ثقافة وفن

العلاقات الاعتمادية

بقلم/ساره جمال

العلاقات الاعتمادية ..
كتبت/ ساره جمال

عندما كتب العالم “ماسلو” الهرم التسلسلي لاحتياجات الأفراد وضع الحب والانتماء من ضمنها، فبعد أن يتم إشباع الحاجات الفسيولوجية للإنسان، كالتنفس، والطعام، والماء وغيرها، وإشباع الشعور بالحماية والاستقرار، تأتي الحاجة للشعور بالحب والانتماء، ويعود ذلك لدور الحب في تعزيز الدافع لدى الإنسان لتحقيق المستويات التالية في هرم الاحتياجات والذي يشمل تقدير الذات والرضا عن نوعية الحياة وينتهي بالوصول إلى تحقيق الذات.
هل نحن بحاجة إلى الحب؟؛ نعم .. الجميع بحاجة إلى الحب والشعور بالإنتماء، ولكن أحياناً ينقلب هذا الشعور الجميل إلى كارثة حينما تكون العلاقة غير متكافئة أو نتعلق بأشخاص وأشياء يسببون المتاعب في حياتنا، ولكننا لا نستطيع اتخاذ قرار التخلي عنهم, وسُمى هذا النوع من التعلق بـ “التعلق المرضي”.

التعلق المرضي هي سمة مميزة لنوع مضطرب من العلاقات البشرية تُعرف باسم العلاقات الاعتمادية أو الإتكالية، وهي شكل من أشكال العلاقات غير الصحية من الناحية النفسية، حيث يدعم فيها أحد طرفي العلاقة إدمان الطرف الأخر، مما يُعيق من نضجه وصحته النفسية وتحمله للمسؤلية، ومن أبرز سمات هذا النوع من العلاقات هو أن يستمد الشخص قيمته وهويته من غيره.

التعلّق هو علاقة ترابط غير سوية بينك وبين شخص آخر، وفي أغلب الأوقات يحدث هذا النوع من التعلّق في علاقة الصداقة أو علاقة الحبّ وقد يوجد أيضا بين الزوجين، بحيث يكون واحد منها متعلقا بالآخر بصورة غير طبيعية. فالمتعلّق به يكون المصدر الوحيد للفرح والسعادة والأنس والراحة. ويشبه هذا التعلق الإدمان إلى حد كبير، غير أن الإدمان يكون مع الأشياء، وذلك أن الشخص المتعلق يفقد السيطرة على نفسه، وما يتحكم به هو المتعلّق به سواء كان بصورة مباشرة أو غير مباشر.

قد نشاهد بأن هناك من يقيد نفسه أو يتعلق بصديق معين/شريك حياة؛ لدرجة أنه يرغب في الجلوس معه 24 ساعة، أو أن يصل عدد الاتصالات أو الرسائل ما يفوق الخيال، هذا التعلق المبالغ فيه سيؤذي أولاً صاحبه بأنه أسر نفسه في شخص واحد، وأهمل الآخرين من دون قصد، وأصبح يشاهد الحياة فقط من منظور واحد.

التحرر من التعلق لا يعني “هجر” أو “طرد” المتُعلق، بل السماح له/لها أن ي(ت)كون حر في إختياره، فالتواجد يعني وجوده بإرادته لا بتعلقه. فعندما نتحرر من الذين نحبهم، فنحن بذلك نقربهم إلينا أكثر وبذلك الحفاظ على علاقات صحية طويلة تستمر إلى الأبد. من لا يتحكم بمشاعره يتحكم به الآخرون لأنه بكل بساطة لا يملك نفسه بل هو ضحية الأحداث والظروف.

خلاصة القول هي أن العلاقة السوية هي علاقة اعتماد متبادل فكل طرف يأخذ ويعطي في هذه العلاقة، وبمعنى آخر هي ليست علاقة اعتمادية يتكئ فيها طرف على الآخر طول الوقت. هي علاقة دينامية حركية وليست استاتيكية جامدة بمعنى أن كل طرف يراعي ويحترم احتياجات الطرف الآخر في الأوقات المختلفة ويكون جاهزا للتعامل معها بالقدر المطلوب وبشكل يقظ ونشط؛ فهي تضمن الحرية لكلا الطرفين فلا يطغي أحدهما على الآخر ولا يسلبه خياراته.

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق