فن ومشاهير

فى عشق “محمد منير”

بقلم : فارس البحيري

فنان بقامة وطن وشموخ أمة،
هو الناطق الرسمي للبشرية بإسم أحاسيسهم. والمعبر عن أشواقهم وأمالهم وأحلامهم.
الكتابة عنه تحتاج لأسلوب خاص. ولغة مختلفة. ومفردات مغايرة وطرح غير مألوف – فهو من الذين أعادوا صياغة ( الثوابت الفلكية ) للحياة الفنية من جديد. وخرقوا عباءة العادي. وحطموا أصنام التقليدية. وكسروا أطراء النمطية.
إذا أردت تعريفاً شاملاً وكاملاً للموهبة فعليك أن تكتفي فقط بكتابة أسمه ” محمد منير ” لأنها ستفضي مباشرة للتعريف الأمثل .. فموهبته كالبحر. هبة لا تصنع. وكالمطر منحة لا تستجلب. لذا من الطبيعي أن يكون رمزاً للإبداع يعرف قدر قيمته وجليل قامته كل صاحب حس فـني وذائقة رفيعة ..

هو ملاذ عشاق الفن الأصيل في زمن تلوث فيه مناخ الغناء. وأعتقد البعض أن الموهبة ( قـرص أسبرين ) يبتلعه الواحد منهم فيصبح بين طرفة عين و إنتباهتها فناناً مضيئاً منتجاً يشار إليه ببنان الإبداع..
كل من شاهد إطلالته الوسيمة وحضوره البهى وجبروته الفني المهيب. في كل حفلة له، أو ألبوم غنائي جديد له، عرف معنى العملقة في زمن تقزم فيه العمالقة وتعملق الأقزام. وتفرعن مغنواتية لا يستحقون أدني عبارات التبجيل والاحترام.. إنه أسطورة فن الغناء في العالم..
The King ” محمد منير”
كما قلنا يمثل عبقرية فنية لا مثيل لها، فهو بئر إبداع لا ينضب كلما نزلت إلى أعماقه كشف لك عن أعماق أخرى لا نهاية لها، فالرجل يمثل فصلاً كاملاً من تاريخ الفن، ويبقى الغناء المصري العربي الحديث واحدا منقوصاً لا يكتمل إلا به..
لم يستطع كثير من الجمهور الذين راعوا فرق الوقت وانتظروا ألبومه الغنائي الجديد ببالغ الصبر. وضغطوا على أعصابهم وتحملوا أكبر حجم من الإعلان، ولكن محمد منير أعاد التوازن للحياة مره أخرى. ونفخت الروح من جسده الذي كاد أن يتيبس. وأضحت بمثابة طوق النجاة للحياة بعد كل ألبومه الغنائي الجديد له،
تظل أغاني الملك محمد منير بمثابة كفارة فنية لكل تشوهات الغناء على مر العصور والأزمنة، فهو صاحب تجربة كاملة التميز والاختلاف، إختار أروع وأجمل الأشعار وأميز الكلمات وألبسها أردية لحنية مدهشة وقدمها للناس بصوته الساحر في طبق من جمال عبر أداء بديع .. أختط لنفسه مساراً فنياً خاصاً أجتهد وتعب وأحتم الجمهور.. والذواقة والسميعة تحديداً فبادلوه الناس إحتراماً باحترام والتفوا حوله حتى بات الناطق الرسمي بإسم أحاسيسهم والمعبر عن أشواقهم وأمالهم وأحلامهم

محمد منير من الذين قهروا الصعاب وذللوا المستحيل وقفزوا فوق أسلاك الحياة الشائكة.. لم يصل الرجل لما وصل إليه بسهولة كما يحدث مع مغنواتية هذه الأيام.. واجه حروباً فنية شرسة، ووضعت أمامه متاريس غير فنية ليتغلب على كل الأوضاع.. صارع الإشكالات الحقيقية والمصنوعة وكانت له الغلبة.. تجاوز الضغوط النفسية التي يمكن أن تصل بالمبدع لدرجة أن يكفر بموهبته ويحطم عوده ويخاصم الغناء إلى غير رجعة.. كان إيمانه بموهبته أكبر من حجم ما يحاك ضده من عقبات ومتاريس.. إرادته الصلبة الفولاذية جعلته ينهض كلما حاول البعض عرقلته .. كان أكبر من الصغائر والدسائس وحسد الأنفس البشرية.. كان أقوي من المنافسة الفنية الشرسة في زمن إطلالته الأولى.. كان لا يبالي لأنه بإختصار شديد رجل كامل الموهبة والإصرار والعزيمة والهمة.. فهنيئاً لنا بفنان بقامة وطن. وشموخ أمة.

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق