ثقافة وفن

شرفات الرجوع

بقلم/( شرين سعد أحمد. ) شاعرة جنوب الوادي

 

مع بزوغ شعاع الفجر الذهبي فتح عينيه في هدوء واعتدل في جلسته وراح يتأمل شرفة حجرته في شرود

لم يكن يبدو كيوم عادي

انتابه إحساس غريب

إحساس بأنه سيجدها حتما قريبا جدا

فلقد بحث عنها مرارا وتكرارا ولكن دون طائل

فتش عنها في كل مكان ولكن في كل مرة لايجد إلا خيبة الأمل ترتد إليه

ولكن لماذا هذا اليقين بداخله

لماذا يصرخ قلبه دائما ( حتما سأجدها. )

ولماذا تصر روحه بأنها ستعثر عليها من دون شك

وهنا نهض واتجه إلى الشرفة ونظر إلى السماء وراح يحادثها قائلا ( أعلم أننا سنلتقي يوما ما ، ولن امل من البحث عنها ولكن ترى هل لازالت تذكرني ؟

أم أن قطار العمر ترك ذكرانا خلفه ومضى

أشعر أنها ستعود

سترجع

وسأكون على موعد لقائها متأهب

رباه هل ساحتمل لقائها والنظر في عينيها

أم أن رجف قلبي سيبدو جليا لها

لا أريد لها أن تتألم كفاها ما ذاقت

فهى حتما كانت في يوم من الأيام تعاني دون تصريح

وهنا استدار مغادرا حجرته وبعد مضى أقل من نصف ساعة كان متجها لمحطة القطار ليلحق به للسفر ولم يمض غير قليل حتى كان جالسا في مكانه المعتاد بالمقعد المجاور لشرفة القطار

وهنا عاد للنظر للسماء وكأنه يحاول إكمال حديثه معها واستدار بعينه و…..

فجأة ظهرت هى أمامه في اخر ممر عربة القطار

لمحها بدون مقدمات

خفق قلبه

اهتز كيانه

علت نبضاته

أما هى

فقد ابتسمت في سعادة

واقتربت منه في ثبات

وجلست أمامه وعيناها متعلقة به تراقبة في اضطرابه الجلي

وظلت جامدة لحظات ولم يكن هو قد أفاق من المفاجأة بعد

فاشارت إليه بعينيها إشارة اعتادت أن تتبادلها معه ومفداها ( ما الأمر )

فافاق من ذهوله وبادلها نظرتها وقد انعقد لسانه للحظات مرت عليها كدهر

و ( كيف حالك )

( بخير )

ولم يزد حرفا واحدا بعدها

فلقد راحت عيناهما تحكي كل شيء

كل مكنون السنوات الماضية

شوقها

حزنها

لوعتها

حنينها

أهداه إليها مغمورا بسعادة جمة في رسائل مختصرة

أما هى فقد تعالى خفق قلبها ففاق صوت القطار دويا

ولم تصدق نفسها بأنها جالسه أمامه تراه تحادثه تشعر بهزة اشتياقه

وعلا بداخلهما صوت واحد

ياليت القطار يقف ولا يصل لمحطته الاخيرة

ياليت هذه الرحلة تبقى لآخر العمر

وهنا امسك بحقيبته وفتحها واخرج منها ورقة قديمة واعطاها لها فقامت بدورها وفتحت حقيبة يدها واخرجت ورقة تبدو في نفس الحالة واعطتها له وابتسما بتوقيت متناغم وباشارة من عينيها قام بفتح ورقتها وتبعته هى بفتح ورقته

واغمض كل منهما عينيه لحظة محاولا استيعاب الموقف

فقد كانت الكلمات الموجودة بالورقتين واحدة

وقد كانت تحمل ما جال بخاطرها منذ سنوات سطرتها في محاولة منها إبلاغه بمكنون صدرها الذي كان يعتمل فيه خفق قلبها العاشق

وبعد أن اتما قراءة الورقتين طوى كل منهما ما في يده وادخله في حقيبته و

توقف القطار وهبطا في حزن بيّن فقد حان موعد الفراق،مجددا

وتطلع كل منهما للآخر في ألم ولكن سيطر كل منهما على دموعه التي ترقرقت في عينيه وافترقا في صمت ولكن روحهما أبت الفراق فظلت متعلقة كل منهما بالآخر

متحديه صخب الحياة القاسي

ولبثا كشيء واحد

 

تمت بحمد الله

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق