ثقافة وفن

سمراء القرن العشرين

بقلم مصطفى العطار

 

 

في ديوان شعري ..
و في صفحته الخمسين ..
أبكي سمراء القرن العشرين …

محبرتي نفذت ..
أحضرت الأخرى ..
املأها بدمائي قطر قطرة ..
و قلمي كان السكين …

و على جدران القبر ..
أنقش حرفا .. أحفر سطر ..
لتكتمل عبارات لن تمحوها السنين ..

يا كل بنات حواء ..
…….ً..كانت لي سمراء ……….
لكنها ماتت في العشرين ….

مصباحي ما عاد ينير
عصفوري مازال يشير
إلى تمثالك و يعود حزين ..

و على ضوء القمر الخافت
أرى تمثالك الصامت
يبكي فيحملني الأنين إلى الأنين ..

و عند شروق الشمس
أرى تمثال الأمس
ينظر لي يواسيني بين الحين و الحين ..

في عينيها كنت أسافر
من اليمنى لليسرى أهاجر
فكلاهما كانا لي وطن ودين …

هذا المقعد جلست عليه يوما
هذه الزهرة كانت ترويها دوما ..
و القط بين راحتيها
كان ينام و يستكين ..

استرخي على المقعد
و أمسك بالزهرة
و أداعب ذاك القط و اذرف عبره
ثم اقص عليه قصص العاشقين ..

هذه حقيبتها و رداء زفافها
و حذاء صغير اشتريته لها
سمراء صغيرتي هل تذكرين ..!

فلم يرحمها سياط القدر
بل زاد من قسوته لتحتضر
…… فسمراء ماتت في العشرين …

الأرض من بعد رحيلك شابت
افترستها الشيخوخة حتى ماتت ..
سمراء بك الحياة تعود .. أتعودين ..؟

ما عاد لي في هذا الكون يا حبيبتي مقام
فكل ما أراه يا صغيرتي مكاناً و حطام
سمراء أناجيكي هل تسمعين .. ,؟

البلابل ما عادت تنشد ألحان
لا اسمع سوى صوت نواح الغربان
سوى صوت البوم و ولولة النائحين

سمراء كنتي ملهمتي
و تميمة حظى و أيقونة شعري ..
و مازلتي و ستظلي لطوال عمري ..
و منارا يهديني في دنيا الحائرين …

عود الريحان ، غصن الزيتون ، سنبلة القمح ،
دفاتر اشعاري و جميع رفاقي …
أريج الزهر ، مياه النهر ، نسيم الفجر
أحلام الطير و أساطير العشاق ..
يبكونك سمراء القرن العشرين..

قاربنا و شراعه دفته و المجداف
و حلما جميلا كنا نحمله على الأكتاف
حنينا كما الطفل غض الأطراف
ينادونك سمراء القرن العشرين
عودي إلينا فهل ستعودين …!

.

 

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق