ثقافة وفن

في عشق السينما

بقلم :
المؤلف والمخرج فارس البحبري

حقاً صدق من أنشد فقال و ما الحب إلا للحبيب الأول
هل تتذكر تلك اللحظه يا صديقي ..
هي مشابهه للحظة الحب الأول في حياتك …… ألا تتذكره .. ؟
ربما قد مر عليها عشرون أو ثلاثين عاماً ..
و رغم أن معظمنا لا يتذكر ما فعله الأسبوع الماضي إلا أن تلك اللحظه لن ننساها ما حينا علي وجه البسيطه
ما زال ذلك الطعم الغريب في حلقك ..
و مازالت تلك النظرة المنبهرة في عينيك ..
و ذلك العطر الخلاب في جيوبك الأنفية ..
تلك اللحظه التي علمت و تأكدت فيها أن هذا الفن ستحبه طول حياتك ..
تلك اللحظه التي سقط فيها في 《شباك غرام السينما
من النظره الاولي》

ربما كان عمرك يبلغ خمسة أو ستة سنوات و أنت تشاهد برنامج مثل نادي السينما و تجد سيده و معها ضيف يتبادلون حديث عن شئ غير مفهوم و من ثم تتغير ألوان الشاشه و يبدأ شئ مبهم بالنسبه لك كطفل و لكنك تحس و تشعر أنه شئ مهم و جميل فتسال أخوك أو أختك عن كنه هذا الشئ
فيرد عليك قائلاً ” فيلم “
فتعلم من أنفاسك المتهدجه و من نظراتك المبهوره أن هذا الشئ سيكون له مستقبل طويل معك

أو ربما سمعت زملاءك في المدرسه يتحدثون عن المواقف العجيبه التي يقوم بها هذا الطفل مع اللصين الذين يحاولان سرقة منزله و تقف أنت كالمعتوه لا تعرف ما يتحدثون عنه فتسالهم فيجيب أحدهم ” فيلم home alone ” فتقرر مشاهدته علي إحدي قنوات التليفزيون الأرضي في الوقت الذي كانت به القنوات الفضائيه ترفاً لا يملكه إلا علية القوم ..
و بعد مشاهدته علي القناه الثانيه في سهرة يوم الثلاثاء لمن يتذكر تتاكد أن السينما سيكون لها شأن مهم في حياتك ..

أو ربما كنت من إحدي الأجيال التالية التي عاشت في طفولتها ترف القنوات الفضائيه و قمت في إحدي المرات بالوصول بالخطأ لأحدى القنوات التي لا تعرض برامج أو مسلسلات أو رسوم متحركه و إنما تعرض فناً أخر و تصر علي عرضه هو فقط فيتصادف أن تجد وجه هانيبال ليكتر يطل عليك من الشاشه بإبتسامه بشوشه
و فجأة تنطلق شياطين العالم من هذا الوجه فيسقط قلبك بجانب قدميك في شعور لم تعرفه من قبل فتعرف أن هذا الفن يمنح الإنسان مشاعر و أبعاد لم يخبرها من قبل فتقرر الإستزاده منه ..

أو ربما علمت و أنت في طور المراهقه أن كل الشباب و البالغين يذهبون إلي مكان معين يدعي السينما فقررت الاقتداء بالكبار و جمعت أصحابك و ذهبت لهذا المكان لمعرفة ما الذي يدفع الكبار للذهاب هناك
فواجهت تجربه لم و لن تنساها ……. تلك الرائحه المميزه و هذا الظلام الممتع و ذلك الضوء الوحيد المبهر و تلك الشاشه العملاقه و هذه الكراسي و التنافس علي الجلوس في منتصف الصاله …… كل هذا و أكثر جعلك تعلم أنك ستظل تذهب للسينما لفتره طويله ..

تذكر و عد معي للخلف قليلاً أو كثيراً و عش معي تلك اللحظه التي عرفت فيها معني السينما للمرة الأولي …
إنها اللحظه التي لن تنساها ما حييت و مهما شاهدت عيناك
ألم أقل لك صدق القائل 《و ما الحب إلا للحبيب الاول》..
المخرج الإيطالي《فيدريكو فيلليني》يقول :
“الذهاب إلى السينما هو أشبه بالعودة إلى الرحم ، فأنت تجلس هناك ساكناً متأملاً في الظلام، تنتظر الحياة لتظهر على الشاشة .. ينبغي للمرء أن يذهب إلى السينما حاملاً معه براءة الجنين”.
السينما حياة
البحيري في عشق السينما
سينما البحيري

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى