مقالات

بسمة عبد الحكيم تكتب راهول سودهير… السلاسة في الأداء تنتج السهولة في النجاح  

بسمة عبد الحكيم

هو فنان مدهش بعفويته وبساطته، بتصرفه العادي والسلس، لا يتصنع طريقة أداء، ولا يبالغ في سلوك، يحافظ دوما على هدوئه طوال الوقت لإظهار براعته، فالحماسة تدفعه إلى هذه البراعة، بل وتجعله متألقا، وتمنحه الرغبة في إثبات الذات على جناح العفوية التي يتمتع بها، والتي تتيح له التصرف بحرية كبيرة، وبتحرر واضح من قواعد وتقنيات الأداء التقليدي الذي يخلو من المشاعر، لذا يبدو لك أداءه مدهشا في قدرة فائقة على كشف الانفعالات، مشوقا في بساطته الشديدة حين يلعب الشخصية المراد تجسيدها، حيث يعيش مسارها وتحولاتها حتى تبدو لنا في النهاية مثيرة للمتعة البصرية.

لايقلد العواطف والقوالب، بل يعيش هذه العواطف وتلك القوالب، ويقترن هذا عنده بالصدق والمعايشة الحقيقية للدور الذي يمثله اعتمادا على التذكر الانسيابي، واسترجاع الحوادث الماضية التي لها صلة بالدور المشخص في قلب الدراما، وهو في ذلك ليس الممثل الذي يتصنع في دوره، ويؤديه أداء آليا سطحيا زائفا خاليا من الإحساس والمشاعر الصادقة، وينعدم فيه الإيمان الحي والحياة الواقعية الطبيعية، بل هو الذي يخلق روحا إنسانية في دوره ويتحقق لديه دوما الإيمان الصادق بتوظيف الأفعال الجسمانية الصادقة، وتشغيل العواطف المتقدة، وتفتيق الانفعالات النفسانية الحقيقية، وربطها بالخيال والخبرة والشعور.

إنه النجم الهندي “راهول سودهير” الذي تألق مؤخرا في مسلسل “سأموت فداء الحب 2” وأصبح مثار جدل شديد في خلطه الأداء الرومانسيه والأكشن والتراجيدي في آن واحد، لكن لا ننسى أنه واحد من الممثلين القلائل الذين يبحثون عن قيمة الدور ومن خلال متابعتي لمسيرته الفنية ، لاحظت أن كل يشغل تفكيره دائما هو مدى تفاعل شخصيته مع الخط الرئيسي للأحداث الدرامية داخل العمل الفني؛ لذلك يبقى دائما ما يختاره من أدوار يرتبط بالعمق والوعي الكبير في عدم الوقوع في اختيار شخصيات نمطية ومستهلكة، بل متنوعة على مستوى الشكل والمضمون، لذا تبقى أدواره مفاجئة لجمهوره في العادة؛ وذلك باختصار لأنها ترتبط بحالته التجسيدية التي تنبع من عقله الباطن ودواخله اللامحدودة في رسم مسار وحركة شخصياته التي لعبها في الدراما الهندية خلال السنوات الماضية، وكتبت لها الإجادة والقدرة على التجسيد الحي.

ولاشك أن “راهول سودهير “صاحب الموهبة المميزة والإطلالة الأنيقة، والذي تمكن بمجرد دخوله عالم الفن إظهار قدراته وإمكاناته في عالم التمثيل، كما تمكن في وقت قليل اكتساب شهرة واسعة ، ولهذا يعتبر “راهول ” واحدا من أبرز النجوم الشبابية في الساحة الفنية الهندية حاليا، ولا يزال مستمرا في تقديم الأعمال الناجحة في التلفزيون ، وذلك من خلال سعيه الدائم إلى التجديد وتغيير جلده بصفة مستمرة في كل عمل يقدمه، ومن هنا فهو يفضل الغياب عن الساحة إذا فشل في العثور على عمل فني يحترم عقول الجمهور، فهو الرومانسي العاشق والضابط ، وهو نفسه الذي خطف الأنظار في الأيام الماضية بشخصية “فانش راي سينغانيا” في مسلسل ساموت فداء الحب في 2020

يختار (راهول ) تجارب جديدة فى الدراما، حيث وضع بصمة خاصة له منذ بدايته، فضلا عن لديه قناعة شخصية أن أدوار الأكشن هى المحرك الرئيسي لأي عمل درامي لأنها تواجه البطل وتدخل معه في سجال يمنح الممثل الفرصة لإخراج طاقاته، خصوصا أنه أحرص الممثلين على عدم تقديمه بشكل تقليدي، فلا يجب على من يقدم هذه الأدوار رفع حاجبيه مثلا أو اعتماد مواصفات شكلية في إقناع المشاهد، المهم الدخول في تفاصيل الشخصية فيقدم الجوهر الداخلي للشخصية، ومن ثم يقنع الجمهور والنقاد بأدائه الذي يجب أن يتنوع ويختلف من دور لآخر وفقا لطبيعته، وهو ما يؤكد عليه بالاجتهاد كي لا يسجن نفسه في نوع محدد، حتى لو قدم الإطار نفسه فهو يحاول التجديد دائماً كي لا يمل الجمهور منه، كما يحرص أيضا على تقديم أي دور يعرض على بشكل مختلف، ومن ثم أثبتّ موهبته وقدرته في البحث عن الجديد دائما.

ومما لاشك فيه أن النجم (راهول ) يملك الكثير من الأدوات الفنيه، فبغض النظر عما موهبته و قبوله ووسامة إلا انه لديه العديد من الأدوات والقدرات الفنية التي يستطيع تطويعها بكل سهولة ويسر لإيصال أفكاره أو أفكارأصحاب الأدوار التي يقوم بتقمصها.. مثل قوة البنيان.. الطول.. عينان يتميزان بالرقة والحدة.. صوت رقيق و يختنق عند الانفعال، يملك طموحا ومثالية قد تثبط من عزيمة أتباعه، ولكن قدرته على الوصول إلى قلب المشكلة وحلها تطمئنهم، فالنكسات تقوي من زيمته كثيرا ، لأنه قادر على تحقيق أهدافه، ويستخدم كل طاقاته وإبداعه في ذلك، دون أن يراوده أدنى شك.

راهول فنان قدير، من القلة التي يجب أن تحبها وتحترمها وتقدرها، ربما يكون محظوظا إلى حد ما، فعلي الرغم من أنه بدأ حياته مهندس ديكور ، لكنه تردد في تلك الفترة على مكاتب الإنتاجِ أملا في العثورِ على فرصة للعمل في الدرما ، حتى عمل دورا صغيرا ، لكنه حافظ على الفرصة واستغلها، ولم يلق بالا لوسامته، ولم تهزه أي ضربة، بل تلقى كل ضربة باحترام وأخلاق عالية، وبالمناسبة ليس ذلك فقط، فـ (راهول ) من الفنانين القلائل الذين لا يملكون أولتراس أو هتيفة أو لجان إلكترونية تدافع عنه، أو تحميه من النقد بوسائل شرعية أو غير شرعية مثل الكثيرين من الفنانين والنجوم الذين نحسبهم كبارا ، والذي يعرفه عن قرب يفهم جيدا ما نقول، فهو فنان متميز وعلى خلق إنساني رفيع، ، ولا يخطئ في حق أحد مهما كان، يخلص لعمله وأصدقائه ومقربيه، والأهم أنه لا يلتفت إلى صغائر الأمور.

معروف عن راهول أنه مجتهد في عمله إلى حد العشق لمهنة التمثيل ولهذا عند إقباله على عمل جديد يقوم بالقراءة جيدا والاستعداد النفسي والبدني تماما

مع كل مشروع من أعماله التلفزيونيا يحضر (رآهول ) له بطريقة غاية في الدقة، فهو يحب المذاكرة، حتى ولو كان يجسد شخصية بسيطة لايت،
ورغم ما مضى من صفات تتعلق بالموهبة والاستعداد النفسي إلا أن (راهول ) يؤكد يفعل مقوله المخرج العبقري الروسى “قسطنطين ستلانسلافسكي” في كتابه الشهير “إعداد الممثل” ، والذي يعد مرجعا عالميا لفن التمثيل: “إن أي فعل لا يستند إلى إحساس داخلي هو فعل لا يستدعي الانتباه، وإن أي فعل على الشاشة لابد له ما يبرره تبريرا داخليا ولابد أن يكون فعلا منطقيا ومتصلا ببعضه اتصالا معقولا وواقعيا”، كما دايما راهول : ” يتخيل الأشياء دون أن يكون له هدف وراء هذا التخيل ويبعد عن الأخطاء التي يمكن أن يقع بها الممثل هو أن يجبر خياله ويكرهه بدلا من أن يروضه ويلاطفه)، لذا قدم شخصية (فانش) ببراعة وحرفية نابعة من تراكم خبرات وهو ماكتب لهذا العمل النجاح وحفز الجمهور على المشاهدة بكثافة.

ولم يكن نجاح راهول وليد الصدفة في مسلسل (سأموت فداء الحب) فقد سبقه نجاحات كثيرة داخل أعماله السابقه في مسلسل تويستد الجزء الأول والثاني و مسلسل رجاء بيتا ومع ذلك لم يرى جمهوره بعد قدراته التمثيلية، فالمارد مازال قابع بداخله ساكن ينتظر فرصة جديدة لينطلق أكثر وأكثر في عالم التجسيد الدرامي.

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق