مقالات علمية

الموهبة والإرادة والعلم

بقلم
المؤلف والمخرج
فارس البحيري

يعني إيه موهبة :
الموهبة نتيجة مش سبب..
نتيجة لشرطين لازم يجتمعوا مع بعض.
( الإرادة والعلم )
يعني مثلا لو فرضنا إن فيه حد مش فنان بس بيحب الفن ونفسه يعمل فن، فهو متوفر فيه شرط أول وهو (الإرادة) بس ينقصه إكتساب المهارة والأدوات وتعلم الأصول.
طيب هنفترض إنه يمتلك الإرادة وسعى في طلب العلم من خلال عملية التعليم والتعلم بطرق صحيحة.. هل سيصبح فنان ؟!
الإجابة : بالتأكيد سيصبح فنان.
إرادة بدون علم لا تساوي شيء
علم بدون إرادة لا يساوي شيء
إذا اجتمعت الإرادة مع العلم كانت الموهبة، وتحت بند العلم هتلاقي التدريب والممارسة وكيفية إكتساب الخبرات وطرق إطلاق العنان للخيال وفهم طبيعة القيام بالأمور والتحكم في جوانب النفس وإحداث التوافق بين الجسد والروح والعقل وغيرها من الأمور القابلة للتعلم والإكتساب…
طبقوا الكلام ده على أي حاجة في الدنيا مش بس الفن.
الحياة بسيطة ما تعقدوهاش.
بشّروا ولا تنفرّوا..
ربنا سبحانه وتعالى ما حطش للبشر سقف لطموحاتهم، ولكنه أعطاهم بذرة لكل شيء. والشاكر للنعمة هو إللي يفهم كده ويستغل القدرات دي ويعلم غيره يستغلها مش يحكم على حد بالقصور وعدم امتلاك المواهب. كلُ خلق الله جميل.. ده أساس ممكن نُسقطه على أي شيء.
وحضرب مثال بالصوت البشري:
كل البشر عندهم صوت وأحبال صوتية فبالتالي لو تم تدريب أي شخص عنده صوت على استغلال قدرات صوته أيا كان نوعها وكيفية توظيف إحساسه بما يتلائم مع هذا الصوت المميز ( كبصمات الأصابع ) هيقدر يبقى صوته حلو قياسًا بقيمة الإبداع والتعبير وتميز كل فرد ربنا خلقه عن التاني..
أما المعسكر الموازي إللي بسميهم معسكر الشر وعُباد القوالب والمعايير وليهم كل الإحترام طبعاً، فبيحطوا معيار أوَّلي زي صوت عبد الحليم وأم كلثوم مثلاً مع إن ده معيار بيقيس نسبة الإبداع والتعبير بمساحة الصوت وتمكنه من طبقات الجواب والقرار، فلو أنت عاوز تبقى مطرب أو منشد أو مؤدي صوتي ما ينفعش تنول الشرف ده لأنك مش زي عبد الحليم وأم كلثوم فبالتالي أنت مش موهوب.
هنفترض إننا إتوجدنا قبل المعايير دي ما تتحط وكل واحد عبّر بصوته بأناشيد تلقائية زي *اللي كان بيأديها الفلاحين في القرى والنساء في الأفراح أو العمال أثناء عملهم زي العمال اللي حفروا قناة السويس وتغلبوا على الذل اللي عاشوه بالتعبير والتنفيس عن مشاعرهم عن طريق الغناء والإنشاد أو *أصحاب البشرة السمراء* في فترات استعبادهم في أمريكا قبل ما يحررهم مارتن لوثر كينج واللي أناشيدهم التلقائية المعبرة والمليئة بالمشاعر الصادقة أثرت في الموسيقى بشكل كبير جداً من خلال موسيقى “البلوز “. وحداء الإبل عند العرب قديمًا واللي لما كانت الإبل بتسمعه فتنشط في السير كان سبب في ظهور كل أراجيز وأهازيج العرب حاليا وغيرهم من البشر اللي قدروا يعبروا ويخلقوا أنماط كتير كسرت النمط المعتاد اللي إتحول لصنم وشبح إسمه ( الموهبة )..
عندكم “أمير عيد” موهوب جدًا وذكي في استغلال طبقات صوته المحدودة بما يتلائم مع إحساسه المرتبط بفكرة ورسالة الأغنية وده خلاه فنان متميز صاحب شخصية وبصمة مش مجرد مقلد ومؤدي.
بلاش قوالب ولا تُضيّقوا واسعًا.
كل إنسان موهوب ومالكش الحق في إنك تقوله أنت مش موهوب وعمرك ما هيبقى عندك إحساس وخيال مهما اتعلمت، لمجرد بس إنه مش شبه المعيار إللي اتزرع في دماغك وأنت صغير.. وكأنك بتقول “هذا ما وجدنا عليه آباءنا” من غير ما تتعب نفسك وتفكر وتبحث حتى في النظريات الحديثة إللي بتفسر الموهبة والذكاءات المتعددة..

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق