مملكتي بتقولك

شرف الرجل هي الكلمة

بقلم: فارس البحيري

يقول الأديب ” شارلز ديكينز ” :
( الوعد إذا كُسر لا يُصدر صوتاً ؛ بل الكثير و الكثير من الألم ) ..

( عن أحداث حقيقية )

( مهما كان الأمر ؛ سأكون دائماً هناك إلى جانبك ) ..
سوف تشتعل النيران و سوف تحدث إنفجارات فى كل مكان ، أنت في خطر حقيقي رجاءاً عُد إلى منزلك
لقد فات الأوان ؛ لقد ماتوا جميعاً ، لا فائدة مما تفعله ، لقد مات الجميع
• سنة 1988 فيه زلزال عنيف ضرب دولة أرمينيا كانت قوته 8.2 ريختر ! .. دمَّر البلد حرفياً و بسببه مات أكثر من 30 ألف شخص في لمح البصر في أقل من 4 دقايق .. وكالة الأنباء الأرمينية ( Armenian News Agency ) كتبت على حلقات منفصلة قصص حقيقية عن أناس الزلزال غيّر حياتهم للأبد .. منهم زوج ترك زوجته في البيت بعدما تأكد من سلامتها و خرج يجري إلى المدرسة التي يدرس فيها إبنهم لكي يرى ماجرى له .. وصل و ووجد المدرسة أصبحت تشبه الفطيرة المهروسة .. أخذ الصدمة العنيفة هذه بهيستريا و صراخ و سقط على ركبته و هو يلطم عندما تخيل مصير إبنه.. فجأة قام و تذكر إنه دائماً كان يعد إبنه و هو يمرر به الارجوحة أو و هو يعلمه السباحة أو و هو يعد لإمتحان صعب بجملة واحدة ثابتة .. ( مهما كان الأمر ؛ سأكون دائماً هناك إلى جانبك ) .. ثم نظر على كومة الأنقاض و الطوب المتكومة فوق بعضها .. قام .. هرول نحو الأنقاض .. جلس يحسب بالتقريب الفصل الذي يدرس فيه إبنه .. تذكر إنه كان في الجزء الخلفي من المبنى ناحية اليمين .. راح ناحية الحطام هناك .. بإيده العارية و بدون أدوات بدء يحفر فيه و يزيل الأنقاض ! ..، طبعاً الموضوع كان مستحيل بالعقل و المنطق .. بعد لحظات جاء أبوين أخرين يبحثان عن أطفالهم أيضاً .. حاولا أن يجراه و هما يبكيان و قالا له : ( لقد فات الأوان ؛ لقد ماتوا جميعاً ، لا فائدة مما تفعله ، لقد مات الجميع) .. خلص يده من أيديهم بالقوة و ركض مره أخرى إلى مكان الأنقاض و نظر لهم و قال : ( هل ستساعدونني ؟ ) .. وطبعاً و لأن كل واحد فيه من الحزن ما فيه تركاه و قالا عنه مجنون وقد ذهبت الصدمة بعقله .. لكنه ظل ينزع الأحجار حجر حجر .. أتت المطافيء .. ضابط المطافيء تاثر لمنظر الأب و مسكه و حاول إبعاده عن ما يفعل و قال له : ( سوف تشتعل النيران و سوف تحدث إنفجارات فى كل مكان ، أنت في خطر حقيقي رجاءاً عُد إلى منزلك ) .. الأب خلص نفسه من الضابط أيضاً وأسرع يركض إلى الأنقاض و نظر للظابط و قال له : ( هل ستساعدونني؟ ) .. الضابط يأس منه و تركه و ذهب لأعماله … الحاجة الوحيدة التي كانت أمام عين الأب هو وعده لـ إبنه .. ظل يحفر مدة طويلة .. 8 ساعات .. 12 ساعة .. 24 ساعة .. 36 ساعة .. و في الساعة الـ 38 نزع حجر ضخم فظهر تجويف .. صرخ بـ علو صوته بإسم إبنه : ( آرماند ) .. أتاه رد من إبنه بصوته بدون ان يراه : ( أنا هنا يا أبي ؛ لقد أخبرت زملائي أنك ستأتي لأنك وعدتني ” مهما كان الأمر ؛ سأكون دائماً هناك إلى جانبك ” و ها قد فعلت يا أبى ) .. الأب مد يده و هو بيرفع الأحجار بقوه و يزيلها بـ حماس مضاعف : ( هيا يا ولدي ؛ أخرج هيا) .. الولد رد : ( لا يا أبي دع زملائي يخرجون أولاً ؛ لأني أعرف أنك ستخرجني مهما كان الأمر ؛ أعلم أنك ستكون دائماً هناك من أجلي ).
• يقول الأديب ” شارلز ديكينز ” :
( الوعد إذا كُسر لا يُصدر صوتاً ؛ بل الكثير و الكثير من الألم ) …

الشاعر ” عبد الرحمن الشرقاوي قال :
( إن الرجل هو الكلمة ، والشرف هو الكلمة) ..
الوعد كلمة ؛ و الكلمة شرف…
“أتعرف ما معنى الكلمة؟
مفتاح الجنة في كلمة
دخول النار على كلمه
وقضاء الله هو كلمه
الكلمة لو تعرف حرمه زاد مزخور

الكلمة نور ..
وبعض الكلمات قبور
وبعض الكلمات قلاع شامخة يعتصم بها النبل البشري
الكلمة فرقان بين نبي وبغي
بالكلمة تنكشف الغمة
الكلمة نور
ودليل تتبعه الأمة .
عيسى ما كان سوى كلمة
أضاء الدنيا بالكلمات وعلمها للصيادين
فساروا يهدون العالم ..
الكلمة زلزلت الظالم
الكلمة حصن الحرية
إن الكلمة مسؤولية
إن الرجل هو كلمة،
شرف الرجل هو الكلمة.
شرف الله هو الكلمة

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى