ثقافة وفن

الرقص

كتب / دكتور مسعد السيسي

أصبح أهل البلدة ينعمون بالثراء . بعضهم قال شطاره ، والبعض قال انه رزق من السماء ، أخرجه الله من باطن أرض مباركة. كانوا يتفاخرون دائما برزق جاءهم من تحتٍ ومن علٍ ، ولا يكفون عن ترديد كلمات ، نحن خير البشر ، وسبحان الذي سخّر لنا هذا ، وبفلوسنا نعمل كل حاجة …… لكن ما حدث لهم ك لفجيعة . فقدوا نعمة العقل وتوارثوا الجهل جيلا بعد جيل فظنُّوا أن الثراء حتما يمهد الأرض ويذلل الصعاب ويحل المشاكل ويخضع الجميع لارادتهم.
كان الشيطان مازال يحيا بالقرب منا ، وحولنا ، ويتواجد بأذنابها داخل بيوت البلدة . لم يشأ الشيطان الرحيل دون ترك وليده. أرعدت الصرخة الجميع ، فكثيرا مايصبح الوليد أشد حمقا ، وقسوة ، وطمعا. ظل الشيطان يعزف الحانه الشريرة ، فيرفض الجميع.الرقص علانية ، لكنهم كانوا يرقصون علي موسيقاه في الغرف المغلقة و يعربدون خفية ، ويشربون حتى الثمالة ، ثم يضاجع الرجالُ النساء حتى الصباح.
حاصر البعض الآخر وليد الشيطان وبدأوا محاولة تجويعه ، وارهابه، لطرده من سكناه الذي استولى عليه . البعض يمنع عنه الطعام ، ويقطع الطريق عليه ، لكن الآخرين كانوا يحفرون الأنفاق و يتسللون منها خفيه ليرموا المدد تحت أقدامه. لم يجد الشيطان صعوبة في تغذية وليده ، فكبر وخرج إلى الحياة أقوي من أبيه ، وأشد قسوة منه ، بل أكثر ضراوه. أخيرا أصبح الوليد الشاب يعزف ألحانه الناعمة ، فرقص البعض أمامنا ، وخجل البعض الآخر . لكن الوليد الشاب مازال مصرا أن يعزف ألحانا أخري ، بعضها من صميم تراثنا. يقف العازف مشدوها فقد فرح الآخرون ، وانضموا إلى الراقصين فصاروا كطابور القطيع يسقطون فى حفرة واحدة ، الواحد بعد الأخر. أصوات المصفقين أصبحت عالية ، وصيحات الاستحسان أعلي. صوت الألحان يعلو ويزداد نعومة. انضم الجميع اليهم ، يرقصون ، ولم يعد أحدٌ بلا رقص ، لكن ماأدهشنا أن الراقصين هم من يدفعون مقابل رقصهم.

اظهر المزيد

مجلة مملكتي

مجلتنا هي نقطة شروع جديدة ومميزة لبناء أمرأة واسرة ومجتمع لائق ومتحضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق