ثقافة وفن

بحبك…!

بقلم / خالد عاشور

عندما دخلت الجامعة لم يلفت نظرها أحد من زملائها ، حيث كان أبوها مثلها الأعلى وقدوتها ، كان سندها وقرة عينها ، تحلم بأن يكون زوجها المستقبلي صورة من أبيها ، تمنت يومًا أن تقع في الحب ويكون إنسان بحنان ورقة أبوها ، و بمرور الوقت لاحظت اهتمام أحد زملائها ونظراته الدائمة إليها ومحاولاته للفت نظرها ، كان حرصه واهتمامه يذكرها بوالدها ، كان يصور لها المحاضرات بعد أن يبيضها وكانت تجد بين طياتها أشعار قد كتبها لها تنبض بحبه لها ، لكنه كان حريص على نجاحها كان يقدم لها الخلاصة للمناهج والأسئلة والأجوبة أيام الإمتحانات وأحيانًا يشرح لها بعض الدروس الهامة وغير ذلك الكثير مما يدل على هيامه بها ، لكنه كان يحترم خصوصيتها ويحرص على سمعتها ، وبعدما مر العام الأول كان هو أول من اتصل عليها وأخبرها بنجاحهما وتمنى أن يراها على خير بالفرقة الثانية ، لكنه خلال الصيف لم يفارق مخيلتها و أنها تتذكره دومًا و كل المواقف التي جمعتهما سويًا وجدتها ماثله في ذاكرتها وبقوة ، و تأكدت أنها بالفعل قد وقعت في حبه ، وكانت تتلهف عودة الدراسة حتى تقابله وتملي عينيها منه ، كانت تحلم باللقاء وأن تسمع منه الأشعار التى كان يكتبها لها ، ومع بداية العام الدراسي الجديد كان اللقاء واللهفة بين الحبيب الخجول الهائم وحبيبته التي أخيرًا وبعد طول مقاومة وقعت في غرامه ، و بالفعل إعتراف أحمد لندى بالحب لأول مرة ، وبأنها من يحلم بأن يكمل رحلة العمر معها وأنه يشرفه أن تكون أم أبنائه ، ذهبت ندى للبيت وهى تحلق في سماء الفرحة وكأن كل شئ في الكون يشاركها فرحتها ، رأت الدنيا جميلة كما لم ترها من قبل ، الناس لطيفة والجميع سعداء حتى الأشجار على جانبي الطريق بدت وكأنها ترقص و الطيور على الأشجار تغني ، و بدا لها كأن الكون كله يحتفل بحبها ، كانت تريد أن تخبر الناس بسبب سعادتها ولكنها انتظرت حتى وصلت المنزل ، لتخبر أختها بسرها و تبلغ أمها بسر فرحتها لكن كانت المفاجأة التي ألجمتها ، وجدت الحزن يخيم على كل من بالبيت حتى الجدران و الأثاث بدت وكأنها حزينة، سألت عن السبب ماذا حدث ؟ وبصوت يتهدج بين البكاء والكلام أخبرتها أختها الصغرى وهي شبه منهاره ، بابا كان في المستشفى لمعرفة سبب آلامه في الفترة الأخيرة و نتيجة التحاليل والأشعات التي أجراها لذلك ،و أبلغه الأطباء أنه مريض بالسرطان ويجب البدء في العلاج الكيماوي بأسرع وقت ، كانت الصدمة قاسية عليها وأفقدتها توازنها ، اسودت الدنيا بعينيها فسندها في الحياة يهدد الموت حياته بمنتهى القسوة ، وجدت أن كل أحلامها صارت في مهب الريح ، حطم القدر كل آمالها وبدل أفراحها أحزان ، يالا سخرية الأقدار هل يُعقل أن تستمع لخبر إصابة والدها بالمرض اللعين في نفس اليوم الذي أشرقت فيه روحها وأزهرت أحلامها و سمعت فيه لأول مرة كلمة بحبك .

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق