ثقافة وفن

في اليوم العالمي ضد الختان نستعرض أسبابه و دلائل تحريمه

بقلم دكتورة منجية السوائحي

ما هو ختان البنات؟
ختان الأنثى هو قطع كل أعضاء الجهاز التناسلي للبنت أو جزء منها.لأنها عند ممارسي هذه العادة من الزوائد التي يجب أن تتخلص منها البنت.ويعدد الفكر الشعبي بعاداته وتقاليده أسباب التشبث بالختان وابرزها أن للمرأة شهوة جنسية أضعاف ما للرجل،والختان هو الذي يعدل تلك الشهوة الجامحة ،ويهذبها عند المرأة المتزوجة وغير التزوجة فالمتزوجة لا ترهق زوجها وتحفضه في شرفه إن غاب.وغير المتزوجة لا تبحث عن تلك المتعة لأنها أقل رغبة جنسية من المرأة العادية.فتصون شرف العائلة ولا تجلب لها العار.إضافة إلى هذا فإن الختان عند مشرعيه يساهم في نضج المرأة ويمكنها من الانجاب ،ويعطيها صبغة جمالية بما انها تخلصت من زوائد لا فائدة منها.وكل هذه المزاعم ليست صحيحة كما سنبين في هذا المقال،وقبل ذلك نتساءل هل لهذه العادة السيئة جذور في الإسلام؟
على حد علمي المتواضع الذي قضيت فيه الأكثر من عشرين سنة في دراسة القرآن والسنة وتدريسهما لم أعثر على آية قرآنية من بين ستة آلاف ومائة آية (6200آية)(مع اختلاف فيما زاد عن ذلك) تدعو إلى ختان الايناث .إذا ننظر في السنة وهي الأصل الثاني في التشريع الإسلامي،إلا أن هذا الأصل الثاني ظني الورود مقارنة بالقرآن،وقد ثبت الوضع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،وتـاكد الوضع عنه وتزوير الحديث بشهادة علماء الحديث والمختصيين في الجرح والتعديل .وذكروا أن عدد الأحاديث المتواترة قليل جدا ،وخضعت بقية الأحاديث للغربلة، وما زال الكثير منها يحتاج إلى إعادة نظر ،ومنها الأحاديث التي تشرع لختان الأنثى صراحة وهي لا تتجاوز الثلاثة.
أولها:أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأم عطية المرأة التي كانت تختن البنات في المدينة:”ياأم عطية أشمي ولا تنهكي،فإنه اسرى للوجه وأحضى عند الزوج”.
هل هذا الحديث من الأحاديث الصحيحة التي يعتد بها في التشريع؟.
روى هذا الحديث أبو داود والحاكم والبيهقي بلفظ مختلف عن رواة متهمين بالضعف ومطعون في صدقهم حسب تعليق أبي داود عن سند الحديث بهذه العبارة:
“روي عن عبيد ابن عمرو عن عبد الملك بمعناه وأسناده،وليس هو بالقوي،وقد روي مرسلا،ومحمد بن حسان( من راوات الحديث) مجهول وهذا الحديث ضعيف”.
وطعن علماء آخرون في محمد بن حسان هذا منهم البيهقي واختلف في لقبه فمنهم من قال هو محمدبن حسان،ومنهم من قال”هو محمد بن سعيد المصلوب على الزندقةومن المتروكين”والعبارة لعبد الغني بن سعيد وسواء كان محمد بن حسان أم محمد بن سعيد فالمتفق عليه بين علماء الجرح والتعديل أن الرجل كذاب وضاع وضع أكثر من أربعة آلاف حديث.
فهل نقبل أن يعمل بهذا الحديث اليوم وقد أكد عدد من علماء المسلمين القدماء والمعاصرين أن طرق رواية هذا الحديث كلها مشكوك فيها وضعيفة لا يعتد بها.ولا يصح الاحتجاج به في ختان البنات.ويأتي الاستغراب من عقلية هؤلاء الفقهاء الذين يعملون بمثل هذه الحديث دون نقد بسبب موقفهم الجنوسي .وأفكارهم المسبقة عن المرأة .
وثانيها:
روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
“الختان سنة في الرجال مكرهة للنساء”
وقد ضعف هذا الحديث البيهقي وابن أبي حاتم وابن عبد البر وغيرهم،وذكروا أن طرق رواية هذا الاحديث تقف عند الحجاج ابن أرطاة،وعرف هذا الرجل بتدليس الحديث فلا يحتج بقوله،وضعف هذا الحديث ابن حجر العسقلاني،عالم الحديث المشهور وصاحب كتاب فتح الباري في شرح صحيح البخاري-ووصف الحديث نقلا عن البيهقي بأنه ضعيف ومنقطع.
وبعد هذه الطعون لا يصلح هذا الحديث للتشريع لختان الأنثى لأن الأحكام الشرعية لا تؤخذ من الأحاديث الضعيفة وإن كانت تندرج ضمن المستحب.فلا يثبت حكم ولو كان مستحب إلا بنص شرعي صحيح ومتأكد.
ثالثها:
خبر نقل عن عبد الله بن عمر يفيد أنه خاطب نساء الأنصار يأمرهن بالختان.
يقول الشوكاني في مخرجي الحديث أبي نعيم وابن عدي:”في إسناد أبي نعيم،مندل بن علي وهو ضعيف،وفي إسناد ابن عدي،خالد بن عمرو القرشي وهوأضعف من مندل”وهناك أحاديث أخرى إشارت إلى الختان دون تصرح بختان المرأة ولذلك أعرضت عن ذكرها.
رأينا أن هذه الأحاديث الثلاثة تشوبها رائحة الوضع ودخلها الكذب والتدليس فهي لا تصلح للاستدلال على حكم الختان إذ”ليس في الختان خير يرجع إليه ولا سنة تتبع”على حد عبارة ابن المنذر أحد فقهاء القرن الرابع للهجرة العاشرة للميلاد،ومع هذا ختان الأنثى متواصل في عديد البلدان إلى اليوم إستنادا إلى هذه الأحاديث الضعيفة.
هذا في مال يخص السنة القولية، فهل عرفت السنة الفعلية تطبيق الختان؟
على افتراض أن حديث أم عطية الذي ذكرناه سابقا فيه شيء من الصحة فإنه يدل على أن بعض القبائل كانت تختن بناتها في المدينة،فأراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يهذب هذه العادة فقال لأم عطية””أشمي ولا تنهكي فإنه أسرى للوجه واحضى عندالزوج”واعتبره مكرمة وليس سنة مفروضة .
ومن ثم لم يأمر الرسول بختان زوجاته ولا بناته،ولم يثبت أنه أمر صحابته بذلك.فإذا كان الختان حكما شرعيا إسلاميا هل يتركه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم .
الفقهاء وختان الأنثى
رأينا أن القرآن والسنة لا حكم فيهما بالختان.هل سارالفقه على خطى النصين التأسيسين؟اتفق الأيمة الأربعة على جواز ختان البنات،واختلفوا في حكمه،ذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل إلى أنه مكرمة،والمكرمة دون درجة السنة،وذهب الشافعي إلى أن الختان واجب في النساء مثل وجوبه في الرجال.
وما توصل إليه الفقهاء،من إباحة لختان البنات ليس دينا ولا شريعة مقدسة.وإنما هو رأي شخصي لا تدعمه آية قرآنية ولا حديث نبوي.يندرج تحت الفكر البشري الخاضع للعادات والتقاليد الاجتماعية والأعراف المتحكمة،ومثل هذه الأراء الشخصية تقبل النقاش ويؤخذ منها ويرد،ويمكن رد عادة ختان البنات وأبطالها خاصة بعد أن كشف العلم الحديث بطلان كل الحجج والتعلات التي احتج بها دعاة ختان البنات.
فقد أثبت العلم اليوم-وظائف الأعضاء التي تستأصل من الجهاز التناسلي للأنثى ومن أهم تلك الوظائف الضرورية لجسد المرأة حماية الأجزاء المقطوعة لفرج المرأة،وافرازها لإفرازات طبيعية تسهل عملية الجماع بين الزوجة وزوجها،وتساهم في رفع درجة الاستمتاع بينهما،واشباع الرغبة الجنسية للمرأة وهو أمر مشروع دينيا مادام في إطار الزواج وتساعد تلك الأعضاء المقطوعة كذلك في توجيه تيار البول إلى الخارج فتحافظ على نظافة الجسم.
تبين لنا أثر الختان على صحة المرأة البدنية،وانعكاسها لسلبي على حياتها الجنسية التي خصتها بها الطبيعة،,اباحها لها الخالق.
ولا يقف أثر الختان السلبي على المرأة عند الصحة الجسدية وانما يتجاوزها ليخلق أثار نفسية واجتماعية على البنت وعلى من يحيط بها.فعلى المستوى النفسي تتعرض البنت إلى صدمة عنيفة تجعل الخوف يسيطر عليها طيلة عمرها وقد تخلف تلك الصدمة حالة من الاكتئاب تفسد عليها حياتها وربما تفقد الثقة في نفسها وفي من حولها بما أنها تربت على أنها غير قادرة على كبح غرائزها مثل الحيوان،تتحكم فيها الغريزة الجنسية،وأنها غير عاقلة،ولا ضمير لها، ولا وازع ديني يردها عن غيها،وعن شبقها الجنسي إلا الختان.
وعلى المستوى الاجتماعي فإن البنت لن تأمن لأسرتها التي تسببت لها في هذا الألم الفضيع بدعوى صيانة الشرف ومن ثمة لن تأمن المجتمع كله وستناصبه العداء،وما قولكم في مجتمع نصفه لا يثق بالنصف الثاني ولا يطمئن إليه.
أبعد هذه الحقائق العلمية مازال الختان متواصلا،ألم يحن الوقت ليستنير الفقهاء المسلمين الداعين إلى الختان بنور العلم ويعدلوا عن هذه الفتوى عملا بقول إمامهم الشافعي “رأي صواب يحتمل الخطأ ورأي غير خطأ يحتمل الصواب”
وتبين أن رأيهم خطأ ورأي العلم صواب فليتبعوا الرأي الصواب،هذا من ناحية الطب،فإذا عدنا إلى موقف الشريعة الإسلامية من الانتهاكات الجسدية بواسطة الضرب أو الجرح أو القطع وجدنا أن موقفها لا يختلف عن موقف سائر الشرائع السماوية والقوانين الدولية التي تحترم حقوق الإنسان،وتعتبر الإعتداء جسم الإنسان بأي شكل من أشكال العنف جريمة يعاقب عليها الله والقانون البشري،والختان أكبر جريمة عنيفة في حق المرأة لأنه ضرب من الإعتداء على جسدها بالجرح والقطع،وشريعة الإسلام حضرة مثل هذا التصرف وفق القاعدة الشرعية المتفق عليها(أن الأصل في الدماء والأموال والأعراف التحريم لا الإباحة).
بعد هذا التوضيح نجد من يزعم أنه يرفض الختان الفرعوني والبختان الإفريقي ويطبق الختان الإسلامي ختان السنة،فعن أي سنة يتحدث؟ ولا وجود لختان السنة من الأساس لما رأينا سابقا في السنة الفعلية مما جعل أغلب الدول العربية والإسلامية لا تمارس عادة ختان البنات ومنها العربية السعودية مهد ميلاد الرسالة المحمدية،ومنها دول الخليج وسوريا ولبنان وفلسطين وتونس وليبيا والجزائر والمغرب وماليزيا وأندونيسيا.فإذا كان الختان حقا شرعا وحكما للسنة النبوية هل تتركه كل هذه الشعوب.
ومن هنا نلتمس من علماء الإسلام وفقهائه ومن أطباء البلاد العربية والإسلامية ومن الجمعيات المدنية وجمعيات حقوق الإنسان أن تقف صفا واحدا وبحزم للحد من انتشار هذه الظاهرة ضاهرة ختان البنات والتي وصلت إلى نسبة 90 بالمائة في بعض بلاد الإسلام،وتراوحة بين 70 بالمائة و10 بالمائة في بلدان أخرى وسببها الوحيد في نظري قهر المرأة وإذلالها.
وكثر خطرهذه العادة السيئة التي تساهم في نشر مرض الإيدز/السيدا عن طريق الختان الجماعي بآلة حادة واحدة مثلا.ولمواجهتها لا أقل من إصدار فتاوي جديدة تحرم هذه العادة غير الإسلامية لأنها وجدة قبل مجيئه إلى الكون.وإحياء الفتاوى التي صدرة منذ الأربعينيات تحرم الختان وتعتبره مظلمة في حق البنت تنسب إلى الإسلام كذبا مثل فتوى محمد رشيد رضا الصادرة في مجلة المنار يوم الجمعة غرة محرم سنة 1322 هـ 18 مارس 1904 تحت عنوان وجوب الختان أو سنيته فقال “قال ابن المنذر:”ليس في الختان خبر يرجع إليه ولا سنة تتبع:واحتج القائلون بأنه سنة لحديث أسامة رواه عنه أحمد والبيهقي “الختان سنة في الرجال مكرمة في النساء”ورواية الجاج ابن أرطأة مدلس”كما ذكرنا سابقا. وأفتى آخرون بتحريم ختان البنات فالنبرز هذه الفتاوي لنقاوم بها ظاهرة تفشي الختان اليوم.
دكتورة
منجية السوائحي
أكادمية. جامعة الزيتونة Hamza Elaskalany
هدي هذه الكلمات إلى الدكتورة ألفت علام والدكتور عاطف بكومة وكل أصدقائي من الأساتذة والأطباء والنساء الذين يقاومون ظاهرة ختان البنات
الختان نظرة إسلامية

ما هو ختان البنات؟
ختان الأنثى هو قطع كل أعضاء الجهاز التناسلي للبنت أو جزء منها.لأنها عند ممارسي هذه العادة من الزوائد التي يجب أن تتخلص منها البنت.ويعدد الفكر الشعبي بعاداته وتقاليده أسباب التشبث بالختان وابرزها أن للمرأة شهوة جنسية أضعاف ما للرجل،والختان هو الذي يعدل تلك الشهوة الجامحة ،ويهذبها عند المرأة المتزوجة وغير التزوجة فالمتزوجة لا ترهق زوجها وتحفضه في شرفه إن غاب.وغير المتزوجة لا تبحث عن تلك المتعة لأنها أقل رغبة جنسية من المرأة العادية.فتصون شرف العائلة ولا تجلب لها العار.إضافة إلى هذا فإن الختان عند مشرعيه يساهم في نضج المرأة ويمكنها من الانجاب ،ويعطيها صبغة جمالية بما انها تخلصت من زوائد لا فائدة منها.وكل هذه المزاعم ليست صحيحة كما سنبين في هذا المقال،وقبل ذلك نتساءل هل لهذه العادة السيئة جذور في الإسلام؟
على حد علمي المتواضع الذي قضيت فيه الأكثر من عشرين سنة في دراسة القرآن والسنة وتدريسهما لم أعثر على آية قرآنية من بين ستة آلاف ومائة آية (6200آية)(مع اختلاف فيما زاد عن ذلك) تدعو إلى ختان الايناث .إذا ننظر في السنة وهي الأصل الثاني في التشريع الإسلامي،إلا أن هذا الأصل الثاني ظني الورود مقارنة بالقرآن،وقد ثبت الوضع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،وتـاكد الوضع عنه وتزوير الحديث بشهادة علماء الحديث والمختصيين في الجرح والتعديل .وذكروا أن عدد الأحاديث المتواترة قليل جدا ،وخضعت بقية الأحاديث للغربلة، وما زال الكثير منها يحتاج إلى إعادة نظر ،ومنها الأحاديث التي تشرع لختان الأنثى صراحة وهي لا تتجاوز الثلاثة.
أولها:أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأم عطية المرأة التي كانت تختن البنات في المدينة:”ياأم عطية أشمي ولا تنهكي،فإنه اسرى للوجه وأحضى عند الزوج”.
هل هذا الحديث من الأحاديث الصحيحة التي يعتد بها في التشريع؟.
روى هذا الحديث أبو داود والحاكم والبيهقي بلفظ مختلف عن رواة متهمين بالضعف ومطعون في صدقهم حسب تعليق أبي داود عن سند الحديث بهذه العبارة:
“روي عن عبيد ابن عمرو عن عبد الملك بمعناه وأسناده،وليس هو بالقوي،وقد روي مرسلا،ومحمد بن حسان( من راوات الحديث) مجهول وهذا الحديث ضعيف”.
وطعن علماء آخرون في محمد بن حسان هذا منهم البيهقي واختلف في لقبه فمنهم من قال هو محمدبن حسان،ومنهم من قال”هو محمد بن سعيد المصلوب على الزندقةومن المتروكين”والعبارة لعبد الغني بن سعيد وسواء كان محمد بن حسان أم محمد بن سعيد فالمتفق عليه بين علماء الجرح والتعديل أن الرجل كذاب وضاع وضع أكثر من أربعة آلاف حديث.
فهل نقبل أن يعمل بهذا الحديث اليوم وقد أكد عدد من علماء المسلمين القدماء والمعاصرين أن طرق رواية هذا الحديث كلها مشكوك فيها وضعيفة لا يعتد بها.ولا يصح الاحتجاج به في ختان البنات.ويأتي الاستغراب من عقلية هؤلاء الفقهاء الذين يعملون بمثل هذه الحديث دون نقد بسبب موقفهم الجنوسي .وأفكارهم المسبقة عن المرأة .
وثانيها:
روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
“الختان سنة في الرجال مكرهة للنساء”
وقد ضعف هذا الحديث البيهقي وابن أبي حاتم وابن عبد البر وغيرهم،وذكروا أن طرق رواية هذا الاحديث تقف عند الحجاج ابن أرطاة،وعرف هذا الرجل بتدليس الحديث فلا يحتج بقوله،وضعف هذا الحديث ابن حجر العسقلاني،عالم الحديث المشهور وصاحب كتاب فتح الباري في شرح صحيح البخاري-ووصف الحديث نقلا عن البيهقي بأنه ضعيف ومنقطع.
وبعد هذه الطعون لا يصلح هذا الحديث للتشريع لختان الأنثى لأن الأحكام الشرعية لا تؤخذ من الأحاديث الضعيفة وإن كانت تندرج ضمن المستحب.فلا يثبت حكم ولو كان مستحب إلا بنص شرعي صحيح ومتأكد.
ثالثها:
خبر نقل عن عبد الله بن عمر يفيد أنه خاطب نساء الأنصار يأمرهن بالختان.
يقول الشوكاني في مخرجي الحديث أبي نعيم وابن عدي:”في إسناد أبي نعيم،مندل بن علي وهو ضعيف،وفي إسناد ابن عدي،خالد بن عمرو القرشي وهوأضعف من مندل”وهناك أحاديث أخرى إشارت إلى الختان دون تصرح بختان المرأة ولذلك أعرضت عن ذكرها.
رأينا أن هذه الأحاديث الثلاثة تشوبها رائحة الوضع ودخلها الكذب والتدليس فهي لا تصلح للاستدلال على حكم الختان إذ”ليس في الختان خير يرجع إليه ولا سنة تتبع”على حد عبارة ابن المنذر أحد فقهاء القرن الرابع للهجرة العاشرة للميلاد،ومع هذا ختان الأنثى متواصل في عديد البلدان إلى اليوم إستنادا إلى هذه الأحاديث الضعيفة.
هذا في مال يخص السنة القولية، فهل عرفت السنة الفعلية تطبيق الختان؟
على افتراض أن حديث أم عطية الذي ذكرناه سابقا فيه شيء من الصحة فإنه يدل على أن بعض القبائل كانت تختن بناتها في المدينة،فأراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يهذب هذه العادة فقال لأم عطية””أشمي ولا تنهكي فإنه أسرى للوجه واحضى عندالزوج”واعتبره مكرمة وليس سنة مفروضة .
ومن ثم لم يأمر الرسول بختان زوجاته ولا بناته،ولم يثبت أنه أمر صحابته بذلك.فإذا كان الختان حكما شرعيا إسلاميا هل يتركه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم .
الفقهاء وختان الأنثى
رأينا أن القرآن والسنة لا حكم فيهما بالختان.هل سارالفقه على خطى النصين التأسيسين؟اتفق الأيمة الأربعة على جواز ختان البنات،واختلفوا في حكمه،ذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل إلى أنه مكرمة،والمكرمة دون درجة السنة،وذهب الشافعي إلى أن الختان واجب في النساء مثل وجوبه في الرجال.
وما توصل إليه الفقهاء،من إباحة لختان البنات ليس دينا ولا شريعة مقدسة.وإنما هو رأي شخصي لا تدعمه آية قرآنية ولا حديث نبوي.يندرج تحت الفكر البشري الخاضع للعادات والتقاليد الاجتماعية والأعراف المتحكمة،ومثل هذه الأراء الشخصية تقبل النقاش ويؤخذ منها ويرد،ويمكن رد عادة ختان البنات وأبطالها خاصة بعد أن كشف العلم الحديث بطلان كل الحجج والتعلات التي احتج بها دعاة ختان البنات.
فقد أثبت العلم اليوم-وظائف الأعضاء التي تستأصل من الجهاز التناسلي للأنثى ومن أهم تلك الوظائف الضرورية لجسد المرأة حماية الأجزاء المقطوعة لفرج المرأة،وافرازها لإفرازات طبيعية تسهل عملية الجماع بين الزوجة وزوجها،وتساهم في رفع درجة الاستمتاع بينهما،واشباع الرغبة الجنسية للمرأة وهو أمر مشروع دينيا مادام في إطار الزواج وتساعد تلك الأعضاء المقطوعة كذلك في توجيه تيار البول إلى الخارج فتحافظ على نظافة الجسم.
تبين لنا أثر الختان على صحة المرأة البدنية،وانعكاسها لسلبي على حياتها الجنسية التي خصتها بها الطبيعة،,اباحها لها الخالق.
ولا يقف أثر الختان السلبي على المرأة عند الصحة الجسدية وانما يتجاوزها ليخلق أثار نفسية واجتماعية على البنت وعلى من يحيط بها.فعلى المستوى النفسي تتعرض البنت إلى صدمة عنيفة تجعل الخوف يسيطر عليها طيلة عمرها وقد تخلف تلك الصدمة حالة من الاكتئاب تفسد عليها حياتها وربما تفقد الثقة في نفسها وفي من حولها بما أنها تربت على أنها غير قادرة على كبح غرائزها مثل الحيوان،تتحكم فيها الغريزة الجنسية،وأنها غير عاقلة،ولا ضمير لها، ولا وازع ديني يردها عن غيها،وعن شبقها الجنسي إلا الختان.
وعلى المستوى الاجتماعي فإن البنت لن تأمن لأسرتها التي تسببت لها في هذا الألم الفضيع بدعوى صيانة الشرف ومن ثمة لن تأمن المجتمع كله وستناصبه العداء،وما قولكم في مجتمع نصفه لا يثق بالنصف الثاني ولا يطمئن إليه.
أبعد هذه الحقائق العلمية مازال الختان متواصلا،ألم يحن الوقت ليستنير الفقهاء المسلمين الداعين إلى الختان بنور العلم ويعدلوا عن هذه الفتوى عملا بقول إمامهم الشافعي “رأي صواب يحتمل الخطأ ورأي غير خطأ يحتمل الصواب”
وتبين أن رأيهم خطأ ورأي العلم صواب فليتبعوا الرأي الصواب،هذا من ناحية الطب،فإذا عدنا إلى موقف الشريعة الإسلامية من الانتهاكات الجسدية بواسطة الضرب أو الجرح أو القطع وجدنا أن موقفها لا يختلف عن موقف سائر الشرائع السماوية والقوانين الدولية التي تحترم حقوق الإنسان،وتعتبر الإعتداء جسم الإنسان بأي شكل من أشكال العنف جريمة يعاقب عليها الله والقانون البشري،والختان أكبر جريمة عنيفة في حق المرأة لأنه ضرب من الإعتداء على جسدها بالجرح والقطع،وشريعة الإسلام حضرة مثل هذا التصرف وفق القاعدة الشرعية المتفق عليها(أن الأصل في الدماء والأموال والأعراف التحريم لا الإباحة).
بعد هذا التوضيح نجد من يزعم أنه يرفض الختان الفرعوني والبختان الإفريقي ويطبق الختان الإسلامي ختان السنة،فعن أي سنة يتحدث؟ ولا وجود لختان السنة من الأساس لما رأينا سابقا في السنة الفعلية مما جعل أغلب الدول العربية والإسلامية لا تمارس عادة ختان البنات ومنها العربية السعودية مهد ميلاد الرسالة المحمدية،ومنها دول الخليج وسوريا ولبنان وفلسطين وتونس وليبيا والجزائر والمغرب وماليزيا وأندونيسيا.فإذا كان الختان حقا شرعا وحكما للسنة النبوية هل تتركه كل هذه الشعوب.
ومن هنا نلتمس من علماء الإسلام وفقهائه ومن أطباء البلاد العربية والإسلامية ومن الجمعيات المدنية وجمعيات حقوق الإنسان أن تقف صفا واحدا وبحزم للحد من انتشار هذه الظاهرة ضاهرة ختان البنات والتي وصلت إلى نسبة 90 بالمائة في بعض بلاد الإسلام،وتراوحة بين 70 بالمائة و10 بالمائة في بلدان أخرى وسببها الوحيد في نظري قهر المرأة وإذلالها.
وكثر خطرهذه العادة السيئة التي تساهم في نشر مرض الإيدز/السيدا عن طريق الختان الجماعي بآلة حادة واحدة مثلا.ولمواجهتها لا أقل من إصدار فتاوي جديدة تحرم هذه العادة غير الإسلامية لأنها وجدة قبل مجيئه إلى الكون.وإحياء الفتاوى التي صدرة منذ الأربعينيات تحرم الختان وتعتبره مظلمة في حق البنت تنسب إلى الإسلام كذبا مثل فتوى محمد رشيد رضا الصادرة في مجلة المنار يوم الجمعة غرة محرم سنة 1322 هـ 18 مارس 1904 تحت عنوان وجوب الختان أو سنيته فقال “قال ابن المنذر:”ليس في الختان خبر يرجع إليه ولا سنة تتبع:واحتج القائلون بأنه سنة لحديث أسامة رواه عنه أحمد والبيهقي “الختان سنة في الرجال مكرمة في النساء”ورواية الجاج ابن أرطأة مدلس”كما ذكرنا سابقا. وأفتى آخرون بتحريم ختان البنات فالنبرز هذه الفتاوي لنقاوم بها ظاهرة تفشي الختان اليوم.

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى