ثقافة وفن

بأصوات من نحب نتعافي

بأصوات من نحب نتعافي …

كتبت/ ساره جمال

“أي علم هذا الذي لا يستطيع أن يضع أصوات من نحب في حبات الدواء أو زجاجاته كي نتناولها سراً عندما نصاب بوعكة عاطفية بدون أن يدري صاحبها كم نحن نحتاجه” ~ أحلام مستغانمي
منذ نعومة أظافارنا وللصوت قيمته وأثره في حياتنا؛ فقبل أن نعي قيمة أصواتنا وأصوات من نحب، استقبلنا بسمعنا ووعينا وإحساسنا أعظم الأصوات في الكون، وهي أصوات أمهاتنا، فصوت الأم وهمسها بحكاياتها الخيالية ذات النهايات السعيدة كانت هي مفتاح الذهاب إلى العوالم الأخرى التي استوعبناها فيما بعد، كانت «أهازيج الطفولة» التي تهمس بها جداتنا هي أجمل الأناشيد على الإطلاق لنغمض عيوننا الصغيرة عليها ونغط في نوم عميق في هدوء وسكينة.
وعندما كبرنا, أخذتنا آذاننا نحو أصوات أخرى تتراقص من حولنا وتدفع بنا إلى الحب، أو الإعجاب، أو الخوف، كل الحالات تنتابنا وتختلف باختلاف الأصوات التي نسمعها، فصوت حفيف الشجر، وتغريد العصافير، يختلف تماماً عن مواء القطط، ونباح الكلاب مثلاً، لذلك الأصوات هي الحركة الدائمة من حولنا وفي أعماقنا.
وجاءت أصوات من نحب مثل نغمات الموسيقى التي تدغدغ الروح وتعانق القلب مباشرة .. جاءت دواءا نتعافي به من مرارة الأيام … فهي كبلسم رقيق الملمس لقلوبنا لأيـامِنـا، لخيباتِنا، لوجعنا و جراحنا. تأتي من بعيد لتخترق المسافات وترسم الابتسامة على شفانا الذي لا يستطيع ألف صوت ممن حولنا فعلها…. هي الأصوات التي تقرب لنا الحياة والفرح أكثر.
أما أصوات من غابوا عنا هي التي تأخذنا نحو الألم، والشجن، والشوق، ونتتمني عودتها، حتى إن كنّا نمتلكها على وسائط نستطيع سماعها من خلالها في أي وقت، لكنها لا تعوضنا وجودهم بيننا. فالأصوات الحية تحيينا، والأصوات الراحلة تقتلنا ولها دوما الحنين.
الأصوات أرواح تعيش معنا ونحياها بكل تجلياتها وانكساراتها يوميا.. فلنحسن الإصغاء والإشتياق إليها والشعور بمعنى الحياة مع كل نبراتها وتنهيداتها مع أحبائنا من دون وسائط؛ فالتواصل من روح إلى روح دون وسيط لايضاهيه جمال.

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى