رياضه عربية وعالمية

فى القلب دوماً …فرح

بقلم .د. سلوى نايل

 

دق جرس الهاتف فأيقظنى
من نومى بعد ليلتين طويلتين لم يغمض لى فيهما جفن ..
كانت مساعدتى فى المنزل تعتذر عن الحضور لظرفٍ ما ألمَّ بها ..
هممتُ بالنهوض مسرعةً فخانتنى قدماى ..
بخطىٍ متثاقلة يدفعنى حبى للذهاب إلى غرفتها..
فبعد قليل ستدخل غرفتها لتحضر محاضرة أونلاين ..ويجب أن أهيىء لها الأجواء التى تساعدها على التركيز ..
كعادتى كل يوم فتحت نافذة الغرفة لتُلقى علينا الشمس تحيتها اليومية ..
رتبتُ الغرفة سريعاً ووضعتُ كل شىءٍ فى مكانه المعتاد ..
أعدتُ ملابسها المتناثرة فى أرجاء الغرفة إلى دولاب ملابسها ..
احتضنتُ “بيچامتها” طويلاً فقد كان عطرها المميز يفوح منها بوضوح ..ثم قمتُ بتعليقها على شماعة الملابس الطويلة بجوار الدولاب ..
لملمتُ أوراقها المبعثرة فى كل مكان ووضعتها على مكتبها بنسقٍ جميل ..
أطلقتُ البخور برائحة العود المميزه …
بدلتُ ملاءة السرير ووضعتُ أغطيةً ثقيلة فالجو أصبح شديد البرودة ليلاً ..
وضعتُ معطراً للمفروشات برائحة التوت البرى التى تعشقها فى أغطية السرير ..فى ستارة النافذة ..فى “الدبدوب” الضخم الذى يقبع بجوار سريرها …
أصبحت رائحة الغرفة رائعة ..خليط من الروائح الذكية التى تنساب معاً فى عبقٍ مميز يضفى مزيداً من الراحة والسكينة على أرجاء المكان …
انتابنى شعور بالرضا والارتياح ..فلقد أنجزتُ المهمة بإتقان وبسرعةٍ فائقة …وريثما تدخل غرفتها بعد قليل ستعلو وجهها ابتسامتها الرائعة ..
وكعادتها دائماً ستطبع قبلتّى امتنانٍ وشكرٍ على وجنتىّ وستلحقهما بثالثةٍ على يدى ثم تحتضنى وهى تردد على مسامعى كل مفردات الشكر وكل أنواع الثناء والتقدير التى تعرفها فى قاموسها اللغوى “الرصين” أحياناً والمثير “للتندر” والضحك فى أحيانٍ أخرى ..
هممتُ بالخروج من الغرفة وأنا أناديها “ف….ر….ح”
تسمرت عيناى عند ركن الغرفة حيث تضع حقيبة سفرها ..كان الركن خالياً ..
ارتدَّت إلىَّ ذاكرتى بسرعة الصدمة ..كيف خدعتنى ذاكرتى إلى هذا الحد !
بنفسى أوصلتها إلى المطار ..بنفسى دعوت لها واستودعتها الله …
وكعادتى فاضت دموعى بغزاره وهى تبتعد حتى اختفت عن ناظرى …
قضيتُ ليلتين طويلتين بتوقيت القلق حتى اطمأننتُ عليها …
كيف تلاشت كل تلك الأحداث من ذاكرتى رغم قوة الذاكرة التى تميزنى !!
هل بدأت الشيخوخة تدق بابى بخطىٍ حثيثة ؟
أم هو عقلى أراد أن يغيبنى
قليلاً اشفاقاً علىَّ من وجعٍ يعرفه جيداً ويستشعره معى فى كل مرة تحمل فيها حقيبتها وتغادر حاملةً معها قلبى وعقلى إلا قليلاً
تاركةً ورائها فراغاً لا يملؤه سواها …
جالت عيناى فى كل أنحاء الغرفة ..ثم تجمدت نظراتهما أمام “بيچامتها” التى تتدلى فى صمتٍ مطبق !!
وعلى طرف سريرها المرتب بعناية جلستُ ألتقطُ أنفاسى .. وأستعيد المشهد…
اعترتنى نوبةٌ من الضحك..
فضحكت..وضحكت..
وضحكت..حتى بكيت !!!

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق