مقالات

خرج ولم يعد

بقلم غاده المصري

ربما لا يعلم البعض من أبناء هذا الجيل معني بعض مفردات وكلمات مثل؛ الإتيكيت …اللياقه … الكياسه، هذه الكلمات وما اقترن بها من سلوكيات تم اغتيالها ببراعه عبر سنوات ليحل محلها الوان وأنماط ونماذج غريبه علي مجتمع كان يوصف في السابق بالأناقة والرقي الفكري والثقافي ومضاهاة أكثر المجتمعات الغربية تقدما ، وهذا ما عاشه ويسرده علينا بحسره واسف جيل الآباء والأجداد ،هؤلاء الذين اسعدهم الحظ بمشاهدة هذا واقعا بالحياه في مجتمع يتسم بالذوق والتحضر دون تحرش ولا تنمر ولا تبريرات للخطأ بأنه يرجع الى ظروف اجتماعيه أو اقتصادية أو دينيه معينه .

هناك فارق كبير يصل حد الفجوة بين جيل الأناقة في الملبس والسلوك، جيل كان يقف احتراما لوالديه ومعلمينه ومن هو أكبر ويستخدم كلمات مثل حضرتك واتفضل وبعد اذنك، وجيل المهرجانات ومفردات القاموس اللغوي الغريب التي تشعرك بالتقزز أحيانا ،وكثيرا ما تشعرك بالرثاء لهذا الحال الذي وصل إليه مجتمع كان يوصف بالتقدم، وبات يعاني الكثير من تضارب الأفكار والسلوكيات داخل إناء اختلط به كل شيء مع كل شيء!!

دون شك نحتاج ان نعلم أبنائنا الكثير مما كان بالسابق من ترابط وحب ومشاعر النخوه و الشهامه والمروءه ومساعده المحتاج والود بين الجميع دون فارق يعود إلى دين أو لون أو مذهب…

ذهب كثيرا من الود مع إختفاء التجمعات العائليه،و زيارات الأقارب وحب الجيران وسؤال كل منهم علي الآخر، وتم استبداله بسؤال سريع عبر الهاتف ومواقع التواصل الإجتماعي، التي أصبحت مسرحا كبيرا يضم الجميع ، من تراه بوجهه الحقيقي، ومن يرتدي قناع، ومن يستعير شخصيه آخر، ومن يحاول أن يندس داخل حياة الآخرين بدافع الفضول أو الفراغ أو لأي أسباب غير محدده ، التحولات التي طرأت بفعل التقنيه الحديثه و الإنفتاح علي العالم بدلا من أن تستخدم لتكون في صالح البشر وتطويرهم، أستخدمت كسلاح لمحاربة كثير من الأحلام والقيم والأعراف، بل هدم لمعنى الإنسانيه من خلال محاربة جيل من المفترض أنه عماد وركيزه مجتمعات بأكملها، هو الحلم الذي يحلم كل مجتمع بتحقيقه في وقت أصبح أغلب من يعيشه لا يعرف ما هدفه الحقيقي في هذه الحياه، وما حلمه الذي يسعي إليه، وتستطيع وللأسف عن تجربه أن تلمس ذلك جليا عند سؤالك لطالب في أي مرحله دراسية ماهو حلمك.. وما دافعك.. ومن مثلك الاعلي.. وقدوتك وستبهرك الإجابات والأسماء! !

نحتاج أن نذكر أنفسنا أننا لا نستطيع أن نطلب منهم ما نفتقده نحن، كيف تعلم ابنك الصدق وانت تكذب، وكيف تعلمه احترام الكبير وهو يسمعك تتحدث بسوء عن من هم أكبر منك سنا ،وكيف تعلمه أن يحب الجميع وأنت تتحدث بتعصب عن من يخالفك الراي أو الدين أو المذهب او العقيده وربما تتهمه أحيانا بالكفر …كيف تعلمه أن يحترم خصوصيات الآخرين ويراك تحاول اقتحام حياة غيرك بدافع الفضول أو التسليه ..لن نربي جيل ما لم نربي أنفسنا أولا بلا حجج وبلا زيف وبلا كذب بمواجهة أنفسنا بكل شجاعة أننا نخطيء في حق هذا الجيل كما أخطأنا في حق أنفسنا، وتخلينا عن الكثير من الأشياء الجميله التي خرجت ولم تعد !!! .

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى