فن ومشاهير

العشر خطايا لفيلم لص بغداد

بقلم الصحفي والناقد الفنى محمد زكي

رغم أننى من عشاق السينما واحرص دائما على مشاهدة كل ما هو جديد فى دور العرض إلا اننى صدمت حينما شاهدت فيلم لص بغداد وذلك لما يحتويه من مبالغات لا ترتقى إلى ارض الواقع لا من قريب ولا من بعيد وكأننا أمام فيلم خيال علمى أو فيلم أشبه بأفلام الكارتون التى لا تتناسب إلا مع مرحلة ال10 سنوات فقط لا غير رغم كم البروباجاندا الاعلامية التى قام بها صناع الفيلم .. ويتم تلخيص الفيلم فى عدة محاور لربما اصبت فى تحليلها .
أولا :- القصة تقليديه إلى أبعد حد وتم تناولها فى العديد من الاعمال الفنية السابقة .. مجموعة من اللصوص تبحث عن كنز وهو مقبرة الاسكندر الأكبر التى ييبحث عنها العالم أجمع ولست أدرى لماذا الاسكندر الاكبر تحديدا ومصر مليئة بالملوك والعظماء التى تحتوى قصصهم على العديد من الاحداث وعلى سبيل المثال مقبرة الملك خوفو .
ثانيا الفكرة خياليه جدا ولا ترتقى إلى أرض الواقع خاصة فى تناول أحداثها وفكرة المفاتيح الاربعه الموجوده فى اربع بلاد منفصلة والخرزه الزرقاء التى ورثها عن والده والتى لولاها لما تم فتح المقبرة فى نهاية الفيلم .
ثالثا : اللا منطقية فى الاحداث التى تقترب من الافلام الهندى بقيادة عبقرى اللا منطقيه أميتابتشان.. ولست ادرى لماذا الاستخفاف بعقلية المشاهد الى هذه الدرجة ، فليس من المنطق ولا من المعقول ان يهبط انسان مربوط بحبال إلى قاع المحيط لمدة لا تقل عن عشر دقائق ليحضر احد المفاتيح من سفينة كانت قد غرقت فى القرن الثامن عشر .. فيسقط فى القاع ليلحق بحبيبته المربوطه ايضا بحبال ويقوم بفك الحبل بسكين ليذهب إلى حبيبته ويفك حبلها ايضا ثم يصعد بها إلى اعلى وينقذها ثم يهبط إلى القاع لإحضار المفتاح فيتتبعه اثنان من اللصوص وتدار حرب تحت الماء تنتهى بموتهما ثم يهبط إلى القاع عند السفينه الغارقة ليحضر المفتاح الذى من المفترض انه موجود بداخلها وقام بالبحث عنه وأحضاره ، ولك ان تتخيل ان كل هذا يحدث تحت الماء ، حتى أننى ظننت للحظات انه الانسان البر مائي ولديه خياشيم ليست عند كل البشر .
رابعا : مشاهد slomotion أو الحركة البطيئه جدا فى العديد من المشاهد الغير مبرره بالمرة .. والتى أصابة المشاهد بالملل بدرجة مبالغ فيها .
خامساً : كم المشاهد الأكشن التى تصل إلى نسبة 60% من الفيلم والغير منطقية أيضا .. ففى أغلب المشاهد تجد حالات ضرب وعنف وناس بتطير وناس بتقع ومع ذلك لا توجد نقطة دم واحده تماما مثل مشاهد أفلام المصارعه الحرة الغير واقعيه .
سادساً :لكل عمل فنى رساله أو هدف أو معنى يراد توضيحه .. بحثت كثير عن الفكرة التى يريد طرحها الفيلم فلم اصل إلى شئ .. اللهم إلا فكرة اننا يجب ان نبحث فى تاريخنا القديم ومعرفة كل ما هو عظيم .. لكن لماذا البحث وما الهدف منه لا أعرف .
سابعا : حينما يقوم فنان بدور ضيف الشرف يجب أن يكون له معنى ومغزى شديد الخصوصيه وعلى سبيل المثال محمود المليجي وهدى سلطان فى فيلم الفتوه أو أمينة رزق فى فيلم أريد حلا أو أو .. ولكن فى هذا الفيلم ضيوف شرف كثيرين بلا معنى وكأنهم جاءو لمجاملة بطل الفيلم .
ثامناً: البطل وهو محمد إمام هو محمد إمام فى كل اعماله السابقه بنفس الكاركتر ونفس الشخصية وللأسف الشديد لم يستطع الخروج من عباءة الزعيم ومازال يقتبس حركاته وإيماءاته التى كانت تمتعنا فى الماضى حتى قفشاته وضحكته وأسلوبه المبهر يحاول تقليده .. فكأنك تشاهد عادل إمام ولكن فى صورة مصغره فى كادر ضيق محدود.. مما يجعلك تفقد مصداقيته كفنان وشخصيته المستقلة التى يجب ان يبحث عنها وإذا خرج عن هذه العباءة سوف يكون له شأن عظيم فى عالم التمثيل .
تاسعا: ليس من المنطقى ايضا ان شخصية الفنانه أمينة خليل التى من المفترض ان تكون شريره تكون بهذا الشكل الوديع المسالم وليس من المنطقى ايضا ان الادوار الثانية فى الفيلم تكون العنصر المشع فى الفيلم فقد حمل على عاتقة الفنان محمد عبد الرحمن الكوميديا كاملا فى كل مشاهده حتى انك أصبحت تنتظر ظهوره او دخوله فى أى كادر والفنان العبقرى فتحى عبد الوهاب التى تألق وتعملق فى هذا الفيلم لدرجة أنك شعرت للحظات انه البطل الحقيقي للفيلم من روعته فى أداء جميع الشخصيات بحرفية عاليه وأداء متقن لكل شخصية .. والسؤال الذى يطرح نفسه .. أين محمد إمام من كل هذا .
عاشرا: بوستر الفيلم الذى تردد فى بادء الامر انه مطابق تماما لأحد الافلام العالمية وهو بالفعل كذلك فهو نفس بوستر فيلم جومانجى العالمى مع اختلاف طفيف جدا حتى زى الابطال فى الأفيش ونظرتهم .. فلماذا الاقتباس رغم أننا لدينا أفكار وعقول مبتكره قادرة على الإبداع وقادرة على ان تتصدر المشهد .
وأخيراً .. أتمنى لصناع هذا العمل الضخم الذى تم الصرف عليه تكلفة إنتاجية ضخمة جدا أن يراعو تلك الملاحظات فى الاعمال القادمة خاصة وأن الجمهور المصرى أصبح واعي ولا يتأثر بالدعاية بقدر التأثر بالقيمة الفنية للعمل .. فهناك العديد من الاعمال التى تعيش لمئات السنين وتحصل على العديد من الجوائز والمهرجانات العالمية وذلك لجودتها ودقتها فى الاداء والفكر والمنطق .. وهناك أعمال تختفى تماما ولا يتم ذكرها وكأنها لم تكن وذلك لضئالة الفكرة والمحتوى والمضمون والاداء والاخراج ..
رؤية نقدية
للصحغى والناقد الفنى
محمد زكى

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق