رياضه عربية وعالمية

بر الوالدين

بقلم الباحث ا/وليد علي

يعدُّ بر الوالدين أحد أهم القُربات، وأعظمها، وأحبّها إلى الله تعالى، ولقد أوصى الله عزَّ وجل عباده في كتابه العزيز ببر الوالدين، والإحسان إليهما، ويُقصد ببر الوالدين الإحسان إليهما في الأقوال، والأفعال، ومعاملتهما بشكل حسن، وذلك من خلال القول، والفعل، والعشرة الحسنة، وطاعتهما في جميع الأمور المستطاعة من غير معصية الله تعالى.
وتعتبر طاعة الوالدين بمثابة طاعة لله سبحانه وتعالى، وطاعة لرسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ حيث يقول الله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 23- 24]. ويُمثل بر الوالدين أحد الأسباب التي تقود إلى دخول الجنة، كما يعد بر الوالدين أحد أسباب الألفة والمحبة. ويمثل احترام وطاعة الوالدين شكرهما على التربية والرعاية منذ الصغر، وذلك لأنهما سبب وجود الأبناء في الدنيا؛ حيث يقول تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [العنكبوت: 8]، ويؤدي بر الولد لوالديه إلى بر أبنائه له في المستقبل، فلا يكون جزاء الإحسان إلا إحسانًا مثله. ويحكي لنا الواقع أمثلة على ذلك فمن ذلك قصة شيقة فقد كانت الأم جالسة مع أبناءها تساعدهم في مراجعة دروسهم، وأعطت طفلها الصغير البالغ الخامسة من العمر ورقة ليرسم عليها، ويتلهى بها فلا يزعجها حين تقوم بمساعدة إخوته الباقين في دراستهم، ولكنها تذكرت فجأة أنها لم تحضر طعام الغداء لوالدة زوجها العجوز التي تسكن معهم في إحدى الغرف خارج المنزل في فناء المنزل، وكانت تقوم بخدمتها ما أمكنها ذلك، والزوج سعيد بما تؤديه من خدمة لوالدته، التي لم تكن تترك غرفتها بسبب مرضها الشديد. أسرعت الأم بإحضار الغداء إليها… وسألتها إن كانت بحاجة لأية خدمات أخرى، ثم انصرفت عنها، وعندما عادت لتدريس أبنائها لاحظت أن طفلها الصغير الذي أعطته ورقة ليرسم عليها كان يقوم برسم دوائر ومربعات، وأشكال لم تفهمها الأم، فقامت بسؤاله عما يرسم، فأجاب طفلها بكل براءة: أنا يا أمي أرسم منزلي الذي سأعيش به عندما أكبر، وبدأ يشرح لأمه كل مربع ويقول هذا المطبخ، وهذه غرفة الضيوف وهذه غرفة النوم وأكمل بتعداد كل من غرف المنزل وبقي مربعا مرسومًا خارج الحيز الذي رسم فيه، فسألته الأم عن هذا المربع، فقال لها: هذه الغرفة في حديقة المنزل والتي سأجعلك تسكنين فيها كما تعيش جدتي الآن، فصدمت الأم بما قاله لها ولدها، و بدأت تسأل نفسها: هل سأبقى وحيدة خارج المنزل في حديقة المنزل دون أن أحظى بالحديث مع ابني وأولاده، وأتمتع بكلامهم ومرحهم ولعبهم؟ ومن سأحدث حينها؟ وهل سأمضي ما بقي من عمري وحدي بين أربعة جدران؟ أسرعت الأم وطلبت من يقومون بنقل أثاث الغرفة المخصصة لاستقبال الضيوف، والتي هي أجمل الغرف في المنزل فنقلوا الأثاث المخصص لغرفة الضيوف للغرفة الموجودة في الفناء وأحضروا سرير الأم العجوز لغرفة الضيوف وعندما عاد الزوج من العمل تفاجأ بما رأى، وتعجب له! فسأل زوجته : ما السبب لهذا التغيير؟! قالت له -والدموع تترقرق في عينيها-: إني أختار لي و لك أفضل الغرف وأجملها إذا كبرنا وعجزنا عن الحركة.
نعم، نحن نرسم قصة حياتنا المستقبلية مع أولادنا ببرنا لوالدينا.

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق