ثقافة وفن

عندما توجد المصالح تولد الفتنة

كتب طارق سالم

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) (الأنفال)
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سيَأتي علَى النَّاسِ سنواتٌ خدَّاعاتُ يصدَّقُ فيها الكاذِبُ ويُكَذَّبُ فيها الصَّادِقُ ويُؤتَمنُ فيها الخائنُ ويُخوَّنُ فيها الأمينُ وينطِقُ فيها الرُّوَيْبضةُ قيلَ وما الرُّوَيْبضةُ قالَ الرَّجلُ التَّافِهُ في أمرِ العامَّةِ)
من أسباب استفحال أزمتنا السياسيّة وأزماتنا الاجتماعيّة السعى بالفتنة بين الناس التى حذرنا منها رب العالمين فى كتابه العزيز حيث قال: «… وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ .» وقال: «..وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتل» وقد يستغرب المرء أن تكون الفتنة التى قد تكون بكلمة لا يلقى المرء لها بالا أشد أو أكبر من القتل ولكن بقليل من التدبر يتبين بأن المراد على سبيل الحقيقة باعتبار الأثر المترتب على الفتنة
تعودنا بالأونة الأخيرة عن ظهور فئة جاهلة تسعى لحصد الأموال أو التقرب والتمسح بشخصيات وهمية الفكر والوطنية وما تحمل قلوبهم من غل حقد تجاه النجاح وتجاه خطوات النصر والتقدم لأى فئة من فئات المجتمع سواء كانت وطنية أو سياسية أو رياضية أو اجتماعية .
ظهرت هذه الفئة المتسلقة رياضيا وإعلاميا وأخرجت كل ما بداخلها من حقد وجهل وطنى بالمقام الأول وبجهل سياسى ورياضى بالمقام الثانى بهذه الفترة على موعد من مباراة كرة القدم للنادى الأهلى المصرى في نهائى دور ابطال أفريقيا وهو شرف رياضى وحدث سعيد للرياضة المصرية عامة وللنادى الأهلى خاصة ولجماهير مصر المحبة والمخلصة لوطنها أولا ولناديها ثانيا لأنه هو بالفعل اثبت أنه هو سر السعادة للشعب المصرى على مر العصور من التفوق والإنتصارات واثبتت التجار أنه هو الوحيد بمصر رياضيا يؤثر بالمزاج العام للشعب المصرى وجماهير كرة القدم .
• مع العلم أن هذه الفئة كانت تعمل من قبل بالحقل الرياضى لسنوات طويلة قضتها بالملاعب وكانت جماهير الكرة تحبهم وتحمل لهم معانى التشجيع الذي جعلهم نجوم بالمجتمع ونجوم رياضية ويعلمون أهمية الفوز والانتصار وحصد البطولات مما يجعلهم يحصلون على الشهرة والمال والنجومية حتى بعد اعتزالهم وتركهم ملاعب كرة القدم .
• هذه الفئة على ما يبدوا أنهم كانوا من فاقدى الهوية الوطنية وفاقدى الحس السياسي من خلال كرة القدم التى هى دورها بالأساس تجميع الشعوب وتتسم بالروح الرياضية والأخلاق العالية والمنافسة الشريفة بين كافة الفرق الرياضية سواء كانت محلية أو عربية أو دولية.
• ولكن ما نلاحظه هذه الأيام وخاصة عند فوز النادي الأهلى على الترجى التونسي في دور نهائى بطولة افريقيا ابطال الدورى بالقاهرة وكأن هذا الفوز نزل على صدورهم كالصاعقة نزل على قلوبهم المريضة المليئة بالغل والحقد والحسد والتى مرضت كثيرا بل توقفت عن النبض وأصبحت اشبه بالقلوب الميتة التى لا تسعد ولا تحزن وكأن أصحاب هذه القلوب اصنام خاوية من المشاعر والحس الوطنة تجاه هذا الفوز وتجاه النادى الأهلى الممثل الوحيد لمصر في هذه البطولة التى هي بالطبع عند الفوز بها ينعكس على إسم مصر وشعبها وجماهيرها بكافة طوائفها وانتماءاتها الرياضية .
• خرجت هذه الفئة المأجورة بوسائل الإعلام المختلفة المرئية والمسموعة والمقروءة لنشر الفتنة بين جماهير الفريقين وتلعب دور البطل الخايب الذي لا يحمل أدوات ولا مقومات البطولة وتتحدث عن المباراة وتقلل من هذا الفوز وتشير اصابعهم وألسنتهم إلى محاباة حكم المباراة للنادى الأهلى وأنه ظلم فريق الترجى وتحدثوا عن وقف هذا الحكم الخائن نهائيا وعزله من التحكيم مع أن المباراة بين فريقين عربيين ويديرها حكم عربي .
• والدولة المصرية ورئيسها يسعون جاهدين إلى لم الشمل العربي وعودة الوحدة الوطنية العربية في كل المجالات السياسية والاجتماعية وهذا ما يسعى إليه المسئولين والرؤساء العرب حتى يقوى وطنا العربي ويصبح وطن واحد وأمة واحدة تتحدث لغة واحدة وراي واحد وقرار واحد والحفاظ على ثرواته وشعوبه ضد عملاء الغرب الذين يريدون التفرقة له واستغلال موارده تارة وتارة أخرى اللعب على الفئات المأجورة التى تنشر الفتنة بين المجتمعات بالداخل وبين البلاد العربية بالخارج سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو رياضية وهي اشد خطورة من هؤلاء العملاء لأنهم من جنسنا ومن ملتنا ومن اصولنا العربية والمصرية ولكنهم قست قلوبهم على أوطانهم وعروبيتهم حتى أصبحت كالحجارة أو أشد قسوة وحبهم للمال وفقدان شخصيتهم وبيعها للأخر المخرب الذي لا يريد أمن واستقرار الوطن العربي عامة ومصر بصفة خاصة .
• ولكن كلى ثقة وأمل أن الدولة لابد أن تعمل على وأد هؤلاء بسرعة وتجنبهم الظهور بالإعلام بأنواعه في هذه الفترة المستقرة لمصرنا ولوطننا ومحاسبتهم حسابا عسيرا على كل ما يقدموه للشعب المصرى من نشر الفتن التى تصيب المجتمع بالفرقة والمشاحنة ونشر الكره والبغضاء بين فئاته ونشر السم بالسنة الأفاعى الخطرة والتى هي أصبحت اشد من الحروب لأنهم من اصحاب حروب الجيل الرابع للأسف ولابد من بترهم فورا من المجتمع كما فعلت الدولة من قبل بعد ثورات الربيع العربي وبقيت هذه الديول المتحركة دون عقل ووعي وجسد وروح ولكن يحافظ عليها من يستغلهم بفكره الضال وماله الفاسد وهؤلاء للأسف أرض خصبة مستعدة لزرع داخلها أشواك تصيب المجتمع دون أن تجرحه .
وفى الختام أقول لهؤلاء وهؤلاء : «وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ».

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق