ثقافة وفن

سيدة تصرخ في معبد الأقصر من أجل جدار

مي فودة تكتب:

 

في رحلة ملهمة وجميلة كنت ولأول مره أكتشفها في معبد الأقصر حيث الآثار التاريخية الشاهقة , والرموز الفرعونية

فالجو منعش ليلا, والوفود الأجنبية من بلدان كثيرة تهتم بتاريخ بلدك,والإضاءات العاكسة على الآثار إطلالتها مميزة,وفي وسط  ذلك الجو الساحر والملهم والهادئ,اقتطع ذلك الهدوء صراخ سيدة قائلة” لو سمحتي شيلي ايدك من على الجدار” اتصوري من غير ما تحطي ايدك عليه”

سمعنا تلك الجمل أنا وأصدقائي حينما كنا في معبد الأقصر على لسان مرشدة سياحية  توجه فتاة تلتقط الصور وهي تضع يدها على جدار نقش عليه رسومات فرعونية ومسلات,صدمت تلك الفتاة وقتها من هذه السيدة فعاندتها ووضعت يدها مرة أخرى غير مدركة بما تفعله,وعادت تلك السيدة الحازمة مره أخرى للصراخ “ممنوع, ممنوع” هذه الأثار يمكن أن تمحى بسبب كثرة لمسها بعد مرور زمن.

سكتت الفتاة واستجابت

أكثر ما استغربته ليس فعل تلك الفتاة لأنة منتشر كثيرا من قبل الكثيرين, ولا لوم على الجاهل بالطبع,لكن الذي جعلني أتعجب وأحزن,هو قلة حملات التوعية للمحافظة على الآثار المصرية!

وجاء في رأسي وقتها عدة أسئلة نابعة من عشقي لتراب هذا البلد واهتمامي بالآثار والتاريخ,والثقافات,والحضارات,المختلفة واعتزازنا بهويتنا المصرية ,لماذا لا تنتشر حملات التوعية في جميع مدارس المحافظات والجامعات المختلفة؟

لماذا لا نضع ارشادات الواجب على الزائرين اتباعها بطريقة شيقة ومتناسبة مع طبيعة المكان ؟؟ ولماذا لا تملأ شوارع الأقصر,بل كل مدينة سياحية وأثرية جملا ولوحات تشجيعية للمحافظة على الآثار ومعاملتها معاملة خاصة.

لماذا لا نستثمر طاقات المرشدين السياحيين وعلماء الآثار في حملات توعية ضخمة,ممتعة,شيقة؟ ونستثمر أفكار الشباب وخبرة الكبار ونمزجهم سويا, والمسؤولية ليست على الحكومة فقط,بل على المؤسسات والهيئات الأخرى المختلفة,ورجال الأعمال والفنانين والكتاب والأدباء والصحفيين والإعلاميين وعلينا جميعا .

نستطيع نحن كأفراد أن نتعامل بحرص مع تلك الآثار,لا نلمسها , لا نصعد عليها ولا نسيئ لها , وإذا كنا نلتزم بذلك فإيجابيتنا ومصريتنا تحتم علينا دائما بطيب الكلمة وفصاحة أو لباقة اللسان بالطبع أن ننوه الجميع ممن يتصرفون بسلوكيات سلبية في أي مكان سياحي أو أثري بالإبتعاد عنها والمحافظة عليها

تستطيع أنت أبي حين تأخذ أطفالك لمكان أثري وتاريخي,أن تخبرهم بأهمية المحافظة على الآثار,وأنتى أمي كذلك…

تستطيعين أنت معلمتي أن تشجعي طلابك على ذلك وتعززي فيهم ذلك,عن طريق تنظيم الندوات المختلفة ودعوة المهتمين بالآثار واختيار شخصية مؤثرة تستطيع التعامل مع كل العقليات وتقدم هذا المحتوى بسلاسة ومحبة وشغف.نستطيع أن نقيم الإحتفالات والكرنفالات الآثرية,التاريخية,والسياحية لتعبرعن حضارتنا ويتخللها في نفس الوقت طرق المحافظة على الآثار واحترامها,نستطيع أن نقتني صورا ورسومات ولوحات ومقتنيات مختلفة تذكرنا دائما بأهميتها وأهمية الحفاظ عليها,نستطيع أن نهدي تذكارات الآثار  لمن نحب لتذكيره بذلك,فلا شيئ أعظم من أن تفتخر دائما بتراثك,نستطيع أن نفعل أشياء كثيرة جدا بشكل فردي وشكل جماعي,نستطيع عمل الكثير.

فلنغني للآثار,والحضارة,والتاريخ ولنحافظ على تلك الآثار والمقتنيات الثمينة.

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى