ثقافة وفن

شهريار /بقلم د. سلوى نايل

بقلم د. سلوى نايل

“شهريار”

أنا شهريار ..
وحدى أمتلكُ القرار ..
فلتشهدْ كلُ الأقمار ..
ولترقصْ نجومُ الكونِ تحملها السعادةُ من مدارٍ إلى مدار ..
فأنا توجتكِ على عرشِ قلبى ملكةً ..أرنو إليها بانبهار ..
وفى عينيكِ كتبتُ ألفَ قصيدةٍ..وتدفقت المعانى كالأنهار ..
ألا يكفيكِ أنكِ فكرةُ فى قلبِ شاعرٍ يكتبُ باقتدار ..
لكن أفيقى فلستِ وحدكِ فكرتى ..
ففى رأسى تتزاحمُ الأفكار ..
أنا شاعرٌ متميزٌ أمَّلُ من الرتابةِ..أكرهُ التكرار ..
أنا مبدعٌ متجددٌ أهوى التغيير ..أعشقُ الابتكار ..
أينما كنتُ..يلتفُ حولى الناسُ وتتجهُ الأنظار ..
وفى بحارِ العشقِ ..أنا فارسُ الحبِ المختار ..
أنا حلمُ كل جميلةٍ فى المشارقِ والمغاربِ..وفى كلِ الأقطار ..
وإن أعرضْ قلبى للحب ..
تتهافتُ آلافُ القلوبِ من اخترتُ منها ..
ومن لا أختار ..
فأنا شهريار ..
وحدى أمتلكُ القرار ..
ألا يكفيكِ أنى وهبتكِ ما كتبتُ ..وما سأكتبُ من أشعار ..
ألا يكفيكِ أنى أضعتُ سنينَ العمرِ فى ترقبٍ وانتظار ..
فلتصمتى ..أو فلتسردى كلَ الحكايا ..لكن باختصار ..
أو تحلُمينَ بأن تكونى وحدكِ دنيتى وبأن تكونى رفيقةَ المشوار ..
أو تحلُمين بأن يكونَ الحبُ أجملَ دار ..
أو تحلمينَ أيضاً بالصغار
ويلٌ لكِ ..وأىُ عار !
أو نسجنَ الحُلمَ الجميل ونقتله مخنوقاً بينَ هذه الأسوار ..
فاصمتى أيتها الحلوةُ المستبدة ..أو فلينتهى هذا الحوار ..
فسأمضى العمرَ سابحاً فى كلِ البحار ..
ففى حبى لا استبداد ولا احتكار ..
فأنا شهريار ..
وحدى أمتلكُ القرار ..
ولسوفَ أرحلُ من جديد ..
وفى فؤادى ألفُ نار ..
وسأكتمُ عنكِ أشعارى..
ولتنقطع كلُ الأخبار ..
وسألقى بقلبكِ المذبوحِ دهشةً من رحيلى ..
بلا تفسيرٍ بلا اعتذار ..
وسأنفضُ عنّى وزراً حملتهُ ..
فلتحملى وحدكِ كلَ الذنوبِ ..كلَ الأوزار ..
ولتمضِ العمرَ وحدكِ هكذا..بلا هزيمةٍ ..
بلا انتصار ..
فوحدى أمتلكُ القرار ..
معى ..لا إرادةَ لكِ ولا اختيار …
مولاتى ..لا تبكِ …
لا تتوسلى ..
لا تستسلمى للإنهيار ..
لا تنظرى إلىَّ بدهشةٍ ..
لا تحنى رأسكِ هكذا..
ما بين ذلٍ وانكسار ..
فالقرار ُ هو القرار ..
معى ..لا إرادةَ لكِ ولا اختيار ..
فوحدى أمتلكُ القرار ..
فلتكتمى الأشواقَ بين جوانحك …ولترقصى
حتى تتهاوى ..من الدوار
ولتستطلْ من السعادةِ قامتُك..فأنتِ أنتِ حبيبتى ..أنتِ حبيبةُ شهريار …
فأىُّ عزٍ ..أىُّ افتخار !
لكنَّ القرارَ هو القرار ..
معى ..لا إرادةَ لكِ ولا اختيار ..
فوحدى أمتلكُ القرار ..
إن شئتُ جعلتكِ بينَ الناسِ أميرةً ..لها
الحبُ..والشوقُ..والإكبار
أو..فلألقِ بكِ وحيدةً بين أنيابِ الضوارى ..
فى تلك القفار
إن شئتُ فأنتِ مليكتى..
إن شئتُ أحلتُكِ إلى دمار
فوحدى أمتلكُ القرار
معى ..لا إرادة لكِ …
ولا اختيار ..
فلتسعدى بعذبِ قصائدى …
منزويةً خلفَ الجدار
أو فلتطوفى بكلِ المساجدِ والكنائسِ..
والمعابدِ والديار ..
ولتسألى كلَ الأئمة ..
ولتسألى الرهبانَ والأحبار ..
أو فاسألى من فى الجوار
لكن أبداً …
لن يكون لكِ اختيار
والقرارُ هو القرار
فلتقنعى بالعيشِ فى غيابتِ ظلمتى لكن …
تموتين إن طلع النهار
وسأرتمى فوقَ قبرُكِ باكياً …أنثرُ الأشعارَ
أزرعُ الأزهار …
وسأدعو اللهَ دعوةَ مؤمنٍ
أن تكون لكِ الجنةُ ..
داراً للقرار …
وعلى قبرُكِ..سأتلو
كلَ آياتِ الكتاب …
وسأنحنى أُقَبِّلُ ترابَ
الأرضِ والأحجار
ثُمَّ سأنهضُ مسرعاً ..
لأنفضَ عن ملابسى الأنيقة ..هذا الغبار
وأعودُ ثانيةً لأفكارى..
لأشعارى ..فلن أموتَ
بعدكِ ولن أنهار
وسأمحو اسمكَ من حروف قصائدى..
فلتكونى “رضوى” ..”مريمُ”
أو “ميار”
وعلى قصتنا الشهيرة
فلينسدلَ الستار
مولاتى عفواً ..
إنها الأقدار
فلم تعودى بعدُ مليكتى
لكننى ..مازلتُ..شهريار

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى