ثقافة وفن

خفض أسعار الطاقة ضرورة لتحفيز الاقتصاد

بقلم دكتور محمد راشد

كتب دكتور محمد راشد

خفض أسعار الطاقة ضرورة لتحفيز الاقتصاد

أصبح خفض أسعار الطاقة ضرورة حتمية لتحفيز الاقتصاد فعندما قامت الدولة بوضع برنامج للاصلاح الاقتصادى كانت أحد محاوره الهامة هو رفع الدعم عن الطاقة بمشتقاتها المختلفة باعتبار أن دعم الطاقة يذهب معظمه إلي الأغنياء كما أن هذا الدعم يخلق بابا خلفيا للفساد وبالفعل هذا القرار اتسم بالجرأة من جانب الدولة حيث ظللنا لسنوات طوال لم يجرؤ أحد على الاقتراب من هذا الملف الشائك وتم إقرار الاعتماد على الاسعار العالمية حتى لا تتحمل موازنة الدولة أية فروق دعم للطاقة
وفى الفترة الأخيرة انخفضت أسعار الوقود عالميا بشكل كبير سواء كان البترول أو الغاز مما يحتم ضرورة خفض أسعار الوقود بشكل ملموس ليعكس الانخفاض الحادث فى الأسعار العالمية حتى ينعكس ذلك إيجابا على انخفاض تكاليف الإنتاج بما يدعم القوة الشرائية للمستهلكين مما ينعكس إيجابا على مزيد من الاستهلاك المحلي الذي يشكل نحو 70% من نمو الناتج المحلي الإجمالي وبالتالى كل جنيه زيادة فى الإنفاق الاستهلاكي أو الاستثماري سيذهب منه 14% إلى موازنة الدولة من خلال ضريبة القيمة المضافة ناهيك عن المزيد من فرص العمل ومزيد من الإنتاج وبالتالى مزيد من الضرائب المباشرة التى تدخل موازنة الدولة وبالتالى الإيرادات التى ستدخل جراء الزيادة فى الضرائب المباشرة وغير المباشرة ستكون أكبر بكثير من الانخفاض فى أسعار الوقود بفعل تأثير المضاعف وهذا من حيث الأثر المالى ناهيك عن الآثار الاقتصادية الأخرى الهامة جدا وهو خفض معدلات البطالة وزيادة الإنتاج الذي ينعكس على تراجع معدلات التضخم علاوة على الأثر الإيجابي على ارتفاع القدرة التنافسية للصادرات المصرية فى مواجهة المنتجات العالمية المنافسة لها والتى تحصل على الطاقة بأسعار اقل فى بلادها وها نحن اليوم فى أمس الحاجة لمضاعفة صادراتنا لتعويض تراجع موارد النقد الأجنبي سواء من قطاع السياحة أو تحويلات العاملين فى الخارج ولوقف نزيف احتياطى النقد الأجنبي بعد فقده لنحو 9 مليار دولار على مدار الأشهر الثلاثة الماضية وهو لا يزال فى الحدود الآمنة حيث يغطى واردات نحو 7 اشهر

كما أنه من الضروري عدم زيادة أسعار الكهرباء إن لم نستطع خفضها بشكل أساسي بعد الانخفاض الكبير فى أسعار الغاز عالميا وهو المصدر الأساسي للتكاليف فى محطات الكهرباء للتخفيف على المواطنين من ناحية ليشعروا بثمار الإصلاح الاقتصادي واكتشافات مصر المهولة من الغاز و التى جعلتها فى مرتبة متقدمة على خريطة الغاز العالمية بفضل الاكتشافات العملاقة وتهافت الشركات للتنقيب فى مصر نتيجة الإدارة المحترفة فى هذا الملف وفى مقدمتها سداد كافة المديونيات المتراكمة لشركات النفط العالمية بعد أن وصلت لنحو 6 مليار دولار وكذلك لدعم وتحفيز الإنتاج وخفض تكاليفه من ناحية أخري
فالظروف الحالية التى فرضتها أزمة فيروس كورونا تتطلب إتباع سياسة مالية توسعية لإخراج الاقتصاد من براثن الركود وعودته لمسار النمو الاقتصادى السريع الذي كان عليه قبيل أزمة كورونا و أحد الأركان الأساسية فى تلك السياسة هي المرونة في خفض أسعار الطاقة بما يتماشي مع الأسعار العالمية

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى