شعر وأدب

دَوَّامةُ الذِكْرى

نزهة وفا تكتب تَنْويعات على وتر قصيدة

و تَهِلُّ الذكرى تَمرُقُ أزماني ،
و تَمخُرُ عُبابَ بحارٍ بلا شُطئان
و أَراكَ في الأُفقِ نَجماً ..
يُنازِعُ عَتْمةَ أَغْواري
قد كُنتَ لي يا عُمري أُغنيةً ،
تُداعِبُ بِصَدى الّلحنِ أَشْجاني ،
و مَعْزوفةً عَبَثيَّةً على وترٍ نَزَقٍ
يتمايلُ مُنتَشياً يُراقصُ نَبضاتي ،
قد كُنتَ يا عُمري …
و كُنتَ …
و كُنتَ …
و تَتيهُ الخُطى مع اهتزازاتِ ..
الوترِ ، و انْحِناءاتِ الخَصْرِ ،
و تَغرقُ في دوَّامة ِزَمنِكَ ذاكِرَتي ،
و أَرانا مَعاً .. نَتَسكَعُ وحْدَنا ..
على جسرِ القصيدةِ و الشعر ِِ ،
تَدْنو …
و تَهْمسُ في أُذني :
ضُمّيني .. دَلِّلي الطفلَ ..
النَّاعِسَ في صَدْري .
هل قُلتُ يا شَمْسي ، يا قَمَري ..
السّابحَ في كوني :
إِنّكَ عُصْفوري التائهُ عن عُشِّي ،
و النبضُ الشاردُ في شرياني .
هل قُلتُ : إِنّكَ ذاتي و الروحُ منِّي .
و تَشْهقُ بالآه .. و تَهمِسُ ::
زِيدِيني ..
افْتِلي من حُروفِ العِشْقِ ..
جَدائِلَ في وصْفِي .
و تَدْنُو ..
تُعيدُ رَسمَ خارِطةَ شِفاهي ،
و تُحددُ خَطَّ الطولِ و العَرضِ .
يا قِبْلَةَ العِشقِ ، يا قُبْلَتي ..
المُعَتّقَة النَديَّة ،
ضاعتْ في عَينَيْكَ مَدائِني ،
و شَوارِعي التَليدَةُ ، و حَوارِىَّ ،
ما عُدْتُ أَذكُرُها ، و باتت بأسْوارِها ،
و نَوَّارِها ، و عَنَادِلِها ، و بأَناسيّها ..
مَنْسيَّة .
يا أميرَ العُشَّاقِ …
هل قُلتُ : إنّكَ …؟!
و إنّكَ …؟!
و إنّكَ …؟!
و ضَمَمتَني .. تُراقِصُ نَبَضاتي ،
و تَتأَملُ صِبْغَ القُبُلاتِ ،
و لَمْ تَحْسَبْ يَوْماً
أنْ تَتَعَثَرَ ..فَتَتَرَنح ،
و تَسْقُطُ أوْراقُ التُّوتِ عنِ العَوْراتِ .
أَتَدْريِ أنَّ القلْبَ عَوْرَةُ ،
و العقْلَ عَوْرَةُ ،
و انْعِكاسَ الجَسدِ في المِرْآةِ عَوْرَةُ ؛
هَكَذا قالت الجدَّات ُ،
و جَدّتي كَما قالَت ،
و مِِن بَعدِها أُمِّي ،
تَوارثْنَ حِكْمةَ الهَوى ،
و قُلْنَ : إنَّ الحُبَّ أَعْمى .
و أُوثِّقُ و أَبْصُمُ بالعَشَرَةِ الصحيحة ِ،
ما كَذَبتْ المَقُولةُ القَديمة ؛
فَهَأَنا أَتَجاهلُ خِصالَكَ ..
و عاداتِكَ الدميمةَ ،
و أَراكَ خَطَّ العُمرِ المُمتدِ في كَفِّي ،
و نَمْنَمةَ الوَشْمِ المحْفورِ في كَتِفي ،
و الشَّامةَ المَزْروعةَ ما بين الخَدِّ و ثَغْري ،
و أَتجَاهلُ أنّكَ سَرابٌ ،
و نَسيجُ وَهْمٍ أَنقُضُهُ من بعد ِغَزْلٍ ،
و وَجعٌ من نارٍ و من تِبْرِ ،
أُحاولُ عَبَثاً أن أَنْفُضَهُ و أَعْزِل ،
و أتجاهلُ أنّكَ جَمْرٌ أَقبُضُهُ ..
عن عَمْدٍ بِراحَتيَّ ،
ليُذَكّرَني _ يا أَقصَرَ خَطٍّ فى عُمْري _
بأَسْوَأِ عاداتي ..
بأجمل ِذِكْرَى لأُكْذُوبَةٍ ..
مِن صُنعِ يَدىَّ .
يا عُمْري …
هل قُلتُ_ و نَحْنُ في المُنْعَطَفِ_
إنّكَ …
و إنّكَ …
و إنّكَ …
أَقُلتُ إنّي غَيْرُ بارِعةٍ في الوصْفِ !! .

 

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق