظائف الغريبه ومنها العمل كوكيل دعايه لنقابه البنائين وكان يقضي امسياته في حضور إجتماعات الحزب الإشتراكي وبدأ يأخذ مواقف عدوانيه تعرضه للعنف مما أدي إلي اعتقاله عده مرات . بني موسوليني لنفسه إسما في الأوساط الإشتراكيه وبدأ في الكتابه وتحرير الكتب الإشتراكيه وفي عام ١٩٠٤ م عاد إلي إيطاليا وواصل الترويج للإشتراكيه وتطوير مهاراته كخطيب وكان واثقا من نفسه رغم خطأه في الحقائق التي يقدمها الا إنه كان مقنعا ويتمتع بمهاره عاليه في إلقاء الخطب التي سرعان مالفتت الأنظار إليه . في عام ١٩١٥ م أعلنت إيطاليا الحرب علي النمسا لتنشب الحرب العالميه الأولي ويتم إستدعاء موسوليني للخدمه في الجيش واثناء تجربه إحدي الأسلحه انفجر فيه وأصيب إصابات بالغه ولكنه سرعان ماتماثل للشفاء . بعد الحرب العالميه الأولي أصبح موسوليني معاديا للإشتراكيه وأنقلب علي مبادئه القديمه وبدأ الدعوه الي حكومه قويه مركزيه في إيطاليا ودعا إلي ضروره وجود ديكتاتور لقياده هذه الحكومه ولم يكن بمفرده يريد التغيير فبعد الحرب العالميه الثانيه سادت الفوضي إيطاليا وطالب الشعب بالتغيير وانطلقت المظاهرات في كل مكان . في سنه ١٩١٩ م قام موسوليني بتجميع هذه الجماعات التي تطالب بالتغيير في منظمه وطنيه واحده تحت قيادته وأطلق علي هذه المنظمه إسم الحزب الفاشي وبحلول شهر سبتمبر من عام ١٩٢٢ م سيطر الحزب علي معظم شمال إيطاليا . اراد الحزب أن يسيطر علي العاصمه الإيطاليه روما وبالفعل في الثامن والعشرين من اكتوبر قامت فرق مسلحه بعمل مسيره إلي روما مما اربك الملك فيكتور الثاني وجعل موسوليني يتلقي عرضا من الملك بتشكيل حكومه أئتلافيه . عقب الإنتخابات سيطر موسوليني علي كافه المقاعد في البرلمان الإيطالي وعين نفسه زعيما لايطاليا وكان مصمما علي تكوين إمبراطوريه لذلك قرر غزو آثيوبيا سنه ١٩٣٥ م وسمي هذا الغزو بالغزو الوحشي وانتقدته دول اوروبا وفي عام ١٩٣٦ م استسلمت آثيوبيا وحصل موسوليني علي إمبراطوريته بدعم من المانيا فقط برئاسه هتلر . دخل موسوليني في تحالف مع هتلر وأصدر موسوليني بيانا عرقيا تجاه اليهود وفي عام ١٩٣٨ م قام موسوليني بتجريد اليهود من الجنسيه الإيطاليه وازاحهم من الحكومه والتعليم والوظائف كما حظر الزواج منهم . اصدر موسوليني قرار الحرب علي فرنسا وبريطانيا وغضب من هتلر بسبب أخفاؤه قرارات الحرب فأمر بهجوم ضد البريطانيين في مصر ولكنه فشل وطلب مساعده هتلر الذي ارسل له العون ولكن دون جدوي . قام موسوليني ضد نصيحه هتلر بغزو اليونان في أكتوبر سنه ١٩٤٠ م ولكنه هزم بعد بعد سته أسابيع فقط . في ابريل سنه ١٩٤١ م غزت المانيا كلا من يوغوسلافيا واليونان وهزم هتلر الدولتين بلا رحمه منقما . رغم انتصارات المانيا في بدايه الحرب العالميه الثانيه الا إنها منيت بهزائم في نهايات الحرب وهزمت المانيا من روسيا وبدأت قوات الحلفاء في قصف روما وبدأ المجلس الفاشي الإيطالي يقف ضد موسوليني حيث اجتمعوا وقرروا مخاطبه الملك لوقف سلطات موسوليني الدستوريه وبالفعل القي القبض علي موسوليني . قام الالمان بتهريب موسوليني من السجن سنه ١٩٤٣ ونقل الي المانيا والتقي مع هتلر وبعد عشره أيام فقط وبتكليف من هتلر تم تعيين موسوليني رئيسا لجمهوريه إيطاليا الإشتراكيه في شمال إيطاليا التي ظلت تحت السيطره الألمانيه . في شهر ابريل سنه ١٩٤٥ م مع وجود إيطاليا والمانيا علي حافه الهزيمه في الحرب فر موسوليني الي اسبانيا ولكن تم إلقاء القبض عليه في المطار هو وعشيقته كلارا بيتاتشي عن طريق محاربين إيطاليين وتم إعدامهم رميا بالرصاص وعلقت جثتيهما رأسا علي عقب أمام محطه وقود وتم دفنه في قبر مجهول ولكن بعدها بفتره سمحت الحكومه الإيطاليه بدفنه في مقابر أسرته سنه ١٩٥٧ م وبذلك انتهت قصه الطاغيه علي يد شعبه وجيشه بعد أن ورطهم في الحروب فقتل منهم عشرات الآلاف وافقر شعبه بسبب جنون العظمه والبحث عن مجد زائف لم يتحقق علي الإطلاق .

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق