شعر وأدب

الزراويّة

كتب / دكتور مسعد السيسي

جلس صابر حزينا شاردا الزهن ، تشقق سقف بيته ، وسرت الشروخ في الجدران ، وأصبح ماء المطر يتساقط عليهم . لابد من هدم هذا البيت الصغير ، وبناء بيت آخر. ااقترض صابر بعض المال من كبير المرابين في القرية ، بضمان أرض البيت . الفائدة كبيرة ، وتزيد كلما تأخر السداد. يجمع صابر أولاده، وبعض من أصدقائه ، وأقاربه لمساعدته في هدم البيت . كان الهدم سهلا .
يضرب صابر بمعوله ، فيصطدم بشيء صلب . يخلي صابر التراب حوله، فإذا بها زراويّه مغلقه بلفة قماش بالية . يلتف الجميع حول صابر، وتدور معركة دامية . النطح بالرأس ، والعض ، والركل ، والاستعانة بالمعاول للاستئثار بالزراويّه تتنأثر القطع الذهبية ، وتختلط بالتراب . يفوز صابر واولاده ببعض مافيها ، ويهرب الباقون، ومن التف من الجيران بالبعض الآخر.
يتم القبض علي جميع كل من تواجدوا في المكان ، ويتم اقتيادهم صفا طويلا مقيدين بالحبال في حراسة الخفر إلى فناء بيت العمدة الكبير ، الذي ينظر اليهم في غيظ…. ايها الراقدون فوق التراب لافضل لكم في كونكم فوق الكنز تنامون. أين الذهب يالصوص ؟ ينظر الجميع إلى أسفل ولايردون . ….انا هااعرف اخليكم تردوا يا كلاب . يأمر العمده الخفر ليأخذهم إلى الغرفة الكبيرة المظلمة بلا نوافذ . تتعالي صرخات الالم ، والتوجع ،.ولم تمض ساعة ، الا واعترف الجميع .
يسمح لهم العمده بعودة كل منهم إلى بيته على أن يعودوا بعد ساعة . يضع العمدة الزَّارويه في منتصف الفناء . يحضر الجميع تباعا ، ويضع كل منهم ماأخذه من قطع ذهبية في الزراويّه ، وهو يتلقى الشتائم التي تنعته باللصوصية ، وقلة الضمير بعد أن يتال ركله او كفا علي قفاه، ثم ينزوي في أحد أركان الساحة .
بعد أن انتهى الجميع من وضع القطع الذهبية ، ذهب العمدة لينظر في الزراويّه الممتلئة حتى ثلثيها . يصعد إلى الشرفة العالية قائلا
– يا حرامية ياولاد الكلب أنا مش نايم على وداني ، الزراويّه كانت مليانة ، فين باقى الدهب يا ولاد الكلب يانَوَر؟
– يصيح أحدهم ، ياحضرة العمدة ، والله العظيم ده كل اللي معانا .
– اخرس ياكلب ياحرامي …
– يصيح شخص آخر مؤكدا ، أن الزلعة لم تكن ممتلئه…. لكن العمدة يصيح فيهم مهددا
– اخرس يا كلب منك له له له ..أنا لازم اعلمكم الأدب ، ياحرامية
يشير العمده الي الخفر اقتيادهم إلى نفس الغرفة. يخرج الجميع من الغرفة مستندا على الآخر . لم يكن أمام صابر الا بيع أرض بيته للمرابي ، ثم شراء بعض القطع الذهبية . وقام الباقون أيضا ببيع بعض مايمتلكون لشراء بعض القطع الذهبية.
كانوا كلما ذهبوا إلى العمده ليرموا بالقطع الذهبية التي أشتروها في الزراويّه، يقوم أحد الخفراء بهزها ، حتى تستوعب المزيد . ظلوا على هذا الحال حتى أصبحوا لا يملكون شيئا فيقول بعضهم لصابر ..كان ماله البيت القديم ؟ ويقول الآخر له ..كان يوم اسود ..

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق