ثقافة وفن

الغربة …والأحلام ( الجزء الثالث والاخير )

بقلم إيڤيلين موريس

الغربة …والأحلام ( الجزء الثالث والاخير )
بقلم إيڤيلين موريس

سيداتي وسادتي اسعد الله مسائكم بكل خير..تستعد الطائرة للهبوط التدريجي نحو مدرج مطار قطر الدولي
من اجل سلامتكم وراحتكم يرجى البقاء في مقاعدكم وربط احزمتكم،وشكرا.

هكذا كان الصوت الذي افاق عليه أحمد من حلمه الجميل فشكر الله على سلامه الوصول وربط حزامه الى ان هبطت الطائره بسلام وبدأ الجميع بالتحرك إلى خارج الطائره .

علي الجانب الاخر كان محمد قد وصل بالفعل إلى ليبيا ممسكاً بيد صديقه الجديد قذافي الذي أخذ علي عاتقه تدبير كافة احتياجات محمد من مسكن وعمل إلا أنه ترك محمد يبيت تلك الليلة لدي احد معارفه من القرية على أن يعاود اللقاء في اليوم التالي ليُطلعه على العمل ويتمموا الاجراءات المطلوبه حتي يتسني لمحمد البدء في العمل بالبلد الشقيق .
ومازالت الطائرة التي تقل مينا وأسرته لم تصل بعد إلى أمريكا .

اما احمد فكان في استقباله الاستاذ طارق احد معارف أبيه القدامى وكان لوجوده أثر طيب في نفس أحمد إذ بدأ يشعر بالطمأنينة أن هناك من يتولى أمره في تلك البلد الغريب وبعد أن طمأن اسرته علي سلامة الوصول أخذه إلى أحد الفنادق المتواضعة ليرتاح قليلا قبل البدء في العمل الذي استطاع أن يوفره له في إحدى مستشفيات المملكة .

اخيرا هبطت الطائرة التي تقل مينا واسرته الي ارض الاحلام ( امريكا ) كما يعتقد الجميع وهم يستعدون الان للخروج من مطار نيو جيرسي بصحبة أحد الأقارب الذي يقوم باستضافتهم لحين تدبير أمورهم .

وهكذا بدأت رحلة أبطال قصتنا ..وبعد مرور بضعة سنوات كانت الأحوال كالتالي :

تزوج أحمد من مني وأنجب منها ولدين وكانت أمور احمد المادية في تحسن دائم فقد كان جاداً في عمله وطموح واهتم بجانب عمله بتطوير إمكاناته فكان دائم الاطلاع والدراسة إلا أنه وللأسف لم يستطع التوفيق بين حياته العملية والعائليه فحدثت فجوة بينه وبين زوجته ازدادت أكثر نتيجة عدم مشاركتهم الاهتمامات والجفاء العاطفي الذي بدأ يتسلل لحياتهما فكانت تتركه شهور وتعود للقاهرة لتقضي الكثير من الوقت مع أسرتها خاصة في السنوات الأولى من عمر أولادها ولم ينالها كلاهما لخطورة ذلك فزاد شعور كل منهم بعدم احتياجه للآخر وتحولت العلاقة بينهما إلى علاقة مادية وحسب وتلاشي الحب وسط ازدياد الخلافات إلى أن وصلا الى مرحلة اللاعودة فكان الطلاق .
وأخذت الزوجة الطفلان وعادت بهما إلى مصر ليتربا بعيداً عن أبيهم الذي كان يتحرق شوقا اليهما وشريط الذكريات معهما لا يبرح من امام عينيه وصارت العلاقه بينهم إلكترونيه فيما عدا تلك الإجازات التي كان يحرص جاهداً أن يجعلهم يقضونها معه في قطر او مصر.
ولم يستطع احمد أن يكمل حياته دون شريكه فقرر الزواج وبالفعل تزوج من مطلقه لديها طفلتين تقضي معهما الكثير من الوقت في منزل والدتها بالقاهرة وكما لو كان أحمد قد اعتاد حياة الوحدة والعزلة ولكنه وبرغم عدم سعادته بذلك إلا ان لديه من الأسباب ما جعله يقدم علي هذا الزواج ، ومنها أنه وسيلة جيدة كي يتمكن من استضافة أولاده اكبر وقت ممكن ويشعرهم انه لهم وحدهم واخري انه لم يتعلم من خطأه فما زالت اولوياته كما هي لم تتغير.
وهكذا تحولت حياة احمد الحالم إلى الواقعية الشديدة بعد أن طغت الحياة المادية والعملية على الجزء الرومانسي في حياته.

أما مينا وزوجته فاكتشفوا بعد فترة قليلة أن امريكا ليست بلد الاحلام وأنه لكي يستطيعوا تدبير احتياجاتهم عليهم العمل لساعات طويله جدا فلا مجال للراحة علي الاطلاق، ليس هذا فقط فقد اضطر مينا ان يترك زوجته وابنتيه في نيو جيرسي حيث كان قد قام بشراء منزل صغير هناك ويذهب للعمل في بنسلفانيا لتوافر فرص عمل أفضل له تمكنه من سداد باقي أقساط المنزل ، وبدأت ميرا تعاني اثار الوحده وهنا تذكرت منزل حماتها وتلك الأيام الجميلة التي قضتها هناك والحقيقة التي لم تخبر بها احداً قبل ذلك ان حماتها لم تكن تسئ معاملاتها بل كانت ميرا هي التي تبدأ دائما بأفتعال المشاكل ولم يكن هذا إلا لأنها كانت دائمة النظر إلى ما تملكه جارتها وغير راضية بحياتها فتحولت لديها مشاعر الغيره وعدم الرضا الي عصبيه وخلاف دائم مع من حولها ، وتساقطت الدموع من عين ميرا فكم تتمنى لو كانت حماتها ما زالت على قيد الحياة لتأتي وتعيش معها وتستسمحها عما بدر منها آنذاك ، ولكن ما الفائدة الآن من الذكريات فهي لن تعيد ما فات وعلي ميرا ان تتكيف مع تلك الحياة إلى أن يعود زوجها أو تذهب هي للحياه معه هناك .

عودة إلى ليبيا الشقيق حيث ذلك الشخص الهادي ” محمد ” الذي ترك اثراً جميلاً في نفوس كل من تعامل معهم ، فقد كان سريع التعلم ، ذكي ،،دؤوب على العمل وامينا جداً ، احبه قذافي وتحول مع مرور الوقت إلى شريك له في العمل وقد كان محمد يرسل لأسرته في مصر الكثير من المال وقد طلب من ابيه ان يقوم بشراء قطعة ارض في قريتهم فهو يعلم جيداً قيمة الارض كما انه قد قرر ان يعود الى بلدته ليكمل حياته فيها وسط أسرته مهما كان مقدار ما يجنيه من أموال.

وما زالت الحياه مستمره لأبطال قصتنا لا نستطيع ان نغلقها ولكننا نستطيع أن نعرف من خلال توجه كل شخص فيها ما ستؤول اليه قصته وهناك العديد من الاشخاص مثلهم لكل منهم ايضاً قصته كما لنا نحن ايضاً قصتنا والتي لا نعرف نهايتها لكننا نري الطريق الذي بدأناه ورسمناه لحياتنا .

نحن نستطيع أن نحقق النجاح لحياتنا في اي مكان اذا استطعنا تحديد الاتجاه الصحيح وامتلكنا أدوات النجاح وسيرنا بخطي مرتبه .

” تغرب إذا او أبقي ” المهم ان لا تتغرب عن نفسك ولا عن الله وابقي ذلك الإنسان الذي لا تغيره المادة ولا السلطان

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى