مقالات

تعدد الزوجات بين تطبيق الشرع و عدم العدل

كتبت / نيرفين عبيد

 

 

حياة بسيطه تعيشها زوجه و أم و بدأت الزوجه حياتها بالتفاؤل و الحلم بتكوين أسره ناجحة ، و حياه زوجيه مستقره .
تسعى هذة الزوجه جاهدة لتوفير سبل الراحه فى بيتها و لأسرتها، ترغب فى جعل السعادة شعار لأسرتها ، تحاول أن تقف بجانب زوجها لمساعدته فى النجاح على مستوى العمل و إثبات ذاته .
تظل ترعى شئون البيت و الأولاد و تقوم على تربيتهم تربيه صحيحه ، و تحتوى زوجها و ترى أنه كل حياتها فهو لها الأب والأخ و الزوج والحبيب تشركه معها فى أدق تفاصيل الحياة ، تحبه و تتمنى رضاة ، تقدر مجهودة و تشعر بمدى المتاعب التى يراها خارج البيت ، تقوم بأعباء خاصه بالأولاد بدل من زوجها لكى يتفرغ للمجال فى العمل و يحقق هدفه .
) قال صلى الله عليه وسلم ) : (الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة )
تقابله دائما بإبتسامه كى ينسى بها المتاعب المستمرة ، تشعر بالسعاده عندما تراه يحقق نجاحه .
تقوم هى بما عليه من مجاملات و مناسبات كى تجعله يأخذ قسط من الراحه المناسبه حتى يكمل مسيرته .
لا تشركة فى مشاكل الأولاد البسيطة بل تجعل الكبير صغير حتى لا يكون عبء نفسى عليه ، لا ترهقه بمصاريف لا يقدر عليها ، تستحمل و تحاول تدبير أمور الأولاد و تشرح لهم مدى تعب والدهم كى يوفر لهم حياه كريمه .
هذا الزوج يجد زوجته ترفع عنه أى عبء و هو متفرغ لإثبات ذاته فقط ، يظل يجتهد و يبذل مجهود قوى لكى يحافظ على منصبه و يسعى للأعلى و هكذا حتى يصل لمنصب أكبر و أكبر .
تمتع الزوج بطعم النجاح و اصبح يمتلك مقومات الحياه التى تساعده على معيشه كريمه مستقرة ، و اثبت ذاته و كيانه و أسمه اصبح معروف بين رجال الأعمال .

و مع أول لقاء بإمرأة تتودد إليه ، فكر أن يعيش لنفسه ويستمتع بالحياه الباقيه لة وبجمالها ، فهو لم يعيش هذا الإحساس من قبل .
وجد أن أسرته مستقرة ، لديهم أم ترعاهم و هى خير أم ، وجد أن الأولاد اصبحوا يعتنون بأنفسهم لا يحتاجون لة ، متوفر لهم حياه كريمه ، و أنه يستطيع أن يحافظ على توازن الأسرة ، و أنه سيوفر لهم كل ما يحتاجونه و لن يتركهم و سيكون بجانبهم دائما و سيستمربنفس التعامل مع زوجته لن يظلمها ، وأنه يريد أن ينسى متاعب الحياه السابقه ويعيش قصه جميله جديده كلها أمل و إحساس كما اوهمته هذه المرأة .
و فكر أنه لم يرتكب خطأ و أنه سيتزوج و أن الشرع حلل الزواج ، و أنه سيراعى ما جاء فى القرأن و أن يعدل بين الزوجات ،
قال تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) (النساء3 )

و لكن بعد فترة أصبح يتغير مع شريكه الكفاح ، و لا يهتم بوجودها و لا يبالى بما يحيط بها أو بأولاده
اصبح يغيب عن بيتهم و يتظاهر بضغط شغل و سفر ،و استمر إهماله الكامل لهم .
تنتظرة شريكته فى النجاح بالأيام و لم يأتى و يقابل خوفها على صحته من الأرهاق بالعصبيه و الالفاظ السيئه تصبر و تعطيه العذر وتقوم بدل منه كعادتها فى كل الأمور ، كانت فى بدايه الحياه تتحمل جزء كبير و اصبحت الأن هى الأم و الأب معآ و نسيت أنها زوجة.
و نسى هو أن له زوجه لها حقوق عليه ، و أنها ما زالت تحافظ عليه و تخاف علي صحته من المجهود الدائم .
قال تعالى : ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم )
اصبحت الزوجه دائمه التفكير فيما يحدث من تغيير فى المعامله من زوجها ، تلتمس له عذر اعباء العمل و الحياه الخارجيه و لكن ليس من المنطق الأستمرار بهذا الوضع ,
و أخذت تفكر الزوجه وتبحث حتى اكتشفت زواجه بآخرى ، كانت صدمه قويه لها ، فكيف يقابل تضحيات زوجته بزواجه ، فهى كانت مخلصه و تقدم كل ما لديها لإسعادة و راحته و إستمرار حياة أسرتها .
أقول لهذا الزوج انت طبقت الشرع فى الزواج و تركته فى عدل الزوجات , لماذا تتغير و لا تعدل بعد وقفه هذه الزوجه معك فى مشوار حياتك ، رفعت عنك أعباء الحياه كلها و كانت تساعدك لإثبات ذاتك و بناء كيان و أسم لك كبير لم نقل لك ألا تتزوج و لكن عليك بتطبيق شرع الله فى كل الأحوال .
يقول الله سبحانه : ( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة )
هل هذه مكافأة الزوجه الصالحه
أقول لهذه الزوجه أحتسبى أجرك عند الله و تحلى بالصبر ، و استعينى بالله فمن المؤكد أنه سيعود إليكى عندما يكتشف أنها كانت نزوة و يعرف أنكى الأصل و أنكى تحملتيه طوال سنين العمر و أصبح لديه أولاد يفتخر بهم المجتمع
و سيعرف قيمه الحياه الأسريه و زوجة ضحت بعمرها لبناء أسرة ناجحه و أولاده سيكونون السند و سيعود لكى أفضل من الأول لأنه قدر قيمه الأسرة و أنه لا يستطيع البعد عن كيان ظل يجتهد من أجل بناؤه طول سنين حياته .

.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق