ثقافة وفن

عشق المدينة

بقلم :
المؤلف والمخرج
فارس البحيري

” تاريخ المدينة ,, تاريخ ساكنيها ,,
تاريخ المدينة ليس كل ما يُحفظ في كتب التاريخ ,,
وإنما ذكريات قاطنيها المنسية ,, يحفظها الأدب والفن “
يبدأ الفيلم بمقتطفات لأحاديث دائرة بين مجموعة من ساكني هذه المدينة ,,
ذكريات ساكني أي مدينة ذكريات منسية ,, يحفظها الفن ,, والأدب ,, وتحفظها السينما بإسمها الجامع للفن والأدب ,, بطل فيلم اليوم هو النجم ( بن أفليك ) الذي قدم بعد هذا الفيلم مجموعة كبيرة من أهم أفلام هوليوود من أهمها فيلم ARGO المأخوذ عن قصة حقيقية حول الرهائن الدبلوماسيين في طهران. وهو الفيلم الوحيد الذي أخرجه وقام ببطولته النجم ( بن أفليك )
وأيضاً في الـ 97 ,, قدم ( بن أفليك ) برفقة ( مات ديمون ) نفسه ككاتب موهوب ,,
نال تمثال الأوسكار ,, عن رائعته ” ويل هانتينغ الطيب ” ,,
من إخراج غاز فان سانت
وأعتقد خلال بضعة سنين ,, سنجده في مقاعد مسرح كوداك الأولية ,, بإسم أحد المرشحين لجائزة أوسكار أفضل مخرج ,,
أتمنى ذلك لهذا الرجل الموهوب ,,

جزئيات صغيرة في فيلمه هذا تدل على أن The Town ليس فيلم سرقة ,, ولا فيلم حركة ,, وإنما محاولة جادة ,, لتوظيف عوامل كأكشن السرقة ودراما الحركة ,, في فيلم يحمل عمق إجتماعي ضارب ,,
يبدو ذلك واضحاً في عنوان فيلمه ” المدينة “

قصة مكررة ,, لمجرم يسعى للتوبة ,, ولكنني لم يسبق لي في أي من تلك الأفلام التي صورت مجرم يحاول التوبة ,, أن أحسست برغبته في التوبة كما شعرت هنا ,, لم أشعر بشخصية من تلك الشخصيات التائبة ,, تخاف ماضيها أن يحطم مستقبلها كما شعرتها لدى دوج ,, وخصوصاً مع كل تلك التفاصيل الصغيرة التي وان بدت كتفاصيل ,, إلا أنها برأيي نقلت الفيلم لمستوى أخر ,, سواءاً علاقته بصديقه ,, جاي الذي قدم دوره الموهوب ” جيرمي رانر ” أو تاريخ والده ,, أو حتى مشهدان صغيران لطائرتين محلقتان في سماء ” المدينة ” ,, في فترة زمنية جداً حساسة من عمر الفيلم تبين رغبة جامحة في البدء من جديد .. تفصح أو تكشف عن رغبة جامحة في البدء من جديد ,, في الحاجة للتغيير ,, في الحاجة لفض الارتباط ما بين شخوص الفيلم وجذورهم ,,
سيناريو قوي ومخرج استطاع أن يهتم بتفاصيل دقيقة من دراما شخوصه ,, أحسسنا نحن كمشاهدين بمدى الطاقة السلبية التي تطلقها هذه البقعة من الكرة الأرضية ,, أحسست فعلا أن هذه البلدة ,, راعية لكل جرائم أبنائها البررة ,, حاضنة لهم ,, جعلتهم مختبئين آمنين ,, تحولت العلاقة ما بين تلك المدينة الآثمة وأبنائها إلى علاقة استعباد وإدمان شديدين ,,
وهذا الأثر بدأ واضحاً على جاي ” رانار ” ,,

مآخذي على الفيلم ربما قليلة ,, ولكن هذا لا يمنع من الإشارة إلى المساحة الكبيرة الغير مبررة التي أولاها النص لمخبر الإف بي آي .. وايضاً تفاصيل العلاقة ما بين جاي وودغ وباقي أفراد العصابة ,, جعلت الفيلم علاقة شخص بمدينة ,, وتأثير مدينة بأفعال ذلك الشخص ,, فبرأيي اختصرت الكثير من الفكرة المُراد إيصالها ,, رغم أنها وصلت بالفعل ,, ألا وهي أن المكان وخصوصيته جزء من هوية أي شخص وُلد فوقها ,,
سيأخذ جزءاً من جيناتها ,, وسترعاه وتعطيه من دفئها وأمنها…
The Town …. فيلم
قديم ولكنه رائع أنصحكم بمشاهدته.
السينما حياة
البحيري في عشق السينما
سينما البحيري

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق