رياضه عربية وعالمية

العلاج بالمعنى بقلم ..شيماء الفخراني

كتبت شيماء الفخراني
باحثة دكتوراة صحه نفسية
استشاري نفسي واسري

القصة تبدا بدكتور علم نفس أسمه فيكتور فرانكل، يتم سجنه ل 3 سنوات بمعسكرات الهلوكوست ،التي اعدها هتلر في الحرب العالمية الثانية، وخلال هذة المدة فقد امه وابيه واخيه وزوجته الحامل، كان يشاهد المساجين حوله إما ينتحرون لأنهم لم يتحملوا ما يتعرضون لهمن معامله غير ادمية وليأسهم بالنجاة او يري مساجين يتم تصفيتهم عندما يضعفون او يمرضون فلا يتحملون الظروف القاسية من عمل وضرب وتعذيب وتجويع واهانة وامراض منتشرة عاش والتجربة معهم وشاهد تجارب الاخرين فوجد بعينه كطبيب نفسي ان من لم يستطيعوا الصمود ولجأوا للانتحار هم من فقدوا المعني من عاشوا المعاناه وألهتهم وقضت عليهم فكرة الضحية
اما من صمدوا وأكملوا هم من وجدوا معني خاص يعيشوا من اجله من أخذوا من المعاناة دروس تثقلهم وتعلمهم في جميع الظروف واسوأها

لكي تعيش عليك ان تعاني ولكي تبقي علي قيد الحياة عليك ان تجد معني لهذة المعاناة فيكتور فرانكل

وهذا ما طبقه فرانكل علي نفسه فمن المعاناه خرج لنا باالعلاج بالمعتي وهو المدرسة الثالثة في العلاج النفسي التي جاءت لتضيف للتحليل النفسي لفرويد ولمبدأ القوة لادلر وتمنح الحياة للمدرسة السلوكيه , حيث أن فرانكل لم يقدم لنا فلسفته العلاجية وهو جالس على أريكته , بل عاشها و مر بكل خبراتها في معسكر الموت لمدة سنوات ثلاث بالمعايشه , و من أبرز القضايا التي واجهها البعد الروحي في الوجود الإنساني و القيم الحياتية و معنى المرض النفسي أو العصاب و الأعصبة المعنوية و إحباط إرادة المعنى و الذنب والقلق و الاغتراب .
ويقوم العلاج بالمعني علي عدة مبادئ تطبيقية هي غاية كل ممارس علاجي مع حالته وهي
-حرية الارادة
ماالمقصود بحرية الاراده
-المقصود ببساطة ان فرانكل وجد ان الانسان ممكن ان يسلب منه اي شئ ما عدا ارادته الحرة في اختيار رد فعله فهناك المسبب وهناك رد الفعل ،ما لا يمكن بالغالب التحكم فيه هو المسبب اما رد الفعل فالانسان متحكم فيه بالكامل بمعني أنك قد تكون ولدت وتعيش في ظروف معينه كالفقر مثلا وهذا امر خارج عن ارادتك لكن ما تملكه هو حريتك في ان تختار الفعل الذي تريدة سواء بالانبطاح وعيش دور المظلوم واللجوء لليأس او السرقه والمخدرات او التحرك والتقدم والعمل والنجاح ومن هنا تبرز المسئولية فلا وجود للمرء بغير حريته ولا حريه بغير مسئولية

.ان ما لا يقتلني يجعلني اكثر قوة نيتشه
حدد ما اذا كنت تنوي ان تصبح او لا تصبح لعبه في يد الظروف متخليا عن الحرية والكرامة. فرانكل

-معني الحياة
ما المقصود بمعني الحياة
-المقصود ببساطة عندما تسأل انسان عن السبب الذي من اجله يعيش ستجده يجيب بانه يعيش من اجل اولاده او من اجل اصدقاؤه او ابويه او عائلته او عمله او رسالته في الحياة وهنا يكمن جوهر العلاج بالمعني الذي يعلمنا ان غاية سعينا هي من اجل معني يدوم حتي في احلك ساعات المعاناة وهذا ما حدث لفرانكل الذي جاهد ليبقي ويصمد لينقل للبشرية خلاصة تجربته وسط هذا القدر من العذاب البدني والنفسي
من يملك سبب يعيش لأجله فإنه يستطيع غالبا ان يتحمل بأي طريقة.نيتشه

-ارادة المعني
ما المقصود بارادة المعني
-هي الدافع الرئيسي في حياة الانسان بغيرها لا يكون هناك مبرر لحياته فهي دافع فطري مختلف في طبيعته وتوجهه من فرد لاخر ومن موقف لأخر عند الفرد نفسه نحققه من خلال ما نحققه من مهام نكتشف فيها ذواتنا وقدراتنا علي التحدي لمعوقات انجاز هذه المهام .

من يحتاج العلاج او ما هو العصابي

العصاب من وجهة نظر العلاج بالمعنى هو فشل الانسان في استخدام حريته وفي تحقيق إمكاناته الإنسانية , و فشله في النهوض بمسئوليات هذه الحرية , الأمر الذي يؤدي إلى فقدان الشعور بالوجود و محدودية الوعي و الإمكانات و القدرات و انبعاث حالة من اللامعنى تؤدي بدورها إلى الشعور بالذنب والقلق و الفراغ و الاغتراب و أحيانا إلى اللامبالاة التي تدعو إلى الإنسحاب و تجنب المواجهة و توصل إلى الاضطراب النفسي و العصبي
و بحسب فرانكل فإن فقدان المعنى هو نوع من العصاب الذي تميزه حالة من اللاجدوي او اللاغرضية , و افتقاد الهدف و أحيانا رغبة في عدم الاستمرارية واحيانا الانتحار او الهروب والانطواء
و في تناوله لمفهوم العصاب يستشهد فرانكل بقول ديستوفسكي يوجد شيء واحد فقط يروعني , و هو ألا أكون جديرا بآلامي فالحياة بحسب فرانكل مليئة بالاختيارات و الفرص و الإنسان العصابي هو الذي يعتقد أن الحياة كلها محن و آلام و معاناة , و يحاول الهرب من الوعي الكامل بمهامه فيها و لو تمكنا من ايقاظ هذا الوعي بالمريض نكون قد نجحنا وادينا الغرض العلاجي وهذا يحدث بفنيات وطرق كثيرة وضعتها نظرية فرانكل ويعلمها وتدرب عليها المعالج كفنيه القصد العكسي اوالحوار السقراطي او التحليل بالمعني او اللوجو تشارت .الخ
-ما غاية العلاج بالمعني
وماا اود قوله هنا ان العلاج بالمعني يؤكد على استكشاف جوانب المعنى في حياة الإنسان , و كيف يمكن تجميعها و تعميقها و تحويلها إلى مصدر من مصادر السعي و الحيوية و الاستمرارية فهو يعين الفرد على أن يتعلم من الماضي ليقيم الحاضر و المستقبل وان الصحة النفسية تتحقق من منظور العلاج بالمعنى بوجود قدر مناسب من التوتر , ينتج عن إدراك الفرد للفجوة بين ما أنجزه و ما يتمنى أن ينجزه و هذا التوتر هو الأساس لكون المرء إنسانا , و في وجود هذا التوتر يعي الانسان امكاناته وقدراته وحدوده وما الذي يريدة وما المدي الذي قد يصل له طموحه ثم نجاحه فالانسان السوي عند فرانكل هو الفرد القادر على استخدام حريته و تحمل مسئوليته و مواجهة مصيره و هو الإنسان الصامد في وجه القوى الخارجة عن إرادته , المؤمن بالقيم و المبادئ الرفيعة , و الذي يحقق المعنى في حياته . و مثل هذا الإنسان يكون مستقبلي التوجه بآماله و أهدافه و لديه دائما سبب للسعي و الكفاح و هو دائما صاحب موقف حاسم يلزم نفسه به
فان العل
فان العلاج بالمعنى يحاول أن يجعل المريض واعيا كل الوعي بالتزامه بمسئولياته , و يترك له حرية اتخاذ القرار بشأن إدراكه لنفسه كشخص مسئول عن اختياره لأهدافه في الحياة , و هو إلزام في حقيقته حرية شخصية يجب أن يجيد كل إنسان استخدامها
و لا بأس من أن يشعر الإنسان أحيانا بالمعاناة و التعاسة و الألم , فمع الوصول إلى المعنى يكون الوصول إلى ذروة الوجود . و في ذلك يورد فرانكل ماقاله نيتشه إن مالا يقتلني يجعلني أكثر قوة .
و يركز العلاج بالمعنى على أهمية وجود نسق قيمي ابتكاري يحفز على العمل و الانجاز ,
و نسق قيمي اتجاهاتي يحفز على الشجاعة في مواجهة الألم و المعاناة كالموت والمرض
, و نسق قيمي خبراتي يشتمل على معاني الحب والرحمة والجمال و الفهم و الفلسفة الحياتيه ,
و كل الانساق يجمعهم وجود مبدأ المسئولية و الايمان بحرية اتخاذ القرار
وكلما ركزنا سعينا للوصول إلى السعادة , فلن نحقق السعادة أبدا , فالسعادة لا تطلب و لا تمسك بالأيدي و إنما تتحقق تلقائيا بالوصول إلى المعنى و التسامي فوق الذات , و بذلك تتحقق الذات تلقائيا
و تتحقق أيضا الصحة النفسية .
واخيرا الاسلام جعل لابسط الاشياء معني
فقد قال نبينا مايصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا غم حتي الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها خطاياه
فمن وراء اي معاناه حتي لو كانت شوكه يشاك بها المسلم معني وهو التكفير عن الخطايا

المراجع
1 الانسان يبحث عن معني مقدمة في العلاج بالمعني تاليف فيكتور فرانكل ترجمة طلعت منصور .
2 ارادة المعني اسس وتطبيقات العلاج بالمعني تاليف فيكتور فرانكل .
3 بحث اجرتة الكاتبة عن دور العلاج بالمعني في تنمية المعني الوجودي للحياة

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى