ثقافة وفن

ذكريات الأماكن والأشخاص

بقلم/ ساره جمال

كتبت ساره جمال

ذكريات الأماكن والأشخاص

“الأماكن تحمل أرواحنا وأرواح ما نحب فيها .. تعرفها كما نعرفها, تحتفظ بذكرياتنا فيها كما نحتفظ نحن بها .. لا تكتمل من دوننا ولا نكتمل من دونها .. تظل عالقة في قلوبنا وذكرياتنا مهما ابتعدنا بينما نبقي نحن عالقين فيها بكل تفاصيلنا مع الأحبة الغائبين” -(مقتبس)
تتداعي صور وذكريات إلى الأذهان من آن لآخر لمحطات كثيرة بحياتنا لتعيد شعور دفء هذه الأماكن وأحبائها للوجدان. مكنون من الحنين للحظات وأشخاص فرقت الحياة بيننا وبينهم آلاف الكيلومترات وباعدت بيننا الدقائق والساعات.
الذكريات لا تغادر الأماكن أو القلوب .. يبقي أثرها ملموسا من خلال قنينة عطر, أو قلادة, أو خطابات مليئة بمشاعر الحب والشوق أو حتى الألم.. إلخ؛ يبقي الشعور بها ملازما للقلب مهما طالت السنين .. فالذكريات لاتغادر أصحابها .
ومن الأماكن التي تظل الذكريات بها هي منزل الجد والجدة؛ مرتع النشأة والصبا .. الملاذ الأمن من وحشه الأيام وقسوة الأقدار .. مصدر البهجة والسرور عند الذهاب إلى هناك كأنه جنة الحياة … العليه مرتع اللعب والمرح .. نوافذ البيت ذات التصاميم العتيقة التي تطلعنا منها إلى أحلامنا .. أيام الأعياد وتجمع العائلة وسط القهقهات والضحكات من القلب .. علاقة خالدة على الرغم من رحيلهم لأنهم يعيشون دائما بقلوبنا!
المدرسة – هذا المكان النابض بذكريات الطفولة البريئة؛ كانت مدرستي بمثابة بيتي الثاني الذي ترك في قلبي أجمل الذكريات؛ كانت صداقاتي هناك -وستظل- من أروع الصداقات التي ستبقي دوما بقلبي بلحظاتها السعيدة المرحة؛ حتى لحظات فراقي عنها. وعلى الرغم من أن جعبتي بها العديد من الأصدقاء والمعارف، إلا أن أصدقاء المدرسة سيبقون دوما الأقرب لنفسي وقلبي. فالصداقات الحقيقية تتجاوز الوقت والمسافات؛ لأنها كبرت مع الضحكات الكثيرة والمواقف الجميلة بيننا وبين معلمينا. شهدت مدرستي ذكريات فترة طفولتي وفترة مراهقتي وحب الطفولة الأول البرئ الصامت .. مهما مرت الأيام سيظل عبق هذه الأيام خالدا باقيا في قلبي!
الذكريات دوما مرتبطة بالأشخاص الذين عشنا معهم هذه المشاعر – سواء كانت جميلة أو مؤلمة- في مختلف المراحل العمرية؛ منها من يبقي خالدا وهي الذكريات الجيدة التي تعتبر الملاذ الأمن للهروب إليها وقت الإنهاك من ضغوط الحياة وصعابها, ومنها ما يعتبر درسا للمستقبل يصاحبه بعض شعور من الألم والإحباط, التي لا يجب أن تبقي في حنايا الذاكرة.
نعم هي أماكن وأشخاص كثر نستعيد معهم دهرا من الأحلام والإنكسارات والألم والفرح, إلا انها ايضا طاقة الشحذ لإكمال الطريق نحو أشخاص وذكريات جدد في حياتنا يكملون معنا مشوار الحياة لنهايته ..

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق