رياضه عربية وعالمية

عمر المختار شيخ المجاهدين وقاهر المحتلين .

كتب/ مختار القاضي

رجل تم إحتلال بلاده وهو في الخمسين من عمره فكان الأجدر به أن يستسلم ويفكر في أسباب حياه بعيده عن الحرب والدماء ولكنه آبي إلا أن يعيش مجاهدا صامدا يقاوم ويحارب بكل قوه حتي حقق انتصارات عظيمه وكبد قوات الإحتلال الإيطالي خسائر فادحه . اختصر عمر المختار موقفه بقوله اننا نقاتل في سبيل ديننا وحرياتنا حتي نطرد الغزاه أو نموت نحن وليس لنا أن نختار غير ذلك . ولد عمر المختار في سنه ١٨٥٨ م في البطنان بالجبل الأخضر ببرقه وقد نشأ وترعرع في بيت عز وكرم وتحيط به أخلاق المسلمين وصفاتهم الحميده التي أستمدت من القرآن وسنه رسول الله صلي الله عليه وسلم وأنتمي إلي الحركه السنوسيه القائمه علي كتاب الله وسنه رسوله . نشأ عمر المختار يتيما بعد ان توفي والده اثناء رحله الحج وقام أحمد الغرياني بتربيه الاخوين احمد وعمر المختار والحقهما بمدرسه لتدريس القرآن ثم الحق عمر المختار بمعهد الدراسات لمده ثماني سنوات لينهل من العلوم الشرعيه الواسعه كالفقه والتفسير . التحق شيخ المجاهدين بالحركه السنوسيه ولاحظ زعيم الحركه محمد المهدي السنوسي الإدريسي نبوغ عمر المختار فقام بإلحاقه شيخا علي زاويه القصور بالجبل الأخضر . تتلمذ عمر المختار علي يد السيد الزروالي الإدريسي والعلامه محمد بن عبدالله الظاهري الذين شهدوا له برجاحه العقل ومتانه الخلق . شهدت صحراء ليبيا معارك عمر المختار التي سطر فيها اروع مظاهر الجهاد والمقاومه ولقد تمكن المجاهدين تحت قيادته من تكبيد جيش الإحتلال الإيطالي خسائر فادحه في الارواح والعتاد وثبتوا امام عدوهم مع أنهم لايمتلكون سلاحا كما يملك عدوهم وقد تمكن عمر المختار من بث الرعب في قلوب المعتدين بمجرد سماع إسمه . علي الرغم من أن عمر المختار لم يتخرج من كليه عسكريه ولكنه خاض حرب عصابات أعتمدت علي الكر والفر لانه لم يكن يقود جيشا نظاميا . كان أول بروز لعمر المختار في ساحه الجهاد عام ١٩١١ م عندما أحتل الإيطاليين بنغازي حيث صمد في القتال وأوقع خسائر فادحه بالمعتدين بكل شجاعه وبطوله مما لفت انظار الجميع فأصبح قائد المجاهدين بإقليم برقه بعد إنسحاب العثمانيين منها بضغط من أوروبا كذلك إنسحب المتطوعون من مصر بضغوط من إنجلترا . جعل عمر المختار من مدينه سحال مقرا لقيادته فحقق عده إنتصارات علي الأعداء اثناء هجومهم علي الجبل الأخضر ولكنهم هزموا شر هزيمه كما هزموا عند محاولتهم إحتلال فزان . حدثت تغييرات سياسيه في نظام الحكم في إيطاليا وجاء الحكم الفاشي بقياده موسوليني الذي عين حاكم جديد علي ليبيا هو بون جيوفاني ووضع تحت تصرفه جيش جرار من إيطاليا يرأسه السفاح جارازياني واللواء جادوليوا الذي أحب أن يتفاوض مع عمر المختار ليتعرف علي معنوياته وطريقه تفكيره وأجري مفاوضات معه وسأله عن الشروط التي تريدونها للمصالحه مع حكومه إيطاليا فأجابه عمر المختار الا تتدخل إيطاليا في أمور ديننا وأن تخرج من بلادنا . عرف جادوليو إنه أمام مجاهد حقيقي مؤمن بقضيته ولايخاف احدا وأصبح عمر المختار الأسد الأوحد الباقي في الميدان بعد أن أضطر محمد إدريس السنوسي إلي ترك ليبيا واللجوء إلي مصر . رفع عمر المختار لواء الجهاد يخوض حرب عصابات مع الجيش الإيطالي لمده ٢٣ عاما إلي أن أنقطعت عنه كل المساعدات الخارجيت وأمعن الطليان في وحشيتهم التي تفوق الخيال حتي انهم قتلوا في منطقه برقه وطرابلس وحدها أكثر من نصف مليون ليبي . رغم تحقيق االجيش الإيطالي نصرا كبيرا في ليبيا وخصوصا بعد ان تمكنوا من ضرب الحركه السنوسيه بمدينه جغبوب بمساعده إنجلترا وأستولوا علي أغلب الأراضي الليبيه ولكن عمر المختار ظل يجاهد ويقاتل رغم تجاوز عمره السبعين . بينما كان عمر المختار يستطلع مع ٥٠ من فرسانه قوات العدو في سلنطه فوجيئ بقوات ضخمه للعدو ودارت بينهما معركه قويه غير متكافئه أستشهد خلالها معظم فرسان عمر الذي سقط مثخنا بالجراح ووقع أسيرا ولم يكونوا يعرفوه . عندما تعرف عليه جيش الأعداء نقلوه بسرعه إلي مركز القياده وسجن ٤ أيام ثم حوكم محاكمه صوريه أعترف فيها بمسئوليته عن الجهاد وقيادته للمجاهدين وقال كلمته الشهيره نحن لانستسلم ننتصر أو نموت . قررت المحكمه الإيطاليه إعدامه رغم أن عمره قد تجاوز الثلاثه وسبعين عاما . وفي عام ١٩٣١ م في تمام التاسعه صباحا نفذ الطليان في مدينه بنغازي حكم الإعدام شنقا علي شيخ المجاهدين عمر المختار أسد الصحراء بعد جهاد طويل ومرير وسط الالاف من الليبيين الذين شهدوا تنفيذ حكم الإعدام شنقا وسط تحليق مكثف للطائرات العسكريه علي إرتفاع منخفض لمنع الأهالي من الإستماع لما يمكن أن يقوله عمر المختار وكذلك إجراءات أمنيه مشدده من قوات الإحتلال . كانت آخر كلمات عمر المختار بعد إلقاء الشهادتين اننا لانستسلم ننتصر او نموت وسوف يكون عمري أطول من عمر شانقي وأن عليكم أن تحاربوا الجيل القادم والأجيال التي تليه . عقب اعدام عمر المختار انطلقت المظاهرات والمسيرات الإحتجاجيه تنديدا بإعدامه في أغلب الدول العربيه مثل مصر وتونس وفلسطين ولبنان وسوريه وقد أقيمت المآتم له في مختلف أنحاء بلاد الشام وأقيمت عليه صلاه الغائب بجامع بني أميه بدمشق ودعي علي المنابر بمقاطعه إيطاليا وكافه بضائعها وأغلقت المحال حداد عليه وفي غزه أطلقت البلديه علي شارع من أكبر شوارعها إسم عمر المختار وأقيمت صلاه الغائب عليه في تونس . في مصر كانت رده الفعل قويه وعارمه تجلت في الصحف والمسيرات ورثاء الشعراء مثل أحمد شوقي كما خلدت ذكراه في فيلم سينمائي بطوله آنتوني كوين .

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق