قصص

السير 《مجدي يعقوب》 وقصة ملهمة

بقلم : فارس البحيري

مفيش حاجة عند ربنا صدفة .. طول ما ربنا الأول في حياتك ، هتكون الأول في حياتك..
يروى لنا الدكتور يعقوب أستاذ دكتور أمراض القلب والأوعية الدمويه قصة ملهمة ترسخ مبادئ دينية وحياتية في منتهى الأهمية … من عشرين سنة بالظبط زى النهاردة كان عندى مؤتمر مهم جداً في إنجلترا ..اشتغلت كتير واستنيت كتير اليوم ده وكنت مستعد ومجهز جداً ليه … ليله سفرى لإنجلترا مكنتش عارف أنام من كتر التوتر والفرح .. لكن ضغطت على نفسى علشان لازم أصحى بدرى لأنى عندى طياره الصبح بدرى …
يوم السفر الصبح للأسف صحيت متأخر على المعاد إللى المفروض أقوم فيه .. اتصدمت واتوترت جداً وبدأت أجهز نفسى بسرعة كبيره علشان لازم لازم ألحق معاد الطيارة ..معرفش لبست هدومى إزاى وأخدت شنطي ونزلت جرى أدور على تاكسي ياخدنى المطار .. لكن للأسف مفيش اضطريت أخد عربيتى وقولت هبقى أكلم حد من أصحابي ياخدها من المطار …ركبت عربيتى وبدأت أطير مش أسوق بمنتهى التوتر والعصبية … و أنا مش قادر أفكر فى إحتمال إن ممكن الطيارة تفوتنى .. رفعت عينى للسما وقولتله يارب أنت عارف تعبى علشان يوم زى ده وانتظارى ليه .. و أنا عارف إنك أمين وإنى مش حهون عليك تكسر بخاطري …لكن للأسف فجأة لقيت الطريق واقف قدامى مبيتحركش لأن فى حادثة كبيره قوي حصلت على أول الطريق إللى أنا فيه … فكرت أنزل من العربيه وأجرى لكن لقيت إن إللى بفكر فيه مش هينفعني بحاجه أبداً … رفعت عينى للسما وأنا غضبان ومستاء وقولتله ليه كده يارب … ليه ؟؟؟!!!! كنت فاكر مش حهون عليك !!! ..

فضلنا كلنا مستنين فى عربيتنا والطريق واقف مبيتحركش … من كتر ما زهقت طلعت من العربية ووقفت جنبها وفجأة شوفت المشهد ده ..
عمارة من العمرات إللى كانت حوالينا فيها واحد بيوضب شقته جايب شكاير أسمنت كتير قوي ومكنش لاقى حد يطلعهاله … فراح أتفق مع شاب حوالى 16 سنة كان بيبيع مناديل على الرصيف إنه يطلع له الشكاير دى وهو يظبطه يعنى … الشاب فرح ووافق وفضل يطلع فى الشكاير لحد ما طلع عينه وخلصهم …جه الشاب بقى مستنى أجرته راح الراجل مطلع عشرين جنيه وادهالوا …. الولد شاف المبلغ اتجنن وعلى صوته وقاله : إيه ده يا أستاذ أعمل بيهم إيه دول أنا عاوز 100 جنيه …
الراجل ضحك بسخريه وقاله 100 جنيه إيه يابنى أنت اتجننت .. هو أنا بقبض كام 100 جنيه !!!!.. المهم بعد ماشدوا قصاد بعض وزعقوا الراجل قالوا هى 20 جنيه تاخدها ولا تمشي … الولد بص للراجل بمنتهى الأسى والغل وقاله : عارف أنا مش بلوم عليك .. أنا بلوم على إللى خلقنى ونسانى ورمانى فى الشارع … إللى ظلمنى.. ربنا مش أنت وأنا مش مسامحه …
طبعاً أنا إستغربت جداً من الكلام .. حاشا إننا نقول كدة على ربنا.. الله ليس بظالم لكن فكرت شويه مع نفسى وقولت : إيه إللى وصل الشاب ده لكدة ؟؟!! .. ظلم ربنا !!! .. حاشا لله حاشا لله … أنا كمان زعلان ومضايق وواخد على خاطرى من ربنا .. لكن دايماً عندى ثقه إن فى سبب وحكمه للى بيحصل.. وأكيد خيراً لي … وقعدت أفكر إيه إللى وصل الشاب ده لكدة ؟؟!!
وقتها جه على بالى الآيه إللى بتقول ( إنجيل متى 18: 6) وَمَنْ أَعْثَرَ أَحَدَ هؤُلاَءِ الصِّغَارِ الْمُؤْمِنِينَ بِي فَخَيْرٌ لَهُ أَنْ يُعَلَّقَ فِي عُنُقِهِ حَجَرُ الرَّحَى وَيُغْرَقَ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ.

إللى خلي الشاب ده يوصل للمرحله دى هو الظلم إللى اتعرضله .. وهو لسه إيمانه مش قوى .. لسه ماختبرش ربنا الخبرة إللى تخليه رغم كل شئ يمسك فيه … علشان كده الكتاب قال عليهم الصغار …
وبما إني كدة كدة واقف قولت أروح أشوف الشاب ده … طبعاً مكانش طايق كلمه ولا سلام منى وطلب أنى أسيبه فى حاله … لكن الصراحه مقدرتش أمشى و أسيبه خصوصاً يعني بعد ما لقيته بيبكى جامد جداً وبيحاول يدارى دموعه منى …. قعدت جنبه على الأرض وبعد محاولات نصفها فشل بدأ يكلمنى عن حياته… أبوه إللى إنفصل عن أمه ورماهم ومشى .. وأمه إللى اتجوزت وجوزها مش عاوزه … ولما عرف أنى دكتور أبتسم وقالى إنه في أولى ثانوى.. و إنه بيبيع مناديل علشان يصرف على دراسته لأن حلمه إنه يكون دكتور … أخدته فى حضنى وقولتله ربنا بيحبك إسمك فيه لأنك معاه تقدر تحقق حلمك إللى ظلمك ناس متعرفش ربنا حقيقى … ربنا جابك الدنيا إداك حياة وحررك .. إسمك فيه علشان تحقق أحلامك … كان بيسمعنى بس ماعتقدتش إنه أقتنع قوي بكلامى ….
بعد 3 ساعات الطريق اتفتح أخدت عربيتى وطرت على المطار فى رجاء أخير منى تكون الطياره اتاخرت لأى سبب .. لكن للأسف أول ما وصلت عرفت إنها طلعت في معادها …. ركبت عربيتى وأنا بفكر فى كل إللى حصل وأكيد مش صدفه …. كل شئ له ترتيبات الله ..
ياترى ربنا كان عاوز يقولى إيه باللى حصل ؟؟!!!
فجأه خطرت على بالى فكرة هي أنى أرجع تانى للشاب …
أه نسيت أقولكم إن إسمه وائل …أخدت عربيتى ورجعت أدور على وائل مكان ما شفته الصبح ولقيته كان هناك بيبع المناديل …. روحتله وعرضت عليه إنه يشتغل عندى فى العيادة وأنا هتكفل بمصاريفه وادأساعده فى الدراسه لحد مايحقق حلمه … الولد طار من الفرحه وقبل فوراً وفعلاً أخدته معايا وبدانا الرحلة … كان شاطر وبيتعلم بسرعه ومتفوق جداً .
استمر بالحال ده لحد ماحقق أول جزء من أحلامه وجاب مجموع كبير فى الثانويه ودخل كليه الطب مش قادر أقولكم النظرة إللى كانت فى عينه أول ماعرف إنه اتقبل فى كليه الطب ….
ولأول مرة أشوفه
وائل واقف بيصلى وسمعته وهو بيقول لربنا :
أنا متشكر جداً يارب على حلمى إللى ما ضاعش … متشكر إنك حفظتلى حلمى وساعدتى أحققه … زمان كنت فاكر إنك ظلمتنى ونستى .. لكن الحقيقة أنا إللى ظلمتك يارب وجيت عليك … أنت معملتش معايا غير كل خير .. أنت إللى بعتلى عمو يعقوب فى الوقت إللى كل الناس ظلمتنى واتخلت عنى … أوعدك يارب أنى أساعد المحتاجين وأفرحك زى ما بعتلى واحد من ولادك سندنى وفرحنى …. أنا كنت طاير باللى بسمعه منه .. لو أقولكم الأرض ما كانتش سايعانى من الفرحة .
دلوقتى وبعد مرور 20 سنة أنا مسافر تانى بكرة مؤتمر كبير فى إنجلترا بردو .. بس المرة دى مش لوحدى المرة دى معايا الدكتور وائل الحاصل على دكتوراه فى أمراض القلب و إللى من أشطر الدكاتره فى مجاله
عاوز أقولكم كلمتين طلعت بيهم من إللى قولته قبل ما أروح أنام بدرى علشان متاخرش على الطيارة المرة دى كمان ..
1- أوعى تكون سبب عثرة لإي إنسان … أو تكون سبب ضيقة وصرخه إنسان لربنا .. لأن الآيه واضحه جداً ..
خليك حضن للمتالم مش الوجع اللى منه بيصرخ ويتألم .
2- مهما يحصل إستنى ربنا و أصبر له .. وأعرف إنه كله للخير وزى ماقالوا زمان ( لو كان فى خير ماكانش أخدته الطير ) الجدير بالذكر إن الطيارة إللى كنت حركبها وقتها .. وقعت ومنجيش منها حديعنى لو كنت لحقتها مكنتش حخسر المؤتمر بس لا كنت هخسر حياتى . ( شوف حكمة ربك )
أنا بشكر ربنا على كل حاجه اختارهالي .. وانا مسلِّم حياتى له … سلم لربنا حياتك وأنت تكسبها .
طول ما ربنا الأول في حياتك ، هتكون الأول في حياتك.. إفعل كُل ما هو جميل فهو مردودٌ إليك.

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق