ثقافة وفن

السعادات الصغيره ..

كتبت/ ساره جمال

السعادات الصغيره

نقطع أميالا طوال مشوار حياتنا في البحث عن السعادة اعتقادا منا انها تكمن في السعادات العارمة, وبعد محاولات مضنية من البحث سنكتشف أن السعادة تقرع بابنا كل يوم ولكننا لا نسمع صوت قرعها لأنه يضيع بين أصواتنا العالية وصياحنا وندبنا للحظ بشكل دائم.
عجلة الحياة المتسارعة لم تدع لنا فرصة لالتقاط الأنفاس، والركض في جميع الاتجاهات خلف المادة أفقدنا الشعور باللحظات التي لا ننتبه لها إلا حينما نكبر عامًا آخر لنكتشف أن أقصى طموحنا ليس أكثر من دائرة سلام صغيرة من القلة المقربين تأوينا ونجد بها الطمأنينة.
ولكن علينا النظر إلى حياتنا من منظور أخر بعيدا عن النجاح الباهر وتحقيق الأمنيات فحسب، ففي الحياة تفاصيل أخرى رائعة الجمال كفيلة أن تجعلنا سعداء أيًا كانت مصاعب الحياة. فالسعادة لا تحتاج الي استحالات كبيرة، فأشياء صغيرة قادرة علي أن تهزنا من الداخل. السعادة الحقيقية هي مجرد لحظة؛ ربما تشعر بها عند تناول كوب من القهوة (أو أيا كان مشروبك المفضل) مع من تحب أو عند قراءة كتابك المفضل أو عند تلقيك باقة ورد أو مجرد كلمة جميلة من القلب وسط يوم ملئ بالمشاحنات.
تلمس السعادة في أبسط الأشياء أمسى ضروريا كلما زادت وتيرة ضغط الأحداث – جسديا وروحانيا- من حولنا. وكما قال أينشتاين «حياة هادئة ومتواضعة… خير من نجاح يصاحبه القلق». فقد أصبح الروتين هو السمة الأساسية لأيامنا بدون تغيير.
أنت لست بحاجة إلى البحث عن السعادة فهي ستأتيك حينما تكون قد هيأت لها موقعا في قلبك. لذلك فلتدرك أن السعادة في التفاصيل الصغيرة: إماطة الأذى عن الطريق وعن قلوب الآخرين ببسمة صادقة توزعها بشفافية أو بكلمة طيبة وحب مخلص … رسالة تأتيك عبر واتساب أو فيسبوك في الوقت المناسب … حلوى تدسها في جيب صغير دون أن يدري … رسالة حب خفية بجانب سرير والديك … كأس ماء تروي به نبتة عطشى … كسرة خبز على النافذة لعصافير الصباح ستسمعك تغريدا مطربا امتنانا منها لك .. لقاء بعد فراق طويل .. مجرد إنهاء يومك ولم تقتل سعادة أحد ولم تغتاب ولم تفضح ستر أحد هو من أعظم السعادات إلى جانب حسبك من السعادة من ضمير نقي , ونفس هادئة , وقلب شريف.
ختاما, تأمل فقط حولك وتلمس السعادة في أبسط الأشياء .. هذه السعادات الصغيرة التي تصنعها ستجدها تنعكس عليك حتما.

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى