ثقافة وفن

( زقاق الحياة ) قصة قصيرة

كتبت شيماء حجازي

 

بين الأزقة القديمة ولون الحياة الباهتة، وصمت الأنفاس المنهكة وزفرات الأيام الغائبة ، يتسلل إلى قلبه أضواء خافته ، لعلها يوما تخرجه من حياته البائسة ، وينسى ما حدث له فى البارحة، مرت به أيام عجاف ، وليالي كثر بها التنهيدات ، صفعات أبادت الأمنيات وأطاحت بالأحلام ، لم يبق له ، سوى النقش على جدران الزمان، أحرف وطلاسم أخفت قراءتها ألم الذكريات، يظل جالسا يترقب بداخله المساعدة والإنقاذ، ويمر به الوقت ويخفض عينه ورأسه، ويختبئ من الخذلان ، ويأبى قلبه البكاء والاستسلام ، فيأتى عليه الليل بوحشته وقسوته ويرتفع صوت الصراخ ويهمس له فى أذنيه ، ستظل حبيسا فى زقاق الأحزان، ولن تتحرر يوما من الظلام ، فينظر حوله يمينا ويسارا ويأخذ بيده عكازه ليحطم اليأس والعجز والإنكسار ،
فيسقط مغشيا عليه من التعب والإرهاق، وتوقظه من سبات ألمه إبتسامة شمس الصباح ، جاءت لتضمده وتؤنس وحدته
وتجفف له دموع الأمس وتطفئ ما أوقده الليل من جمرا ونيران، وعيناه تخشى من مغيب شمس النهار ، لم يعد يتحمل وحدته والظلام، فأخذ يلملم ما تبقى له من أحلام وطموحات، ويطوى صفحات الحنين والذكريات، ويقوم مسرعا من هذا الزقاق ، الذى سرق عمره وأنهى بعينه جمال الحياة وأطفئ بقلبه نور الأحلام ، ينظر بعين لامعة بها حديث وكلمات الوداع تركها عالقة على الأرفف والجدران، معلنا لقلبه حان وقت المغادرة ، وألا يعود للظلام ويأس الأيام، وتقترب شمسه أن تودع النهار ، وتطمس بين السحاب والغمامات، فينهض مسرعا من المكان وتتوارى سعادته فى الوجدان، وخرج من هذا الزقاق الضيق مستقبلا الحياة والأمل والحب بقلبه لا يتوقفان .

 

.

 

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق