رياضه عربية وعالمية

دور الثقاقة المجتمعية فى تحسين كفاءة الانفاق العام

بقلم أحمد موسى مختار الهبيرى.

   مع زيادة عدد السكان تزداد خطورة المشكلة الأساسية فى الدولة المصرية، وهى ضمان توفير الاحتياجات الأساسية لكل مواطنى الدولة. ولذلك تقوم

الحكومة بمساعدة القطاع الخاص والتجار عن طريق الدعم الحكومى، حيث تبيع المنتجات الأساسية والاستراتيجية بأسعار مخفضة فى منافذ تابعة للدولة. ولكن استمرار زيادة عدد السكان يؤدى الى زيادة الطلب الكلى بشكل يمنع الكمية المنتجة من المعروض السلعى من الوفاء باحتياجات جميع السكان. وبالتالى، وحتى لا يضطر التجار الى رفع أسعار منتجاتهم تقوم الدولة بتقديم اعانات الى التجار لتخفيض تكاليف الانتاج، ومن ثم مساعدتهم على زيادة انتاج المعروض السلعى، وذلك الى جانب الزيادة فى المبالغ المخصصة للدعم الحكومى، حيث زادت مخصصات الدعم الحكومى لتصل الى 89 مليار جنيه فى موازنة العام المالى 2019/2020.
ولكن زيادة أعداد السكان بمرور السنوات يجعل من الصعب زيادة مخصصات الدعم الحكومى بالشكل الذى لا يؤثر على بنود الانفاق العام الأخرى. ولذلك تسعى الحكومة المصرية الى تحويل الدعم العينى الى دعم نقدى لتخفيض النفقات العامة للدولة. السؤال الان: ما الذى يمنع من زيادة مخصصات الدعم الحكومى طالما يصاحبها زيادة فى الانتاج؟، قبل الاجابة على هذا السؤال، ما الفرق بين الدعم العينى والدعم النقدى؟، ولماذا تسعى الدولة الى التحول الى الدعم النقدى؟
يوجد ثلاثة أنواع للدعم الحكومى، الأول هو الدعم السلعى، ويعنى أن تبيع الدولة المنتجات بأسعار مخفضة مع تحديد الكميات المستحقة لكل مواطن من كل سلعة. والثانى هو الدعم العينى، ويعنى أن تبيع الدولة المنتجات بأسعار مخفضة مع ترك تحديد الكميات المستحقة من السلع لحرية المواطنين وتفضيلاتهم. أما الثالث فهو الدعم النقدى، ويعنى أن تخصص الدولة مبلغا من المال لكل مواطن بديلا عن السلع المدعمة. قد يكون الدعم النقدى غير مشروطا، أى تخصص الدولة للمواطنين تلك المبالغ المالية دون شروط سوى أن يكون من مستحقى الدعم، وقد يكون الدعم النقدى مشروطا، وهذا ما تسعى اليه الدولة المصرية.
فبعض المواطنين ينقصهم الوعى بضرورة الاهتمام بالصحة والتعليم. ولذلك تضع الحكومة شروطا على المواطن بمعنى أن يلتزم بتعليم أطفاله فى المدارس والجامعات، وأن يلتزم بقيد نفسه ضمن المستحقين للتأمين الصحى ليتمتع بتقديم الخدمات الصحية له ولأسرته، وذلك شرطا ليصبح من مستحقى الدعم الحكومى. تهدف الحكومة المصرية من اتخاذ ذلك الاجراء تحقيق التنمية الشاملة من خلال الزام المواطنين لتصل الخدمات الاجتماعية مثل الصحة والتعليم وخدمات المرافق العامة الى جميع مناطق مصر، وخاصة القرى والنجوع الفقيرة، ويتمتع بها كافة مواطنى الدولة.
ان الدعم النقدى وان كان يؤدى الى تحقيق التنمية الشاملة، الا أن النفقات المخصصة للدعم لن تقل، بل من الممكن أن تزيد بسبب تخلى الدولة عن دعم المواطنين لتخفيض أسعار السلع الأساسية، بالاضافة الى تأثر دخول الأفراد الحقيقية بالعديد من العوامل مثل تخفيض قيمة العملة الحقيقية بسبب تعويم الجنيه. كما أنه لرفع قيمة العملة المصرية لابد أن يصاحبها زيادة فى الانتاج فى كافة القطاعات، وذلك لن يتحقق فى وجود البيروقراطية والفساد الادارى الذى يؤدى الى خسارة الدولة مليارات الجنيهات سنويا.
كل المشكلات السابق ذكرها تتعلق بجانب العرض، ولكن اذا نظرنا الى جانب الطلب سنجد مشكلة خطيرة جدا، ألا وهى تفضيلات الأفراد. ان تفضيلات الأفراد ليست واحدة، فما يفضله مواطن معين قد لا يفضله مواطن اخر، بل ان ما يفضله شخص ما فى وقت معين قد لا يفضله فى وقت اخر. اذن فتفضيلات الأفراد تتسم بعدم الاثبات والتقلب الناتج عن رغبات الأفراد فى اختيار ما يريدونه من السلع.
كما أن تفضيلات الأفراد تتأثر بعدد من العوامل مثل الدخل، فجودة السلع التى يرغب الفرد فى شرائها سواء كانت سلع ضرورية أو كمالية تتوقف على ما يمتلكه من النقود. ومن العوامل المهمة المؤثرة على تفضيلات الأفراد معيار التفضيل، تتسم رغبات الأفراد بالتقلب الدائم وعدم الاستقرار، ويرجع ذلك الى عامل الدخل السابق ذكره، بالاضافة الى عدم وجود ثقافة منطقية للاستهلاك، حيث أن دخل الفرد قليلا كان أو كثيرا أو سوء ادارته لشئون حياته من الناحية الاقتصادية قد يدفع به الى شراء سلع كمالية غالية الثمن فى ظل احتياجه للسلع الأساسية أو قد يشترى كميات كثيرة من سلعة ما لايحتاج منها فى الوقت الحالى الا كميات محدودة، وذلك لاقتناعه بفكرة تخزين السلع فى مواجهة الظروف الطارئة.
ونظرا لتلك الأسباب فان التحول الى الدعم النقدى لن يحقق الأهداف المرغوب فيها بقدر ما سيؤدى الى زيادة النفقات العامة المتمثلة فى الأجور والاعانات المخصصة للتجار. ولذلك يجب على الدولة التخلى عن تطبيق الدعم النقدى وتطبيق سياسة الدعم السلعى، مع وضع قاعدة يبانات متطورة لحصر من يستحق الدعم فعلا بالاضافة الى تفعيل دور حملات التوعية ومنظمات المجتمع المدنى لتوعية المواطنين بأهمية التعليم والصحة فى تحسين المستويات المعيشية للأفراد.
كما يجب الاهتمام بتوعية المواطنين، وخاصة محدودى الدخل، بضرورة تحسين الثقافة الاستهلاكية، وتدريبهم على ادارة شئون الحياة بشكل يمكنهم من التمتع بكافة الخدمات الاجتماعية من خلال ضبط بنود الانفاق الشحصى. وأخيرا، فان الثقافة الاستهلاكية معيارا مهما من معايير رقى المجتمع وتقدمه. وكلما تحسنت الثقافة الاستهلاكية للمواطنين كلما كان ذلك عونا للدولة لتحسين كفاءة الانفاق العام والحد من زيادته دون داعى

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى